إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٧

بِمَا فِيهَا، وَكَانَ ذلِكَ هَلَالَ المحرَّم سَنَةَ سَبْعِ مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَهُ ابنُ سَعْدٍ (1) وَابْنُ عَبْدِ البَرِّ (2) وغَيْرُهُما، وجَزَمَ بهِ ابْنُ حَجَر (3)، وقِيلَ سَنَةَ ثَمَانٍ وذَلِكَ بخيف بني كنانة كمَا فِي الْبُخَارِي " (4) وهو المحَصَّب

مع

مِن مِنِّي، فَانْحَازَ بنو هاشم وبنو المطلب إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَدَخَلُوا مَعَهُ فِي شِعْبِهِ إِلَّا أَبا لهب فَكَانَ قُرَيْشٍ وأَمَّا المُؤْمِنونَ مِنْ غَيْرِ بنِي هَاشِم والمطَّلِبِ فَإِنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى الْحَبَشَةِ، عَلَى مَا فِي ظَاهِرِ بَعْضِ الكتب، فأَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وجزَمَ مُوسَى بن عقبة بثَلَاثِ سِنِينَ وَابْنُ سَعْدٍ بِسَنَتَيْنِ، حَتَّى جَهِدُوا لَقَطْعِهِم عَنْهُم الميرَةَ وَالمادَّةَ وَكَانَ لَا يَصِلُ إِلَيْهِم شَيْءٌ إِلَّا سِرًّا، وَلَا يَحُجُّونَ إِلَّا مِنْ مَوْسِمٍ إِلَى مَوْسِمٍ، وَكَانَ الْحَجُّ فِي رَجَبَ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ لَهُمْ ولِغَيْرِهِم، وكانَ يَصِلُهُم فِيهِ حكيم بن حزيم (5) وهشام بن عمرو العامِرِيّ فهُوَ أوصلُهُم لبني هاشم، وَكَانَ أَبُو طَالِب مُدَّةَ إِقَامَتِهِم فِي الشَّعْبِ يَأْمُرُهُ. فيَأْتِي فِرَاشَه كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى رَأَىهُ مَنْ أَرَادَ بِهِ شَرًّا أَوْ غَائِلَةً فَإِذَا نَامَ النَّاسُ أَمَرَ أَحَدَ بَنِيهِ أَوْ إِخْوَتِهِ أَوْ بَنِي عَمِّهِ فَاضْطَجَعَ عَلَى فُرُشٍ المصْطَفَى الله، وأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِي بَعْضَ فُرُشِهِمْ فَيَرْقُدَ عَلَيْها (6). وفِي الْعُيُونِ " (7): دخَلُوا الشَّعْبَ مؤمِنُهُم وكافِرُهُم، فالمؤمِنُ دِينًا والكَافِرُ حَمِيَّة، ولمَّا رَأَتْ قَرَيْش أَنَّهُ مَنَعَهُ قَوْمُهُ أَجْمَعُوا عَلَى كِتَابَةِ صَحِيفَةٍ (8). وهذَا صَرِيحٌ في أَنَّ كِتَابَتَهَا بَعْدَ دُخُولِهِم فِي الشَّعْبِ، يكسرِ الشّين، وهُو مَنْسُوبٌ لِبَنِي هَاشِمٍ، ولأَبِي طَالِب وكانَ مَنْزِلُ بني هاشم قَبْلَ ذَلِكَ غَيْر مَسَاكِنِهِمْ، ويُعْرَفُ بشعب ابن يوسف كانَ لِهَاشِم فقَسَّمَهُ عَبْدُ المُطَّلِبِ بينَ بنِيهِ حِينَ ضَعُفَ [193] بَصَرُهُ وصَارَ لِلنَّبِي صلى الله عليه وسلم فِيهِ حَقٌّ أَبِيهِ. قالَ الزُّرْقَانِي: كذا في "المطالِع (9) وتَعَقَّبَهُ فِي "النور" بأَنَّ عَبْدَ اللهِ ماتَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، ومَا أَظُنُّهُم كَانُوا يُخَالِفونَ شَرْعَنَا بِأَنَّ الْأَبَ يَأْخُذُ لَا الابْنِ، قَالَ: ويَحْتَمِلُ أَنَّهُ وَصَلَ إِلَيْهِ حَظٍّ أَبِيهِ بِطَرِيقِ آخَر، ويَجُوزُ أن يَكُونَ عَبْدُ المُطَّلِبِ قسَّمَهُ في حَيَاتِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ فِي حَيَاةِ عَبْدِ الله، ولمَّا مَاتَ صَارَتْ لهُ الله حِصَّتُه، وهُوَ احْتِمَالٌ لَا بَأْسَ بهِ، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَعَلُوا لَهُ حِصَّةَ لَوْ كانَ حَيًّا، فهو ابتداءً عَطِيَّةٌ مِنْ أَعْمَامِهِ وهُوَ حَسَنٌ جِدًّا (10). وفِي انْحِيَازِهِم فِي الشَّعْبِ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: أَلَا أَبْلَغَا عَنِّي عَلَى ذَاتِ بَيْنِنَا لُؤَيَّا وَحُصَّا مِنْ لُؤَيِّ بَنِي كَعْبٍ

(1) الطبقات الكبير، ابن سعد، 178/ 1.

(2) في الاستيعاب: بعد المبعث بست سنين، 37/ 1. (3) فتح الباري، ابن حجر، 192/ 7.

(4) صحيح البخاري، حديث (1590).

(5) خطأ صوابه: حزام.

(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 14/ 2.

(7) عنوان الكتاب كاملا: عيون الأثر في فنون المغازي والسير لي: أبو الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري ت:734 هـ.

(8) عيون الأثر، ابن سيد الناس، 222/ 1.

(9) المطالع، ابن قرقول، 94/ 6.

(10) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 13/ 2 - 14.

510