الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩ومَا ذَكَرَ القُصَّاصُ مِن أَنَّ القَمَرَ انْشَقَّ نِصفَيْنِ فدخلَ نِصفٌ مِن كم وخَرَجَ مِنَ الْكُمِّ الْآخَرِ، لا
أَصْلَ لَهُ. وَكَذَا دَعْوَى بَعْضٍ أَنْ نَزَلَ إِلَى بَيْن يَدَيْهِ فَرْقَتَيْنِ ولم يَدْخُلْ (1).
والله أَعْلَمُ، ولا حول ولا قُوَّةَ إِلَّا بالله العلي العظيم.
93 وَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ بِصَخْرٍ لِجَهْلِهِ يَؤُمُّكَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ كَشَيْطَانِ 94 فَقَامَ لَهُ جِبْرِيلُ فَحْلًا فَلَوْ دَنَا إِلَيْكَ لَأَفْنَاهُ بِأَيْسَرِ أَكْوَانِ 95 كَمَا قَامَ فَحْلًا مَائِلًا فَوقَ رَأْسِهِ وَقَدْ جِئْتَ يَوْمًا فِي شَكِيَّةِ حَزْنَانِ 96 وَحَاوَلْتَ فِي الْإِسْلَامِ عِنَّا وَمِنْعَةَ بِفَارُوقِ دِينِ اللهِ أَوْ عُمْرُو الشَّانِي 97 فَفَازَ بِهَا الْفَارُوقُ وَاخْتَصَّ دُونَهُ فَيَا لَكَ مِنْ سَعْدٍ وَسَابِقِ طُغْيَانِ وجَاءَ أَبُو جَهْلٍ بِحَجَرٍ عَظِيمٍ، لجَهْلِهِ بِدينِ اللهِ، وإِنْكَارِهِ لِنُبُوءَتِكَ، حَالَ كَوْنِهِ قَاصِدًا لَكَ فِي
قَصْدِ
وقتِ التِباسِكَ بالصَّلاةِ، يريدُ إِلْقَاءَهُ عَلَيْكَ بُغْضًا لَكَ وإِفْسَادًا لِصلاتِكَ، كشيطانِ الجِنِّ في الفَسَادِ فِي الأَبْدَانِ والعِبَادَاتِ. وَقَامَ لِذَلِكَ إِلَيْهِ أَوْ لِأَجْلِ رَدِّهِ، لَعَنهُ اللهُ، جِبْرِيلُ ال كفَحْل شَكْلًا وعَظْمًا، فَرَجَعَ، وَلَوْ قَرُبَ إِلَيْكَ لِلْأَذَى، بعدَمَا انْكَشَفَ لَهُ، لَأَهْلَكَهُ فِي أَقَلّ زَمَانِ الوُجُودَاتِ، أَوْ أَهْلَكَهُ بِأَسْهَلِ الوُجُودَاتِ فِي الإهلاك.
كمَا قَامَ كَفَحْل صَائِلٍ قاهِرٍ فَوْقَ رَأْسِهِ، حَالَ مَجِيئِكَ يومًا لاشْتِكَاءِ رَجُلٍ مِن أَرَاشَ (2) إِلَيْكَ عَظِيمِ الحُزنِ، لِمُمَاطَلَتِهِ إِيَّاهُ في ثَمَنِ أَبْعِرَةٍ باعَها لَهُ، بَعْدَ امْتِناعِ النَّاسِ مِنَ السَّومِ عَلَى سَوْمِهِ، وَقُلْتَ لَهُ: اقْضِهِ ثَمَنَ أَبْعِرتِهِ، فَفَعَلَ فِي الحِينِ.
وعالَجْتَ فِي شَأْنِ الإِسْلامِ عظَمَةَ شَأْنِ الإِسْلَام وغَلَبَتَهُ ومَنْعَهُ مِنَ الهَوَانِ بِقَوْلِكَ: اللَّهُمَّ أَيْدِ الإِسْلامَ بِأَحَدِ العُمَرَيْنِ: عُمَر بن الخطَّابِ المُفَرِقِ جِدًّا بَيْنَ دِينِ اللهِ ودِينِ الباطل، أو عمرو بن هِشَامِ (3)، وهُوَ أَبُو جَهْلِ البَاغِضُ لَكَ صَلَّى اللهُ عليكَ وسلَّمَ.
فَفَازَ بِمُحَاوَلَتِكَ، أَوْ بِالمنعَةِ الْإِسْلامِ عَنِ الهَوَانِ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ، وَاخْتَصَّ بِهَا دُونَ أَبِي جَهْلٍ، فيَا عَجَبًا لَكَ يَا عُمَر مِن سَعَادَةٍ عَظِيمةٍ، ولأَبِي جَهْلٍ مِنْ طُغْيَان سابِقِ فِي الأَزَلِ إِنَّكَ ستطْعَاهُ.
(1) ينظر: شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 484/ 6.
(2) بطن من كهلان من القحطانية، معجم قبائل العرب، رضا كحالة، 13/ 1.
(3) أصله حدِيث: ((اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ)) المستدرك، الحاكم، حديث (4486).
492