الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٨تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّدًا نَبِيئًا كَمُوسَى حَطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتُبِ
وَإِنَّ عَلَيْهِ فِي الْعِبَادِ مَحَبَّةً وَلَا خَيْرَ (1) مِمَّنْ خَصَّهُ اللهُ بِالْحُبّ وَإِنَّ الذِي لَصَقْتُمُ مِنْ كِتَابِكُمْ لَكُمْ كَائِن نَحْسًا كَرَاغِيَةِ السَّقْبِ أَفِيقُوا أَفِيقُوا قَبْلَ أَنْ يَحْفِرَ الثَّرَى وَيُصْبِحَ مَنْ لَمْ يَجْنِ ذَنْبًا كَذِي الذَّنْبِ فَلَسْنَا وَرَبِّ الْبَيْتِ نُسْلِمُ أَحْمَدًا لِضَرَّاءَ مِنْ عَضِ الزَّمَانِ وَلَا كَرْبِ وَلَمَّا تَبِنْ مِنَّا وَمِنْكُمْ سَوَالِفٌ وَأَيْدٌ أُتِرَّتْ بِالْقَسَاسِيَّةِ الشُّهْبِ أَلَيْسَ أَبُونَا هَاشِمٌ شَدَّ أَزْرَهُ وَأَوْصَى بَنِيهِ بِالطَّعَانِ وبالربِ فَلَسْنَا نَمَلُ الْحَرْبَ حَتَّى تَمَلَّنَا وَلَا نَتَشَكَّي مَا يَنُوبُ مِنَ النَّكْبِ وَلَكِنَّنَا أَهْلُ الْحَفَائِطِ وَالنُّهَى إِذَا طَارَ أَرْوَاحُ الْكُمَاةِ مِنَ الرُّعْبِ (2) و "خيرًا اسْمُ تفضيل؛ أيْ: لَا أَفْضَل مِمَّنْ حَصَّهُ اللهُ بالحُبّ.
و" القسَاسِيَّة": سُيُوفٌ تُنْسَبُ لقسَاس، وهُوَ معْدنُ حَدِيدٍ، وقِيلَ لِجَبَلٍ فِيهِ المُعْدِنُ (3). قالَ السُّهَيْلِيّ: ورَاغِيَةُ السَّقْبِ: وَلَدُ النَّاقةِ التِي عقَرَهَا قدَارُ، فَرَغَا وَلَدُها فَصَاحَ بِرُغائِهِ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ صَوْتُ، فَهَلَكَتْ ثمود، فضَرَبَت العَرَبُ ذَلِكَ مَثَلًا فِي كُلِّ هَلَكَة (4). ثمَّ إِنَّهُ قامَ فِي نَقْضِ تِلْكَ الصَّحِيفَةِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ولَمْ يُبْلِ فِيها أَحَدٌ أَحْسَنَ مِن بَلاءِ [هشام بن عمرو بن الْحَارِثِ] (5)، وكانَ ذَا شَرَفٍ في قَوْمِهِ. فَمَشَى إلى زهير بن أبى أمية، وكانَتْ أُمُّه عاتكة بنت عَبْدِ المطَّلِبِ، فَقَالَ: يا زُهير أَقَدْ رَضِيتَ أنْ تَأْكُلَ الطَّعامَ وتَلْبَسَ القِيابَ وتَنْكِحَ النِّسَاءَ، وَأَخْوَالُكَ قَدْ علِمْتَ، لَا يُبَاعُونَ ولا يُبْتَاعُ مِنْهُمْ، ولا يَنْكِحُونَ وَلَا يُنْكَحُ إِلَيْهِم، أما (6) أنَا أَحْلِفُ بِاللهِ لَوْ كَانَ أَخْوَالُ أبي الحكم بن هشام، ثُمَّ دَعَوْتَهُ إِلَى مِثْلِ مَا دَعَاكَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ مَا أَجَابَكَ إِلَيْهِ أَبَدًا فَقَالَ: وَيْحَكَ يا فمَاذَا أَصْنَعُ إنَّما أَنَا رَجُلٌ واحِدٌ، واللهِ لَوْ كَانَ مَعِي رَجُلٌ آخَرُ لَقُمْتُ فِي نَقْضِها. قالَ: وقَدْ وَجَدْتَ رَجُلًا؟ قالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَنَا،
قالَ زُهَيْرُ: أَبْغِنَا ثَالِيًّا. فَذَهَبَ إِلَى المطعم بن عدي، فَقَالَ: يَا مُطْعِم أَقَدْ رَضِيتَ أَنْ يَهْلِكَ بَطْنَانِ مِنْ بني عبد مناف وأَنْتَ شَاهِدٌ؟ قَالَ: وِيْحَكَ فَمَاذَا أَصْنَعُ، إِنَّما [أَنَا رَجُلٌ وَاحِدٌ قَالَ: قَدْ وَجَدْت ثَانِيَا، قَالَ: مَنْ هُو؟ قَالَ: أَنَا [193 ظ] قالَ: أَبْغِنَا ثَالِنَّا، قَالَ: قَدْ وَجَدْتُ قَالَ: مَن هُوَ؟ قَالَ: زُهَيْر بن أبي أميَّةَ قَال: أَبْغِنَا رَابِعًا فَذَهَبَ إِلَى أَبي البَحْتِرِي، فَقَالَ لَهُ
هِشَامُ
(1) في الأصل: خيرا، والتصحيح للوزن. وقال السهيلي: إنَّ هذا مشكل جدا، لأنَّ "لا" في باب التبرئة لا تنصِبُ إلَّا منوَّنا. الروض الأنف، 178/ 3. (2) الأبيات من الطويل، سيرة ابن هشام، 353/ 1.
(3) لسان العرب (قسس). (4) الروض الأنف، الشهيلي، 179/ 3 - 180.
(5) في الأصل: عميرو، والتصحيح من سيرة ابن هشام، وهو هشام بن عَمْرِو بنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ.
(6) هكذا ضبطها المؤلف دون تشديد الميم.
511