الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٢فقَوْلُهُ أوَّلًا لِجَمِيل: "صَبُؤْتُ (1) أَرادَ بِهِ عَلَى زَعْمِهِم. وخَالُه الذِي حَجَزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُضَارِبُهُ
هو أبو جَهْلٍ أَوْ أَحُوهُ الحارِثُ بنُ هِشام، وهُمَا خَالَاهُ مَجَازًا؛ لأنَّ عصبَةَ الأُمِّ أَحْوَالُ الابن، وأمه خَنْتَمَةُ بنتُ هَاشِم (2) بن المغيرة المخْزُومِيّ، وهَاشِم وهِشَامٍ أَخَوَانِ فَهُمَا ابْنَا عَمّ أُمِّهِ، ومَنْ قَالَ: 6 إنَّها بنتُ هشام أَخْطَاً وصَحَّفَ ها شما بهشام كما قاله ابن عبد البر (3) والسهيلي (4) وغيرهما ويُحْتَمَل أنَّه أراد غيرهما من بني مخزوم (5).
والجَزْمُ بأَنَّهُ أَبُو جَهْل يَحْتَاجُ لِبُرْهَانٍ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ الضَّرْبَ عَمَّنْ أَسْلَمَ مَعَ إِنكَارِهِ الْإِسْلَامَ وإِيدَائِهِ عَلَيْهِ مَا اسْتَطَاعَ واخْتِيَارُه لِأَنَّه خَالُه حَقِيقَةٌ مَبْنِي علَى الْخَطَأ المذْكُورِ، وَلَا يَصِحُ ولَوْ أَقرَّهُ ابن حجر أنَّه خاله حقيقةً. وفي حدِيثِ ابن إسحاق عن ابن عمر أن العاصي بن وائل أجاره
منهم حينئذ، فيحتمل أَنَّهُما معا أجاراه فأجارَه مرَّتيْن مرَّةً معَ خالِهِ في المسجد ومرَّةً في داره (6). قال البخاري عن ابْنِ عُمَر: بَيْنَما عُمَر فِي الدَّارِ خَائِفا إِذْ جَاءَهُ العاصِي بن وائل السَّهمِيّ أبو عمرو وعلَيْهِ حُلَّةٍ حِبَرَةٍ وقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرِ، فَقَالَ: مَا بالكَ؟ فقال: زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُم سَيَقْتُلُونَنِي لِأَنِّي أَسْلَمْتُ، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ فَخَرَجَ العاصِي فَلَقِيَ النَّاسَ قد سالَ بِهِم الْوَادِي فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ ابْنَ الْخَطَّابِ الذِي قَدْ صَباً، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ فَانْصَرِفُوا وَلمَّا أَجَارَهُ خَالُهُ قَالَ لَهُ: لَا تَفْعَلْ يَا ابْنَ أُخْتِي، قالَ: بَلَى هُوَ ذَاكَ، قَالَ: فَمَا شِئْتَ (((7) وذلك رَدُّ لجوارِ خالِهِ كما رُوي عنهُ إِذْ أَجارَهُ وطلَبَ منْهُ تَبرُّكَ الإيمانِ.
وروى حدِيثَ أَسْلَم عنْ عُمر [191 و] هذا بطولِهِ البزار والطبراني وأبو نُعَيْم والبيهقي، ورواه الدارقطني من حَدِيث أنس وابن عساكر والبيْهَقِيّ عن ابن عباس وأبو نُعَيْم عن طلحةَ وعَائِشَةَ كلّهم عن عمر نحوه، فهذه طُرُقٌ يعْضُدُ بعضُها بعضًا فَتَجْبُر ما فيه من ضعف أسامة (8).
ومِنْ أسبابِ إِسْلامِ عُمَر له ما ذَكَرَ هُوَ عَن نَفْسِهِ: ((بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ الْهَتِهِم إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ فَصَرَحَ به صارخ لم أسْمَعْ قَطُّ أَشَدَّ
صوْتًا مِنْهُ يَقُولُ: يا جَلِيحٌ، أَمْرٌ نَجِيحٌ، رَجُلٌ فَصِيحٍ، يَقُولُ:
(1) ذكر هذا سابقا، رواية عن غير ابن إسحاق. (2) في شرح المواهب والاستيعاب والروض الأنف: حنتمة. (3) الاستيعاب، ابن عبد البر، 1144/ 3.
من بنت هشام.
(4) الروض الأنف، السهيلي، 447/ 7، ولم يذْكُرْ فِيهِ أَنَّهُ أخطأ قال (5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 9/ 2.
(6) (م، س)، 9/ 2
(7) صحيح البخاري، حديث (3864)، وشرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 9/ 2.
(8) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 10/ 2.