إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦

قَتَادَةَ عنْ أَنَس بلَفْظ: ((مَرَّتَيْنِ)) (1) مكَانَ فلقَتَيْنِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (2) وَإِسْحَاقُ (3) عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (4)، وكَذَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ، أَشَارَ لَهُ مُسْلِمٍ فِي الصَّحِيح" واتَّفَقَ الْبُخَارِي عَلَيْهِ ومُسْلِم مِن رِوَايَةِ شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ "فِرْقَتَيْن " (5) (6).

قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَدْ حَفِظَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ (7) ثَلَاثَةٌ (8)، أَيْ: سَعِيد وشَيْبَانَ ومَعْمَر. قالَ ابْنُ حَجَر: لِكِن اخْتُلِفَ عَنْ كُلّ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ، ولَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ شَعبَةً وهُوَ أَحْفَظُهُمْ، ولَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ "مَرَّتَيْنِ" إِنَّما فِيهِ "فِرْقَتَيْنِ" أَوْ "فَلَقَتَيْنِ" كَمَا فِي حَدِيثِ جبير بن مطعم "فِرَّقَتَيْنِ" بِالرَّاءِ عِنْدَ أَحْمَد، وفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَر "فلقَتَيْنِ" باللَّامِ، وعَنْ جبير: ((فَانْشَقَّ بِاثْنَتَيْنِ)) وعن ابنِ عبَّاس عنْدَ أَبِي نعيم: ((فَصَارَ قَمَرَيْنِ)) (9) وفي لفظ: "شقَتَيْنِ" وعند الطبري من حدِيثِهِ: ((حَتَّى رَأَوْا شِفَّتَيْهِ)) (10 (11).

وفِي قَصِيدَةٍ لِبَعضِ أَهْلِ الْعِراقِ (12): وانشق بالإجماع مرتين، ولا نعرفُ تعدد الانشقاق في زمنه ولا أحد جزم بتعدُّدِهِ، فنقولُ: "مرتين" في الحديث والقصيدة بمعنى فلقتينِ والمرَّاتُ يُراد بها الأفعالُ تارةً والأعيان أخرى، والأوَّلُ أكثرُ، ومِن الثَّانِي: انشَقَّ القمرُ مرَّتَينِ. وقد زعَمَ بعضُ أَنَّهُ انشَقَّ مرَّتينِ واعتمد على الحدِيثِ، ولا يصِحُ هَذَا (13).

وقَدْ جَمَعَ فِرْقَتَيْنِ وَمَرَّتَيْنِ فِي تِلْكَ الْقَصِيدَةِ إِذْ قَالَ:

فَصَارَ فَرْقَتَيْن فِرْقَة عَلَتْ وَفِرْقَة لِلطَّوْدِ عَنْهُ نَزَلَتْ

(1) لم أجده في مصنف عبد الرزاق، وهو في تفسيره، 257/ 3.

(2) مسند أحمد، حديث (13303) و (13145).

(3) إسحاق بن راهويه، المحدث المعروف. (4) لم أجده في المطبوع من مسند إسحاق بن راهويه.

(5) سبق تخريجه، صحيح مسلم، حديث (46)، وفِيهِ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ. وصحيح البخاري، حديث (4868).

قتادة عن

أنس.

(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 477/ 6.

(7) لم أقف عليه في كتب البيهقي.

(8) لفظة مكررة.

(9) دلائل النبوة، أبو نعيم، 280/ 1.

(10) جامع البيان، الطبري، 569/ 22، وفيه: ((شقيه)).

(11) ينظر: فتح الباري، ابن حجر، 183/ 7، وشرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 477/ 6.

عن

شعبة عن

(12) هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر، يعرف بالعراقي، محدث وفقيه وأديب، ولد في 725 هـ، ورحل إلى دمشق وحلب العلماء، وتوفي بالقاهرة سنة 806 هـ، من مؤلفاته: نظم الدرر السنية في السيرة الزكية، الباعث على الخلاص

والحجاز والاسكندرية، أخذ عن جماعة من

من حوادث القصاص. الضوء اللامع، 171/ 4، المؤلفين، 130/ 2. ومعجم (13) ينظر: فتح الباري، ابن حجر، 183/ 7، وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 478/ 6.

489