إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٨

وروى ابنُ عبَّاسٍ عَنْ عُمَر عِنْدَ ابْنِ عَسَاكِر وَالْبَيْهَقِيّ: فَوَجَدْتُ هَمْهَمَةً فَدَخَلْتُ فقلتُ: مَا هَذَا؟ فمَا زَالَ الْكَلَامُ بَيْنَنَا حَتَّى أَخَذْتُ بِرَأْسِ ختني فَضَرَبْتُهُ وأَدْمَيْتُهُ، فَقَامَتْ إِلَيَّ أُخْتِي فَأَخَذَتْ بِرَأْسِي وقَالَتْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى رَعْمِ أَنْفِكَ، فَاسْتَحْيَيْتُ حِينَ رَأَيْتُ الدّماء (1). وفي روايةٍ: فَجَلَسْتُ على السَّرِير فَنَظَرْتُ فَإِذَا كِتَابٌ (2). الحديث السَّابِق. وفي رِوايَةٍ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ عَنْ جَدِهِ أَسْلَم: ((فَقُلْتُ: مَا هَذَا الْكِتَابُ؟ أَعْطِينِيهِ فَقَالَتْ: لَا أُعْطِيكَهُ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْتَ لَا تَغْتَسِلَ مِن الْجَنَابَةِ ولا تطهرُ، وَهَذَا لَا يَمسُّهُ إِلَّا المطهَّرُونَ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى أَعْطَتْنِيهِ)) وفي "الصَّفوة": قال: أعْطونِي هَذَا الْكِتَابَ أَقْرَأْهُ، وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ الكُتُبَ، قالَتْ أَخْتُهُ لَا أَفْعَلُ، قالَ: وَيْحَكِ وقَعَ فِي قَلْبِي مِمَّا قُلْتِ فَأَعْطِينِيهِ أَنْظُر إِلَيْهِ، وَأُعْطِيكِ مِنَ المَوَاثِيقِ أَلَّا أَخُونَكِ، حَتَّى تُحْرِزِي بِهِ حَيْثُ شِئتِ، قَالتْ: إِنَّكَ رِجْسٌ فَانْطَلِقْ فَاغْتَسِلْ، أَوْ تَوَضَّأْ، فَإِنَّهُ كِتَابٌ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا المطهَّرُونَ، فَخَرجَ ليَغْتَسِلَ فخرَجَ خَبَّاب فَقَالَ: أَتَدْفَعِين كِتَابَ اللهِ إِلى كَافِرِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَرْجُو أَنْ يَهْدِي اللهُ أَخِي فَدَخَلَ خَبّاب الْبَيْتَ وجاءَ عُمَر فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) الحديث. ومَعْنَى ذُعِرْتُ: أُفْزِعْتُ بالبناء للمفعول. وفِي رِوَايَةِ البَزَّارِ: فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ اشْتُقَّ (4)، أَيْ: لَفْظُ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ. وَمَعْنَى فَرَجَعْتُ: رَجَعْتُ إِلَى الصَّحِيفَةِ فَأَخَذْتُها بَعْدَ مَا أَلْقَيْتُها.

وفي "البزار ": فجَعَلْتُ أَقْرَأُ وأُفَكِّرُ حتَّى بَلَغْتُ عَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ (5) (6) وروَى غَيْرُهُ فإذا فيها: سَبَّحَ لِلهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالارْضِ (7) فَكُلَّما مَرَرْتُ بِاسْمِ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ ذُعِرْتُ، ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَيَّ نفسِي حَتَّى بَلَغْتُ: عَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ (8) إلى قوله تعالى:

8

(9) فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا رَسُولُ اللهِ (10).

إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) فـ

(1) تاريخ دمشق، ابن عساكر، 30/ 44.

(2) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 5/ 2.

(3) (م، س)، 6/ 2. ينظر: صفة الصفوة، 271/ 1 مع اختلاف كبير الرواية.

مع

(4) لم أجده في مسند البزار، ولا في كشف الأستار للهيثمي. ينظر: مختصر زوائد مسند البزار، ابن حجر، 290/ 2، اختلاف (5) سورة الحديد: 7.

(6) لم أجده في مسند البزار، ولا في كشف الأستار للهيثمي. ينظر: مختصر زوائد مسند البزار، ابن حجر، 290/ 2.

(7) سورة الحديد: 1.

(8) سورة الحديد: 7.

(9) سورة الحديد: 8.

(10) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 6/ 2.

501

يسير.