إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

ذلكَ قَوْلَ الرَّاوِي الآخر: رَأَيْتُ الْجَبَلَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ إِذَا ذَهَبَتْ فِرْقَةٌ عَنْ يَمِينِ الجَبَلِ وفِرْقَةٌ عَنْ يَسَارِهِ مَثَلًا صَدَقَ أَنَّهُ بَيْنَهُما وأَيُّ جَبَلٍ [184 ظ] آخَر كَانَ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ صَدَقَ أَنَّهَا عَلَيْهِ (1). وَرَوَى التَّرْمِذِي: ((عَن ابْنِ عُمَرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَ الْقَمَد (2) أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ لا اله انْشَقَّ فَلقَتَيْنِ، فلقة دُونَ الْجَبَل وفلقَة خَلْفَ الجَبَل فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اشْهَدُوا)) (3).

أي: اشْهَدُوا عَلَى انْشِقَاقِهِ وتَحَقُّقِ انشِقَاقِهِ وبَقَائِهِ مُدَّةً وَكَيْفِيَّتِهِ، أَو اشْهَدُوا لِتُخْبِروا، أَو اشْهَدُوا

عَلَى نُبُوءَتِي ومُعْجِزَتِي كمَا طَلَبْتُم، أو اشْهَدُوا أَيُّها النَّاسُ لِئَلَّا يُنْكِرَ مُنْكِرٌ مِن ذَوِي الجحُودِ. وذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أنَّ الانشقاقَ لَمْ يَتَقَدَّمْ عن رَسُولِ اللهِ الله ولَمْ يَتَأَخَّرْ بَلْ كَانَ فِي زَمَانِهِ،

وقَدْ يُقالُ: قَالَ اشْهَدُوا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ آيَةُ لَيْلِ فَقَدْ يَغْفُلُ عَافِلٌ.

أَحْمَد وروى مِنْ حَدِيثِ جُبير بن مطعم: ((انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَة عَلَى هَذَا الْجَبَلِ وفِرْقَة عَلَى هَذَا الْجَبَلِ، فَقالَ الكُفَّارُ: سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ، فَقَالُوا: إِنْ كَانَ سَحَرَنَا فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ)) (4).

((فقالُوا (5): انْظُرُوا مَا يَأْتِيكُم بِهِ السُّفَّارُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ، فَجَاءَ السُّفَّارُ

فَأَخْبَرُوهُمْ بذَلِكَ)) (6) أَيْ: بِانْشِقاقِهِ. رواه أبو داود (7). والوَاوُ فِي " قَالُوا" لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ. وفي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُود: ((فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: سَحَرَنا محَمَّدٌ) ويُقَالُ: هُوَ أَبُو

جَهْلٍ

(8)

وعَنْ مَسرُوق عَن ابْنِ مَسْعُود: ((فَقَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ سَحَرَكُم ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ سَحَرَ الْقَمَرَ، فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ سِحْرُهُ أَنْ يَسْحَرَ الْأَرْضَ كلَّهَا، فَاسْأَلُوا مَنْ يَأْتِيكُم مِنْ بَلَدٍ آخَر هَلْ رَأَوْهُ؟ فَأَتَوا فَسَأَلُوهُمْ فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُمْ رَأَوْا مِثْلَ ذَلِكَ)) (9) رَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي الدَّلَائِلِ " (10).

(1) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 474/ 6. (2) سورة القمر: 1.

(3) سُنَن الترمذي، حديث (3288) عن ابن عمر، و (3285) عن ابن مسعود واللفظ له.

(4) إلى هنا: ينتهي

الحديث عند أحمد، حديث (16750).

(5) خلط المؤلّف بين الحديثين حديث أحمد وحديث الطيالسي.

(6) هذا مقطع من حديث، مسند الطيالسي، حديث (293).

(7) أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِي سُلَيْمَان بن دَاوُد بن الْجَارُودِ الْبَصْرِيِّ الْحَافِظ، روى عَن ابْن عون وَالثَّوْري وغيرهما، وَروَى عنه أَحْمد وَابْن الْمَدِينِيِّ وغيرهما،

مات بالبصرة سنة 203 هـ. أعلام النبلاء، 378/ 9.

سير

(8) لم أقف عليه في كتب الحديثِ، ينظر: شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 475/ 6.

(9) دلائل النبوة، البيهقي، 281/ 1.

(10) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 475/ 6.

487