الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣وأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِد عَن ابن عمر) (1)، وَقَدْ علَّقَهُ البُخارِي عَنْ مُجَاهِد عَنْ أَبِي مَعْمَر عَن ابْنِ مَسْعُود (2)، واللهُ أَعْلَمُ أَعِنْدَ مُجَاهِدٍ فِيهِ إِسنادانِ أَو قَوْلُ
معمر
(3)
مَنْ قَالَ ابْنُ عُمَر وَهُمْ مِنْ أَبِي قَالَ ابْنُ الشبكي: ولَهُ طُرُقٌ أخرَى شَتَّى بِحَيْثُ لا يمترى في تواثره أ. هـ (4).
وجاءَ فِيهِ حدِيث عن أنس وابْنِ عَبَّاسٍ، إلَّا أنَّهُما لم يَحْضُرًا إذْ ذَاكَ؛ لأنَّ الانْشِقاق بمكة قبل الهجرة، بنحو خمسٍ سِنِينَ، وابن عَبَّاسٍ إِذْ ذَاكَ لَمْ يُولَدْ، إِذْ وُلِدَ قَبْلَها بِثَلَاثِ سِنِينَ بالشِّعْبِ عَلَى الصَّحِيحِ، وأمَّا أَنَس فَكَانَ ابْنَ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسِ سِنِينَ بالمَدِينَةِ، فَحَدِيثُهُما مُرْسَلُ صَحَابِي (5). ويُمكِنُ أَنْ يُخْبَرَهُما. قالَ البُخَارِيّ ومُسْلِم عنْ أَنَسٍ: ((إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ أَن يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُم انْشِقَاقَ الْقَمَرِ شَفَّتَيْنِ ()، حَتَّى رَأَوا حِرَاء بَيْنَهُمَا)) (7) وَقَالَا مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُود: ((انْشَقَّ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرْقَتَيْنِ، فِرْقَة فَوْقَ الْجَبَلِ وفِرْقَة دُونَهُ؛ أَيْ: فِي مُقَابلَتِهِ مُنْفَصِلًا عنهُ لَا تَحْتَهُ، فَقَالَ: اشْهَدُوا)) (8) والجَبَلُ حِرَاء كَمَا فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ (9).
لَكِنْ رَوَى عبدُ الرَّزَّاقِ والبيهقي مِنْ طَرِيقِهِ عن ابنِ مَسْعُودٍ: رَأَيْتُ الْقَمَرَ مُنْشَقًا شِفَّتَيْنِ شِقَّة علَى أَبِي قَبِيس وشِقَّة عَلَى السويداء)) (10) كما مَرَّ، وهِي نَاحِيَةٌ خَارِجَ مَكَّةَ عِنْدَها جَبَلٌ، يُحْتَمَلُ أَنَّهُ
أنَّ
رأى كذلكَ وهُو بِمِنيَّ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَكَانٍ مُرْتفِع، بِحَيْثُ رَأَى جَبَلَ أَبِي قَبِيسٍ، ويَحْتَمَلُ القمر استَمَرَّ مُنْشَقًا حَتَّى رَجَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ مِنى إِلَى مَكَّةَ فرَأَىهُ كَذَلِكَ وَفِيهِ بُعدٌ. وَالذِي يقتَضِيهِ
غالِبُ الرّواياتِ أنَّ الانشقاق كانَ قُربَ غرُوبِهِ، ويُؤيّدُهُ إِسْنَادُهُم الرُّؤيَةَ إِلى جِهَةِ الجَبَلِ، ويحتمل أَنَّ الانشقاقَ وَقَعَ أَوَّلَ طُلُوعِهِ، فإنَّ فِي بعض الرّواياتِ أنَّ ذلكَ كان ليلةَ البدرِ، والتَّعبِيرُ بأبِي قَبِيس تَغْيِيرُ مِنْ رَاعٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ ثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ مُنشَقًا إِحْدَى الشَّقَتينِ عَلَى جَبَلٍ والأُخْرَى عَلَى جَبَلٍ آخَرَ، ولا يُغَادِرُ
(1) لم أجد هذا السند عند مسلم، وذكر حديث انشقاق القمر بسند آخر، حديث (2800).
(2) صحيح البخاري، حديث (4864).
(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 473/ 6. (4) رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، 325/ 2.
(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 473/ 6.
(6) ضبطه المؤلّف بفتح الشين وكسرها.
(7) صحيح البخاري، حديث (3868)، وصحيح مسلم، حديث (46). (8) صحيح البخاري، حديث (4864)، وصحيح مسلم، حديث (45). (9) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 473/ 6.
(10) سبق تخريجه، تفسير عبد الرزاق، 259/ 3، ودلائل النبوة، البيهقي، 265/ 2،
486