إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٩

نحْوَا (1) مِمَّا قالَ لِمُطْعِم بنِ عَدِيّ، قَالَ: وهَلْ مِنْ أَحَدٍ يعِينُ عَلَى هَذَا؟

قالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: زُهَيْر بنُ أَبِي أُمَيَّة والمَطْعِمُ بنُ عَدِي وأَنَا مَعَكَ،

قالَ: أَبْغِنا خَامِسًا، فَذَهَبَ إِلَى زمعة بن الأسود فكَلَّمَهُ، وذكَرَ لَهُ قَرَابَتَهُمْ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، واتَّعَدُوا لَيْلًا بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَاجْتَمَعُوا هنالِكَ وَتَعَاقَدُوا عَلَى الْقِيامِ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ، فَقَالَ زُهَيْرُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَنَا أَبْدَأَكُمْ فأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَكلَّمَ، فَلمَّا أَصْبَحُوا غَدَوْا إِلَى أَنْدِيَتِهِم وغَدَا زُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ نَأْكُلُ الطَّعامَ ونلْبَسُ القِيابَ وبنو هاشم هَلْكَى لَا يُبَاعُونَ وَلَا يُبْتَاعُ مِنْهُمْ، واللهِ لَا أَقْعُدُ حَتَّى تُشَقَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ الْقَاطِعَةُ الظَّالمةُ. فَقَالَ أَبُو جَهْل، وكان في نَاحِيَةِ المَسْجِدِ: كَذَبْتَ وَاللهِ لَا تُشَقُّ، فَقَالَ زَمْعَةُ: أَنْتَ والله أَكْذَبُ مَا رَضِينَا كِتابَتَها حِينَ كُتِبَتْ. وقَالَ أبو البَخْترِيّ: صَدَقَ زَمْعَةُ لَا نَرْضَى مَا كُتِبَ فِيهَا وَلَا نُقِرُّ بِهِ. قَالَ المَطْعِمُ: صَدَقْتَ وَكَذَبَ مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ، نَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنْهَا وَمِمَّا كُتِبَ فيها، فقَالَ هشام بنُ عَمْرُو نَحْوا (2) مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَذَا أَمْرٌ قُضِيَ بِلَيْلٍ وتُشُووِرَ فِيهِ بِغَيْرِ

هذا المكَانِ، فَقَامَ إِلَى الصَّحِيفَةِ لِيَشُقَّها فَوَجَدت الأَرَضَة (3) قَدْ أَكَلَتْهَا إِلَّا بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ " (4). قَالَ ابنُ هِشَامٍ: ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ اللهِ قالَ لِأَبِي طَالِبٍ: يَا عَمُ إِنَّ اللهَ قَدْ سَلَّطَ الْأَرْضَةَ عَلَى صَحِيفَةِ قُرَيْشٍ، فَلَمْ تَدَعَ اسْمًا هُو للهِ إِلَّا أَثْبَتْهُ فِيها، ونَفَتْ عَنْهَا الْقَطِيعَةَ والظُّلمَ والبهتان. قالَ: أَرَبُّكَ أَخْبَرَكَ بهذا؟ قَالَ: نَعَمْ قالَ: فَوَاللهِ مَا يَدْخُلُ عَلَيْكَ أَحَدٌ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ ابْنَ أَخِي أَخْبَرَنِي بِكَذَا وَكَذَا، فَهَلُمَّ صَحِيفَتَكُمْ فَإِنْ كانَتْ كَمَا قَالَ فَانْتَهُوا عَنْ قَطِيعِتِنَا. فقَالَ الْقَوْمُ: رَضِينَا، فَتَعَاقَدُوا عَلَى ذَلِكَ ثمَّ نَظَرُوا، فَإِذَا هِيَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ، فَزَادَهُمْ ذَلِكَ شَرًّا، فَعِنْدَ ذَلِكَ صَنَعَ الرَّهْطُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ مَا صَنَعُوا (5). وقِيلَ: اتَّفَقَ الخَمْسَةُ على ذَلِكَ.

وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ بِلا قَصْدٍ لِقَوْلِهِ لا هول و ولا عِلْمَ بِهِ. ولمَّا أُبْطِلَتْ وتُرِكَتْ ومُرْقَتْ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: أَلَا هَلْ أَتَى بَحْرِيَّنَا صُنْعُ رَبِّنَا عَلَى نَأْيهم وَاللهُ بِالنَّاسِ أَرْوَدُ فَنُخْبِرَهُمْ أَنَّ الصَّحِيفَةَ مُرّقَتْ وَأَنْ كُلُّ مَا لَمْ يَرْضَهُ اللهُ مُفْسَدُ فَمَنْ يَنْشَأْ عَنْ حُضَارِ مَكَّةَ عِزُّهُ فَعِزَّتُنَا [194 و] فِي بَطْنِ مَكَّةَ أَتْلَدُ بِهَا وَالنَّاسُ فِيهَا قَلَائِلُ فَلَمْ تَنْفَكِكْ نَزْدَادُ خَيْرًا وَنَحْمَدُ وَنُطْعِمُ حَتَّى يَتْرُكَ النَّاسُ فَضْلَهُمُ إِذَا جُعِلَتْ أَيْدِي المفِيضِينَ تُرْعَدُ

نَشَأْنَا

(1) في الأصل: نحو.

(2) في الأصل: نحو.

(3) في الأصل: الأرض. (4) سيرة ابن هشام، 375/ 1.

(5) (م، س)، 377/ 1.

512