إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧١

ذَلِكَ ليُثَبِّتَهُ اللهُ علَى الْإِسْلامِ ويُلقِي حُبَّهُ الطَّبَعِيَّ في قَلْبِهِ ويُذْهِب عَنْهُ رِجْسَ الشَّيْطَانِ فكان كذلِكَ حتَّى كان الشَّيطانُ يَفِرُّ منه، وليَكُونَ شَدِيدًا على الكُفَّارِ وفِي الدِّين فصَارَ كذلك (1). وعند ابن إسحاق فقال: ما جاءَ بكَ يا ابنَ الخَطَّابِ فوالله ما أرى أن تنتَهِي حَتَّى يَنزِلَ اللهُ بكَ قارعة فقال: يا رسول الله جئتُ لأومن بالله وبرسولِهِ وبما جاءَ مِن عند الله (2). وفي رواية: اللَّهمَّ اهْدِهِ بَدَلَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ. وفي روايَةٍ: اللَّهُمَّ هذَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ اللَّهمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَر بنِ الخَطَّابِ، وإِنَّما كَبَّروا حِينَ أَسْلَمَ بعدَ تَكْبِيرِ النَّبِيءِ (3).

وفي روَايَةِ أَبِي نُعَيْم وابن عساكر عن ابن عبَّاس عَن عُمَر: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْنَا على الحق إن مثنَا وإِنْ حَيِينَا؟ قال: بلى والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ عَلَى الْحَقِّ إِنْ مِتُّمْ وَإِنْ حَبِيتُم))، فقُلتُ: فَقِيم الخَفَاءُ يا رَسُولَ اللهِ عَلامَ نُخفِي دِينَنا ونَحنُ عَلَى الْحَقِّ وهُم عَلَى البَاطِلِ؟ فقال: ((يا عمَرُ إِنَّا قَلِيلٌ، قَدْ رَأَيْتَ ما لَقِينَا)) قال: والذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيئًا لَا يَبْقَى مَجْلِسٌ جَلَسْتُ فِيهِ بِالكُفْرِ إِلَّا جَلَسْتُ فِيهِ بالإيمانِ فَخَرَجُوا فِي صَفَّيْنِ إِلى المَسْجِدِ كما مرَّ (4). وفي روايَةٍ: أَصَابَتْ بذَلِكَ قريشا كابَةٌ لم يُصِبْهُم مثلُها، وذَلِكَ الرَّجُلُ الذِي لَمْ يَكْتُم السِّرَّ قَطُّ جميل بن معمر بن حبيب [190 ظ]

الله

الْجُمَحِي، أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ وَقَدْ كَبَرَتْ سِنُّهُ وشَهِدَ حُنَيْنًا وفَتْحَ مِصْرَ وَمَاتَ فِي خلافة عُمَر رَضِيَ عنهُمَا وَحَزِنَ عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا (5). وروى ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر: لمَّا أَسْلَمَ عمر قالَ: أَيُّ قُرَيْشٍ أَنْقَلُ للحَدِيثِ؟ قِيلَ: جميل بن معمر، فغَدَا عَلَيْهِ وغَدَوْتُ أَتبع أَثَرَهُ وأَنَا غُلَامٌ أَعْقِلُ ما رَأَيْتُ حَتَّى جَاءَهُ فَقَالَ: أَعَلِمْتَ يا جَمِيلُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ ودَخَلْتُ في دِينِ مُحَمَّد الله فوالله ما رَاجَعَهُ حتَّى قامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، واتبعه عمر واتبعت أبي حتَّى قامَ على بَابِ المَسْجِدِ صَرَحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَهُمْ فِي نَادِيهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، أَلَا إِنَّ ابْنَ الخطَّابِ

قدْ صَباً، ويقُولُ عُمَر مِنْ خَلْفِهِ كَذِبَ ولكنّي أَسْلَمْتُ وشَهِدْتُ أَن لَا إِلَهَ

إِلَّا اللهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه (6).

(1) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 8/ 2. (2) سيرة ابن هشام، 346/ 1.

(3) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 8/ 2. (4) ينظر: حلية الأولياء، 40/ 1.

(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 8/ 2. (6) (م، س)، 8/ 2، سيرة ابن هشام، 349/ 1.

504