الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢أَبِي قبيس وشِقَّة علَى السُّوَيْدَاءِ)) (1) ومَخْرَجُهُ: هِجْرَتُهُ، كما لفظ بهِ فِي رواية عَبْدِ الرَّزَّاق (2)، لَا بعثتُه وانْشِقَاقَهُ مِنْ أُمَّهَاتِ مُعْجِزَاتِهِ (3).
وشَدَّ الْحَسَنُ البَصْرِيِّ، كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ النَّسَفِي (4) وأَبُو اللَّيْثِ (5) إِذْ قَالَ: سَيَنْشَقُ (6). وانشقاقه دلالةٌ [184] علَى صِدْقِهِ الله في رسالته وتوحيدِ اللهِ، إِذْ لا طَاقَةَ لِّلْبَشَرِ في السَّمَاءِ، وإِنَّهُ لا قُدْرَةَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا للهِ والخَلْقُ والأَصْنَامُ كُلُّهُمْ عَاجِرُونَ عَنْ ذلِكَ.
قالَ عُمر بنُ عَبْدِ البرّ، بضَمِّ العَيْنِ وفَتْح الميم ابنُ عَبْدِ البر: روَى حَدِيثَ انْشِقَاقِ القَمَرِ جَمَاعَةٌ كثيرة من الصَّحابة، وروَى عنهُم مِثَالُهُم مِنَ التَّابِعِينَ، ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْهُم الْجَمُّ الغَفِيرُ المَفِيدُ لِلْعِلْمِ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَيْنَا، وتَأَيَّدَ بِالآيَةِ الْكَرِيمَةِ. فَلَمْ يَبْقَ لاسْتِبْعَادِ مَنِ اسْتَبْعَدَهُ عُذْرٌ (7).
(8) "
وقَدْ ذَكَرْتُ أَبْحَاثًا وأَجْوِبَةً فِي "حَاشِيَةِ القَنَاطِرِ" قَالَ ابن السبكي (9) مُؤلّف جَمْعُ الْجَوَامِعِ فِي شَرْحِ مُحْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْأُصُولِ" (10): الصَّحيح عندِي أَنَّ انشِقَاقَ الْقَمَرِ مُتَوَاتِرٌ، مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ مَرْوِيٌّ في "الصَّحِيحِيْنِ" وغَيْرِهما مِنْ طُرُقٍ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ يَعْنِي ابن الحجاج بن الورد عن سليمان بن مهران عَنْ إِبْرَاهِيم عن أبي معمر عن ابْنِ مَسْعُودٍ أ. هـ (11).
(1) دلائل النبوة، البيهقي، 265/ 2، والمستدرك الحاكم، حديث (3757). (2) تفسير عبد الرزاق، 259/ 3، وفيه: قَبْلَ مَخْرَج.
(3) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 471/ 6، بتصرف.
(4) أبو البركات عبد الله أحمد بن بن محمود حافظ الدين النسفي ت: 710 هـ، صاحب مدارك التنزيل وحقائق التأويل.
(5) أبو الليث نصر بن محمد بن
أحمد
بن إبراهيم السمرقندي (المتوفى: 373 هـ) صاحب بحر العلوم.
(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 471/ 6، بتصرف. قول الحسن ينظر في الجامع لأحكام القرآن القرطبي، 126/ 17. لم أقف على قول الحسن البصري في المطبوع من بحر العلوم للسمرقندي، ولا في مدراك التنزيل للنّسفي.
(7) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 472/ 6.
(8) مخطوط بخزانة المؤلف من 30 ورقة من الحجم الكبير (53) سطرا). ينظر: فهرس الخزانة، ص 143.
(9) عبد الْوَهَّاب بن علي بن عبد الْكَافِي: قَاضِي الْقُضَاة تاج الدين السبكي (نسبة إلى سُبك من قرى محافظة المنوفية بمصر) ولد سنة 727 هـ، أفتى ودرس وحدث وصنف، توفّي شهيدا بالطاعون سنة 771 هـ، من تصانيفه: شرح مختصر ابْنِ الْحَاجِب، وشرح الْمِنْهَاج لِلْبَيْضَاوِي. طبقات الشافعية، ابن قاضي شهبة، 140/ 3.
هو
(10) لم يذكر الزُّرْقَانِيّ عنوان الكتاب، و"جمع الجوامع" غير شرح مختصر ابن الحاجب الذي عنوانه: رفع الحاجب عن شرح مختصر ابن الحاجب. ينظر، كشف الظنون، 1855/ 2، وقد قال ابن الشبكي في المطبوع من جمع الجوامع متحدثا عن كتابه: "المحيط بزبدة ما في شَرحَيَّ، على المختصر والمنهاج". ص 11، ويعني بهما: مختصر ابن الحاجب ومنهاج البيضاوي.
(11) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 472/ 6، ورفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، تاج الدين السبكي، 322/ 2.
485