إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦١

وَقَدِمَ كَهْلَةُ بنُ عَاصِمِ بنِ كَهْلَةَ بنِ أَرَاش بنِ الْغَوْثَ بنِ عَمْرِو بنِ الْغَوْثَ الْأَرَاشِي بِإِبِلِ لَهُ لِيَبِيعَهَا فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ أَبُو جَهْلٍ ثُمَّ مَطَلَهُ بِأَثمانِها، فوَقَفَ الأَرَاشِي علَى نَادِي قُرَيْشٍ فَقَالَ: هَلْ مِن رَجُلٍ يُخلِصُنِي مِنْ أَبِي الحَكَم فإنِّي غَرِيبٌ وابْنُ سَبِيلٍ، وقَدْ غَلَبَنِي عَلَى حَقِّي، فَقَالُوا: لَا يُخلِصُكَ منهُ إِلَّا ذَلِكَ الرَّجُلُ، وأَشَارُوا إِلَى سَيّدِنا مُحَمَّدٍ الله، قالوا ذَلِكَ اسْتِهْزاء بهِ، فَجَاءَ إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ إنَّ أبا الحَكَمِ قَدْ غَلَبَنِي عَلَى حَقِّي، وقَدْ سَأَلْتُ أُوْلَئِكَ الْقَوْمِ فَأَشَارُوا إِلَيْكَ، فَخَلَّصْنِي مِنْهُ يَرْحَمكَ اللهُ، فَقَامَ مَعَهُ لِيُخلِصَهُ مِنْهُ، ولَمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَمَرُوا واحِدًا مِنهُم أَنْ يَتْبَعَهُ لِيَنْظُرَ ماذَا يَصْنَعُ، فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ الله بابَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قال: مُحَمَّدٌ فَاخْرُجُ إِلَيَّ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وقَدِ انْتَقَعَ لَونُه فَقَالَ: أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حقَّهُ، قَالَ: نَعَمْ لَا تَبْرَحْ حَتَّى يَأْخُذَهُ، فَدَخَلَ فَأَخْرَجَهُ إِلَيْهِ فَجَاءَ إِلَى أُوْلِئِكَ وَأَخْبَرَهُم بِمَا وَقَعَ، فَجَاءَ أَبُو جَهْلِ [187] فَقَالُوا لَهُ: وَيْلَكَ واللهِ ما رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا الذِي صِنَعْتَ قَطُّ، قال: وَيْحَكُمْ والله ما هُوَ إِلا أَنْ ضَرَبَ عَلَيَّ بَابِي فَسَمِعْتُ صَوْتَهُ فمُلقْتُ رُعبًا، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَيْهِ وَإِنَّ فَوْقَ رأْسِي لَفَحْلًا مِنَ الْإِبِلِ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ، وَلَا صُورَتِهِ وَلَا أَنْيَا بِهِ لِفَحْلٍ قَطُّ، واللهِ وَاللهِ لَوْ أَبَيْتُ

لَأَكَلَنِي.

وإِنْ قِيلَ: مَا الْحِكمةُ فِي مَنْعِ أَبِي جَهْلٍ فِي هَاتَيْنِ الْوَاقِعَتَيْنِ مِنْ أَنْ يَنَالَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بموذ مُطلقًا أَشَدَّ المَنْعِ؟ ولَمْ يُمْنَعْ مِنْ إِلْقَاءِ سَلَاءِ الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِهِ وهُوَ يُصَلِّي، قِيلَ: سِرُّ ذَلِكَ إِمْهَالُهُ حَتَّى تَنْفُذَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللهِ الهلال فِيهِ، وفِي أَمْثَالِهِ مِمَّنْ كانَ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَنَصَرَهُ عَلَيْهِم بِإِهْلَاكِهِمْ بِدَعْوَتِهِ، وإِلْقَائِهِم فِي الْقليبِ عَلَى أَخَسِ حَالَةٍ وأَقْبَحِهَا، ولَوْ مُنِعَ اللَّعِينُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَحْصُلْ هَذِهِ الْكَرَامَاتُ، فَكَانَ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ الفِعْلِ هُوَ عَيْنُ إِهْلَاكِهِ وَإِهْلَاكِ نُظَرَائِهِ.

قَالَ الْوَاقِدِيّ: عَنْ يزيد بن رومان: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ الله جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ مَعَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بني زبيْد يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ كَيْفَ تَدْخُلُ عَلَيْكُم المادَّةُ، أَوْ يُجْلَبُ إِلَيْكُمْ جَلَبٌ، أَوْ يَحِلَّ تَاجِرٌ بِسَاحَتِكُمْ، وَأَنْتُمْ تَظْلِمُونَ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ فِي حَرمِكُمْ؟ يَقِفُ عَلَى الْحِلَقِ حَلَقَةً حلَقَةً، حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ الله، وأَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((وَمَنْ ظَلَمَكَ؟)) فَذَكَرَ أَنَّهُ قَدِمَ بِثَلَاثَةِ أَجْمَالٍ كَانَتْ خَيْرَ إِبِلِهِ، فَسَامَهُ بِهَا أَبُو جَهْلٍ ثُلُثَ أَثْمَانِهَا ثُمَّ لَمْ يَسُمْهَا مِنْ أَجْلِهِ سَائِمٌ، فَأَكْسَدَ عَلَيَّ مَالِي وظَلَمَنِي، قَالَ رسولُ اللهِ الله: ((وأَيْنَ أَجْمَالُكَ؟)) قَالَ: هِيَ هَذِهِ بالحَزْورة، فَقَامَ رَسُولُ الله له له معَه وقَامَ أَصْحَابُهُ، فَنَظَرَ إلَى الأَجْمَالِ فَرَأَى أَجْمَالا، فرهًا، فَسَاوَمَ الرِّبيدِي حَتَّى أَلْحَقَّه برضاه، فأَخَذَها رَسولُ الله له فبَاعَ جَمَلَيْنِ مِنْهَا بِالثَّمَنِ، وأَفْضَلَ بِعِيرًا باعَهُ، وَأَعْطَى أَرَامِلَ بني المطَّلِب ثَمَنَهُ، وأَبُو جَهْلٍ جَالِسٌ فِي نَاحِيَة مِنَ السُّوقِ لَا يَتَكَلَّمُ، ثمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِ وَقَالَ: ((يَا عَمْرُو! إِيَّاكَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِ مَا صَنَعْتَ بِهَذَا الْأَعْرَابِي فَتَرَى مِنِّي مَا تَكْرَهُ) فَجَعَلَ يَقُولُ: لَا

عَبدِ

494