الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٥قالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (1) والطبراني (2) عَن ابْنِ مَسْعُودٍ: كانَ إِسْلَامُ عمَر عِزَّا، وهِجْرَتُهُ نَصْرًا، وَإِمَارَتُهُ رَحْمَةً، والله ما اسْتَطَعْنَا أن نُصَلِّي حَوْلَ الْبَيْتِ ظاهِرِينَ حتَّى أَسلَمَ عُمَر (3).
وروى ابن سَعْد عن صُهيب: لمَّا أَسلَمَ عمر قال المشركون انتَصَفَ القومُ منَّا (). ورُوِيَ أَنَّهُ لمَّا أَسلَمَ قال: يا رَسُولَ اللهِ لا يَنْبَغِي أن يُكْتَمَ هذَا الدِّينُ أَظْهِر دِينَكَ فخرَجَ ومعه المسلِمُونَ [192 و] وعُمَر أمامَهُم معهُ سَيْفٌ يُنادِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ حَتَّى دخَلَ المَسْجِدَ فَقَالَتْ قُرَيْسٌ: لقَدْ أَتَاكُمْ عُمر مَسْرُورًا ما ورَاءَكَ يا عُمَر؟ قال ورَائِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ تَحَرَّكَ أَحَدٌ مِنْكُمْ لَأُمَكِّنَنَّ سَيْفِي مِنْهُ، ثُمّ تَقَدَّم أمَامَ رَسُولِ اللهِ لا لا لا يَحْمِيهِ ويَطُوفُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ (5). واللهُ أعْلَمُ وَلَا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّا
باللهِ العَلِيّ العَظِيم، لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ. 98 وَأَخْبَرْتَ عَمَّا فِي الصَّحِيفَةِ أَنَّهُ تَأكَّلَ غَيْرَ اسْمِ لِرَبِّي وَدَيَّانِي وَكَاتِبُهَا مَنْصُورٌ شَلَّتْ يَمِينُهُ وَلِمْ لا وَقَدْ جَاءَتْ بِأَفْظَعِ أَيْمَانِ وذَكَرْتَ لِعَمِّكَ أبي طالِبٍ وغَيْرِهِ، أَنَّ كُلَّ ما في الصَّحِيفَةِ التِي كتَبَهَا أَعْدَاؤُكَ وعَلَّقُوهَا دَاخِلَ الْكَعْبَةِ، مِنْ أَنَّهُ لَا يُبَايِعُكُم أَحَدٌ مَعْشَرَ بنِي هَاشِمٍ، مِنْ أَجْلِكَ، وَلَا يُنَاكِحُكُم ولا يُشَارِيكُم وَلَا يُؤَاكِلُكُمْ ولا يُبَايِعُكُمْ، وَلَا يَأْوِي إِلَيْكُمْ وَلَا يُؤوِيكُمْ، وغَيْر ذلِكَ ممَّا هُوَ مُحرَّمٌ عَلَيْهِم أَن يَفْعَلُوا، وقَدِ انْحَزْتُم فِي شعب، تَأَثَّرَ بِأَكْلِ الأَرَضَةِ كُلِّه معَ أَسْمَائِهم واسْمِ الكاتِبِ والشُّهودِ وسَائِرِ الْأَلْفَاظِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ زُورٌ وحرامٌ إِلَّا اسم الله، واسمُ نَبِيئِهِ.
99
وفَسُدَتْ يَمِينُ الكَاتِبِ لَهَا واسمُهُ مَنْصُور، ولِمَ لَا تَفْسُدُ وقَدْ جَاءَتْ بِأَقْبَحَ أَيْمَانٍ. و"تَأَكَّل" بِشَدٌ الْكَافِ: فعل ماضٍ مُطَاوِعُ أَكَلَ (6)، وهُوَ فِي تَأْوِيل مَصْدَر بَدَلَ اشْتِمَال مِنْ "ما". وإِنْ كُسِرَتْ هَمْزَةُ "أَنَّ" علَى أَنَّ الجُمْلَةَ مُرَادٌ لَفْظُها وهِيَ مُفْرَدٌ، وَهِيَ مَفْعُولٌ لَا خَبَرٌ، لِتَضَمُّنِهِ معْنَى "قَالَ" جَازَ.
وسَكَّتَ لِلضَّرُورَةِ ميمَ "ما " الاستفهاميَّة المحْذُوفة الأَلِفِ.
وحَذَفَ الْجُمْلَةَ بَعدَ "لا" كَمَا رَأَيْتَ لِلْعِلمِ بِهَا كَمَا رَأَيْتَ، والوَاوُ بَعْدَها لِلْحَالِ.
(1) لم أقف عليه في كتب ابن أبي شيبة.
(2) لم أقف عليه في كتب الطبراني.
(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 12/ 2.
(4) لم أجده عند ابن سعد في طبقاته. ينظر: فتح الباري، ابن حجر، 48/ 7.
(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 12/ 2.
(6) "الأغلب في "تَفَعَل" معنى صيرورة الشئ ذا أصله كتأهّل وتألم وتأكل … أي صار ذا أهل، وألم، وأكل: أي صار مأكولاً … فيكون مطاوع "فَعَل" الذي هو لجعل الشئ ذا أصله، إما حقيقة كما في أَلَّبْتُهُ فَتَأَلَّبَ وأصَّلْتُهُ فتأصل، وإما تقديراً كما في تأهل، إذ لم يستعمل أهل بمعنى جعل ذا أهل". شرح شافية ابن الحاجب، 107/ 1. إذن: أكلته فتأكل، أي جعلته ذا أكل فطاوعني في ذلك فصار مأكولا.
508