إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٠

فذهب إليه. وكان لا مُخْتَفِيًا فِيها بِمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ قالَ الطَّرِي: يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ دار الخيزران (1).

وفي "الصفوة": فقَالَ عُمَر: يَا خَبَّاب انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ خَبَّابٍ وَسَعِيدِ مَعَهُ (2). أُسامة وفِي حَدِيثِ عنْ أَسْلَم: فَقَرَعْتُ البابَ قِيل مَن هذا؟ قُلتُ: ابْنُ الخَطَّابِ، وقَدْ عَرَفوا شِدَّتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ الهلال ولَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي فمَا اجْتَرَأَ أَحدٌ مِنهُم أَن يَفْتَحَ البابَ، فقال: افْتَحُوا لَهُ، فَإِنْ يُرِدِ اللهُ بهِ خَيْرًا يَهْدِهِ)) وهذا مِن كلامه وأخرجه ابن عائذ (3) من حديث ابن عُمَر وقالَ: هَذَا وَهم، وإِنَّما الذي قالَ: إِنْ يُرِدْ اللهُ إِلخ هُوَ حَمْزَة (4). وفي رواية: لَمَّا رَأَى حمزةُ وَجلَ القوم منه قال: إِنْ يُرِدْ اللهُ بهِ خَيْرًا يُسلم، ويَتَّبع النَّبِيء الا لله و إن يُرِدْ غَيرَ ذلِكَ كَانَ قَتْلُهُ عَلَيْنَا هَيِّنًا (5). ويُرْوَى أَنَّهُمْ رَأَوْهُ مِنْ خلل [190 و] الباب فقال حمزة الله: دعوه يَدخُل فَإِنْ أَرَادَ خَيْرًا بَذَلْنَاهُ لَهُ، وَإِنْ أَرَادَ شَرًّا قَتَلْنَاهُ بِسَيْفِهِ. والنَّبِيءُ يُوحَى إليه، يوحَى إليه في ذلك الوقتِ فَفَتَحَ البابَ، قالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَأَخَذَ رَجُلانِ

بِعَضُدَيَّ الحَدِيث.

لَا يَعْرِفُ العَلَمَاءُ اسْمَي الرَّجُلَيْنِ، قِيلَ: ولَعَلَّ أَحَدَهُما حَمْزَة؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَذِنَ في دُخُولِهِ. وعَصْدَيَّ: مُشدَّدُ الْيَاءِ تَثْنِيَةً، كما يوجد في بَعْضِ الطُّررِ أَنَّ حَمْزَةَ أَخَذَ بِيَمِينِهِ والزبير بَيَسَارِهِ. ومعنَى مجمع ثيابِي: أَطْرَافُهُ الَّتِي تَضْبِطُهُ.

وفي رِوايَةٍ لِأَسْلَم: ((بِمَجْمَع قميصي)) () وعِندَ ابن إسحاق: بِحُجْزَتِهِ (7) أَوْ بِمجمعِ رِدَائِهِ (8). وفي رواية: " جَبَدَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِ جَبْدَةً شَدِيدَةً (9) وفِي رِوايَةٍ: فاسْتَقْبَلَهُ النَّبِيءُ صلى الله عليه وسلم في صحنِ الدَّارِ فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ وحَمَائِلِ سَيْفِهِ، وفي لفظ: أَخَذَه ساعَةً وهَزَّهُ فَارْتَعَدَ عُمَرٍ مِنْ هَيْبَتِهِ وَجَلَسَ. وفي رواية: بِمَجَامِعِ ثِيَابِهِ فَنثرهُ نَثْرَةً فَمَا تَمَالَكَ أَنْ وَقَعَ عُمر على رُكْبَتَيْهِ، وقَالَ لَهُ: فَمَا أَنْتَ بِمُنْتَهِ يا عُمَر حَتَّى يُنْزِلَ اللهُ بكَ ما أَنْزَلَ بالوليد بن المغيرة" يعني مِنَ الْخِزْيِ والنَّكالِ، ولعَلَّهُ فَعَلَ معهُ

أَخَذَ

(1) ينظر: مثير العزم، الساكن، 84/ 2. والخيزران الخيزران بنت عطاء وهي زوجة الخليفة العباسي المهدي، ووالدة الخليفة هارون الرشيد والخليفة

الهادي.

(2) لم أقف عليه في "صفة الصفوة".

(3) مُحَمَّدُ بنُ عَائِدٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ، المُؤَرِّحُ، صَاحِبُ المَغَازِي، تَوَلَى دِيْوَانِ الحَرَاجِ بِالشَّامِ زَمَنَ المَأْمُوْنِ. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 104/ 11.

(4) ينظر: عيون الأثر، 145/ 1.

(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 7/ 2. (6) فضائل الصحابة ابن حنبل، حديث (376).

(7) حُجزة الإزار جَنَبته وحُجزة السراويل موضع التّكَة وقيل حُجزة الإنسان مَعْقِد السراويل والإزار. لسان العرب (حجز). (8) في السيرة النبوية لابن إسحاق: أخذ بمجمع قميص عمر وردائه. والرواية في الرياض النضرة، المحب الطبري، 240/ 2. (9) سيرة ابن هشام، 346/ 1.

503