إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١

2

تَعَالَى: {وَإِنْ يَرَوا - ايَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (1) أَيْ: قَوِيٌّ أَوْ مُتَتَابِع؛ لأَنَّهُم رَأَوْا

-

قَبْلَهُ آيَاتٍ عَدُّوها سِحْرًا، وهُوَ صَرِيحٌ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَة وجُبير بن مطعم وابْنِ عَبَّاس (2). قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((انْشَقَّ الْقَمَرُ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشَرَ نِصْفًا عَلَى الصَّفَا ونِصْفًا على المروة قَدْرَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ)) (3) ويَدُلُّ لَهُم أَيْضًا قِرَاءَةُ: "وَقَدِ انْشَقَّ الْقَمَرُ (4) (5). قالَ الحَلِيمِي (0): مِن النَّاسِ مَن يقول المَرَادُ سَيَنْشَقُ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ وَقَعَ فِي عَصْرِنا، شَاهَدْتُ الهِلالَ بُيُخَارَى فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ مُنْشَقًا نِصْفَيْنِ، عَرْضُ كُلّ وَاحِدٍ مِنهُما كَعَرْضِ الْقَمْرِ لَيْلَةَ أَرْبَعِ أَوْ حَمْسٍ، ثُمَّ اتَّصَلا فصَارَ فِي شَكلِ أُتْرُبَّةٍ إِلَى أَنْ غَابَ، وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ مَن أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ شَاهَدَ ذلِكَ لَيْلَةً أُخْرَى (7). نَقَلَهُ البيهقي (98).

قالَ ابْنُ حَجَر ولَقَدْ عَجِبْتُ مِنَ البَيْهَقِي كَيْفَ أَقَرَّ هَذَا مَعَ إِيرَادِهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُود المصرّح بِأَنَّ المَرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَانشَقَ الْقَمَرُ (10) أنَّ انشقاقَهُ وقَعَ فِي زَمَانِ النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ سَاقَ عَنْهُ أَيْضًا: لَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخان والرُّوم والبَطْشَة وانْشِقَاق الْقَمَرِ (11) (12).

ولَمْ يَنْشَقَ الْقَمَرُ لِغَيْرِ نَبِيئِنَا. وأَخْرَجَ عبد بن حميد (13) وابن مردويه (14) والحَاكِمُ وصَحْحَهُ الْبَيْهَقِيِّ عن ابنِ مَسْعُودٍ: ((رَأَيْتُ الْقَمَرَ مُنْشَقًا بِشِقَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، بِمَكَّةَ قَبْلَ مَخْرَجَ النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم شِقَّة

(1) سورة القمر: 2.

(2) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 470/ 6، بتصرف.

(3) دلائل النبوة، أبو نُعَيْم، حديث (210).

(4) هي قراءة حذيفة. ينظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 125/ 17.

(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 470/ 6.

(6) الحليمي: الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الجرجاني، الشافعي، محدّث فقيه ومتكلم، من تصانيفه: منهاج الدين في شعب

الإيمان. ت: 403 هـ. سير أعلام النبلاء، الذهبي 231/ 17، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 607/ 1.

(7) المنهاج في شعب الإيمان، الحليمي، 430/ 1، في نُسخة هذا الكتاب أخطاء كثيرة. (8) ذكر ابن حجر أن البيهقي نقل هذا القول في أوائل البعث والنشور للبيهقي، ولم أجده في المطبوع. (9) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 470/ 6، وفتح الباري، ابن حجر، (10) سورة القمر: 1.

186/ 7

منه.

(11) السنن الكبرى، البيهقي، 492/ 3.

(12) فتح الباري، ابن حجر، 186/ 7، وشرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 471/ 6.

(13) لم أجد الحديث في المنتخب من مسند عبد بن حميد.

(14) لم أقف عليه في مجالس ابن مردويه.

484