إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٤

[191] قال عمر: فواللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ أَرَادَني! فَلَقِيَنِي نُعَيْمٍ وكَانَ يُخْفِي إِسْلامَهُ خَوْفًا مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قَلْتُ: أُرِيدُ هذَا الصَّابِئ الذِي فَرَّقَ أَمْرَ قُرَيْشٍ فَأَقْتُلَهُ، فَقالَ نُعَيْمٍ: يا عمر أَتَرَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ تَارِكِيكَ تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ، وبَالَغَ فِي مَنْعِهِ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَرْجِعُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِكَ فتُقِيمَ أَمْرَهُمْ (1).

ومِنْ أَسْبَابِ إِسْلَامِهِ رَضِيَ اللهُ عنهُ أَنَّهُ دَخَلَ المَسْجِدَ يُرِيدُ الطَّوافَ فَرَأَى النَّبِيءَ يُصَلِّي فقال: لو سَمِعْتُ لِمُحَمَّد اللَّيلةَ حَتَّى أَسمَعَ ما يَقُولُ، فَقُلْتُ: إِنْ دَنَوْتُ مِنْهُ اسْتَمِعْ لِأَرْوِ عَنهُ، فَجِئْتُ مِنْ قِبَلِ الْحجرِ فَدَخَلْتُ تَحْتَ ثِيَابِ الْبَيْتِ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي حَتَّى قُمْتُ فِي قِبْلَتِهِ، فَسَمِعْتُ قراءَتَهُ فَرَقَ لَهُ قَلْبِي، وبكيتُ ودَاخَلَني الإِسْلامُ، فمَكَنْتُ حَتَّى انْصَرَفَ فَتَبِعَتُهُ، فَالتَّفَتَ أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ فَرَأَىنِي فظَنَّ أَنِّي تَبِعتُهُ لأُوذِيَهُ فَنَهَمَنِي ثُمَّ قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ فِي هذه السَّاعَةِ؟ قُلْتُ: قَدْ جِئتُ لأُومِنَ بالله ورَسُولِهِ وبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، فَحَمِدَ الله، ثمَّ قال: قَدْ هَدَاكَ اللهُ، ثُمَّ مَسَحَ صَدْرِي ودَعَا لِي بِالثَّبَاتِ، ثمَّ انْصَرِفْتُ عنه ودَخَلَ بَيْتَهُ. والنَّهَمُ: الزَّجْرُ (2).

فِي

وذكر ابن سنجر (3) في "مُسنَدِهِ" عنْ عُمَر: خَرَجْتُ أَتَعَرَّضُ رسُولَ اللهِ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ، فَوجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى المَسْجِدِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقَّة، فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآن، فقُلْتُ: هُوَ شَاعِرٌ كَمَا قَالَ قُرَيْشٍ، فَقَرَأَ: {إِنَّهُ لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا

41

42

نُومِنُونَ (4) فقُلْتُ: كَاهِنُ يَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي، فَقَرَأَ وَلَا بِقَولِ كَاهِنِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (5) إِلَى آخرِ السُّورة. فوَقَعَ الإسلامُ فِي قَلْبِي كلَّ مَوْقِع (6).

ولعلَّهُ أَسْلَمَ ولَمْ يُشْهِرٍ إِسْلامَهُ ولم يَجْتَمِعْ معهُمْ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ ظُنُّوهُ مُشْرِكًا حِين جاءَهُم فِيهَا وأَظْهَرَ الإِسْلَامَ مِن حِينِ دَخَلَهَا عَلَى حَدٍ مَا مَرَّ وَإِنَّمَا اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ؛ لِأَنَّ

اللهَ يُعِزُّ بهِ الدِّينَ ويَنْصُرُ بِهِ المُسْتَضْعَفِينَ.

(1) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 10/ 2 - 11.

11/ 2 () (2)

(3) محمد بن - وطبقات الحفاظ، السيوطي، ص 258،

عبد الله بن سنجر: الجرجاني أبو عبد الله، سمع يزيد بن هارون والحميدي وله مسند، ت: 258 هـ. تذكرة الحفاظ،، الذَّهَبِي،

(4) سورة الحاقة: 40 - 41. (5) سورة الحاقة: 42.

(6) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 11/ 2. ينظر: مسند أحمد، حديث (107).

507

119/ 2