إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٣

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَوَثَبَ الْقَوْمُ. قُلْتُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعلَمَ ما وَرَاءَ هَذَا، ثمَّ نادَى يا جَلِيحْ أَمْرٌ نَجِيح،

رَجُلٌ فَصيح، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فمَا نَشَبْنَا أَنْ قِيلَ هَذَا نَبِيءٌ)) (1).

وروى أبو نُعَيْمٍ في "الدَّلائِلِ" عن طلحة وعائِشَةَ عن عمر أنَّ أبَا جَهْلٍ لَعَنَهُ اللهُ، جَعَلَ لِمَنْ يَقْتُلُ مُحَمَّدًا وَ مِئَةَ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ وأَلْف أُوقِيَةٍ فِضَةً، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَكَمِ الضَّمَانُ صَحِيحٌ؟ قالَ: نَعَمْ، فَخَرَجْتُ متَقَلِّدًا السَّيْفَ مُتَنَكِّبًا كِنَانَتِي أُرِيدُ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَرَرْتُ عَلَى عِجْلٍ يُرِيدُونَ ذَبَحَهُ فقُمْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ جَوْفِ العِجْلِ: يا آلَ، دريح، أَمْرٌ نَجِيحٍ، رَجُلٌ يَصِيحَ، بِلِسَانٍ فَصِيح، يَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

فقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا

يُرادُ بِهِ إِلَّا أَنَا، يَعْنِي الرَّجرَ عَن الأَصْنَامِ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِصَنَمٍ، وَإِذَا هَاتِفٌ مِن جَوْفِهِ يَقُولُ: يَا أَيُّها النَّاسُ ذَوُو الْأَجْسَام مَا أَنْتُمْ وَطَائِشِ الْأَحْلَام ومُسْنِدُو الْحُكْمِ إِلَى الْأَصْنَام أَصْبَحْتُمْ كَرَاتِعِ الْأَنْعَامِ

أَمَا تَرَوْنَ مَا أَرَى أَمَامِي مِنْ سَاطِعٍ يَجْلُو دُجَى الظَّلام قَدْ لَاحَ لِنَاظِرٍ مِنْ تِهَامُ وقَدْ بَدَا لِلنَّاظِرِ الشَّنَامي مُحَمَّدٌ ذُو الْبِرِ والإِكْرَامُ أَكْرَمَهُ الرَّحْمَنُ مِنْ إِمَامُ قَدْ جَاءَ بَعْدَ الشِّرْكِ بِالْإِسْلَامُ يَأْمُرُ بِالصَّلاة والصام والبر والصلاتِ لِلْأَرْحَام ويزجرُ النَّاسَ عَنْ الآثام فبَادِرُوا سَبْعًا إِلَى الْإِسْلَام بِلَا فُتُورٍ وبلَا إِحْجَام (2)

قال عمر: فوالله ما أراهُ إِلَّا أَرَادَني، ثُمَّ مَرَرْتُ بِالضّمَارِ (3) فَإِذَا هَاتِفٌ مِنْ جَوْفِهِ يَقُولُ: أوْدَى الضمار وكانَ يُعْبَدُ مُدَّةً قَبْلَ الْكِتَابِ وقَبْلَ بَعْثِ مُحَمَّدِ إنَّ الذِي وَرِثَ النُّبُوَّةَ والْهُدَى بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدِي يَقُولُ مَنْ عَبَدَ الضّمارَ وَمِثْلَهُ: لَيْتَ الضّمَارَ ومِثْلَهُ لَمْ يُعْبَدِ أَبَا حَفْصٍ بِدِينٍ صَادِقٍ تَهْدَى إِلَيْهِ وَبِالْكِتَابِ المَرْشِدِ واصْبِرْ أبَا حَفْصٍ فَإِنَّكَ آمِر يأْتِيكَ عِزّ غَيْرُ عِزّ بَنِي عَدِي لَا تَعْجَلَنَّ فَأَنْتَ نَاصِرُ دِينِهِ حَقًّا يَقِينًا بِاللِّسَانِ وَبِالْيَدِ (4)

(1) صحيح البخاري، حديث (3866)، وشرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 10/ 2.

(2) الأبيات من الرجز.

(3) ضِمَارٌ: صَنَمٌ عَبدَه العَبّاسُ بنُ مِرْدَاسِ السُّلَمِيّ ورَهْطُهُ. تاج العروس (ضمر).

(4) الأبيات من الكامل، مختلفة الرواية كثيرا في المصادر، ينظر: البداية والنهاية 582/ 3 والخصائص الكبرى، السيوطي، 267/ 1.

506