الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥قلتُ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الكِتابِ رَأَوْهُ فَكَتَمُوا كَمَا كَتَمُوا سَائِرَ عَلَامَاتِهِ وبَدَّلُوا.
وعن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعود: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ قُرَيْسٌ: هَذَا سِحْرُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، فَسَلُوا السُّفّارَ فَإِنْ كانُوا رَأَوْا مَا رَأَيْتُم فقَدْ صَدَقَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَرَوْا مَا رَأَيْتُمْ فَهُوَ سِحْرٌ، فَسَأَلُوا السُّفَارَ وقَدْ قَدِموا مِن كُلِّ وَجْهِ فقالوا: رَأَيْناهُ)) (1) وفِي رِوَايَةٍ: ((فَقَالَ الْكُفَّارُ: هَذَا سِحْرٌ مُسْتَمِنٌ) (2). وذَكَر أَبُو نعيم بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: ((اجْتَمَعَ المُشْرِكُونَ إِلَى رَسُولِ الله الله منهم الْوَلِيدُ وأَبُو جَهل والعاصي بن وائل والأسود بن المطَّلِبِ والنَّظُرُ بنُ الْحَارِثِ] (3) ونُظَرَاؤهُم، أَيْ: فِي التَّوغُلِ فِي الْكُفْرِ، فَقَالُوا لِلنَّبِي: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَشُقَّ لَنَا الْقَمَرَ فِرْقَتَيْنِ فَسَأَلَ رَبَّهُ فَانْشَقَّ)) (4).
وفي رواية ابن الجوزي: ((فَقَالَ لَهُم: إِنْ فَعَلْتُ تُؤمِنوا؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا
قَالُوا، فَانْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْن ورَسُولُ الله له ولا يُنَادِي يا فُلَان يَا فُلَانَ اشْهَدُوا)) (5). وَرَوَى الْبُخَارِيِّ: عَن (6) ابنَ عبَّاس أَنَّ القمرَ انْشَقَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ (7) وَزَادَ أَبو نعيم (8): ((فلقَتَيْنِ)) (9).
قال البُخَارِي: ابنُ عَبَّاسٍ وإِنْ لَمْ يُشَاهِد القِصَّةَ [185] فَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَن ابْنِ مَسْعُود (10)، يَعْنِي مَا يشعر بذَلِكَ (11).
وعِندَ مسلم مِنْ حَدِيثِ سعيد بن أبي عروبة عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس: ((إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سأَلُوا رَسُولَ اللهِ أَنْ يُرِيَهُم، آيَةً فَأَرَاهُم انْشِقَاقَ الْقَمَرِ مَرَّتَيْنِ)) (12) وَكَذَا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ
(1) دلائل النُّبوَّة، البيهقي، 266/ 2.
(2) لم أقف عليه في كتب الحديث، ينظر: الشفا، عياض، ص 291، وشرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 475/ 6.
(3) خطأ، صوابه: النضر.
(4) دلائل النُّبوَّة، أبو نعيم، حديث (209) مع اختلاف في بعض الألفاظ، وينظر المواهب اللدنية، 524/ 2، شرح الزرقاني على المواهب اللدنية،
476/ 6
:
(5) الوفا بتعريف فضائل المصطَفَى ابن الجوزي، 212/ 1. (نسخة الكترونية)، وشرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 476/ 6.
(6) في الأصل: أنَّ.
(7) صحيح البخاري، حديث (3638).
(8) لم أجده في دلائل النبوة لأبي
نعيم.
(9) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 477/ 6. (10) هذا. من
قول القسطلاني وليس في البخاري. المواهب اللدنية، 524/ 2. (11) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 477/ 6.
(12) صحيح مسلم، حديث (46)، وفِيهِ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ.
488