الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨١(1)
فَضَرَبَهُ فَشَجَّهُ، وَوَطِئَهُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَطْئًا شَدِيدًا (2).
ورُوِيَ أَنَّ حكيم بن حزام حَمَّلَ غُلَامَهُ حَبًّا، يُرِيدُ بِهِ عَمَّتَهُ خَدِيجة رضي الله عنها، فَلَقِيَهُ أَبُو جهل اللَّعِينُ وأَرَادَ أَنْ يَفْضَحَهُ فانْتَصَرَ قلَهُ أبو البختري بنُ هِشَامِ بنِ الْحَارِثِ بنِ أَسَد وَقَالَ: خَلِ سَبِيلَهُ فَأَبَى فَأَخَذَ لَهُ لَحيي وكانَ رَئِيسُ الذِينَ قامُوا فِي نَقْضِ الصَّحِيفة هشام بن الحارث؛ لِعِزّهِ بِعَمِّهِ لِأُمِّهُ الذي هو أخو عَبْدِ المطَّلِبِ، وَكَان يَأْتِيهِم بالبَعِيرِ لَيْلًا وعَلَيْهِ الطَّعَامُ إِلَى فَمِ الشَّعْبِ، فَيَخْلَعُ خَطَامَهُ ويَضْرِبُهُ حَتَّى
يدخُل.
بَعِيرٍ
ورُوِيَ أَنَّ المُطْعِمَ قَامَ إِلَى الصَّحِيفَةِ ليَشُقَّها، فَوَجَدَ الْأَرضَةَ قَدْ أَكَلَتْها إِلا بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ" ولا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ أَنَّهُ وَالله أَخْبَرَ عَمَّهُ أَنَّ الْأَرضَةَ أَكَلَتْهَا إِلَّا بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وأَنَّهُ قَالَ عَمُّهُ إِنْ صَحَ ذَلِكَ فانْتَهُوا عَنْ قَطِيعتِنَا وفِي رِوَايَةٍ: وإِلا دَفَعْنَاهُ إِلَيْكُم، فَوَجَدُوها كما أَخْبَرَ، وَازْدَادُوا شَرًّا لِإِمْكَانِ أَنَّهُ لَمَّا [194 ظ] ازْدَادُوا شَرًّا قَامَ أُوْلَئِكَ الْخَمْسَةُ فِي إِذْهَابِهَا مِن أَصْلِهَا. قِيلَ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ أَخْبَرَهُم بِأَكْلِ الْأَرَضَةَ بَعْدَ سَعْيِ الْخَمْسَةِ فِي نَقْضِهَا، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْإِخْبَارَ حِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ فَائِدَةٍ ولَيْسَ كَذلِكَ. واللهُ أَعْلَمُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ. 100 وَفِي جَبْهَةِ الدُّوسِي ثُمَّ بِسَوْطِهِ جَعَلْتَ ضِيَاءً مِثْلَ شَمْسِ الضُّحَى الْفَانِي وجَعَلْتَ بإِذْنِ اللهِ وخَلْقِهِ ضِيَاءً، كضِيَاءِ شَمْسِ الضُّحَى الشَّدِيد الْبَيَاضِ، فِي جَبْهَةِ الرَّجُلِ الذِي هُوَ مِنْ قَبِيلَةٍ
تُسَمَّى ب: دوس.
ثمَّ كَانَ فِي سَوْطِهِ، إِذْ خَافَ أَنْ يَقُولَ قَوْمُهُ إِنَّ الضِياءَ في وَجْهِهِ مُثْلَةٌ جَعَلَهُ اللهُ فِي وَجْهِهِ لَمَّا أسلَمَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَكُونَ فِي سَوْطِي أَحَبُّ إِليَّ مِن أَنْ يَكُونَ فِي وَجْهِي لِذَلِكَ. وَقِيلَ: كَانَ فِي وَجْهِهِ بَعْدَمَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ فِي سَوطِهِ. نُسِبَ إِلَى جَةٍ مِن أَجْدَادِهِ يُسَمَّى دوسا، وبهِ أَيْضًا سُمِّيَت القبيلة، وهو الطفيل بن عمرو.
قالَ ابْنُ إِسْحَاق: كانَ رَسُولُ اللهِ الله عَلَى مَا يَرَى مِنْ قَوْمِهِ يَبْذُلُ لَهُم النَّصِيحَةَ ويَدْعُوهُمْ إِلَى النَّجَاةِ، وجَعَلَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ حِينَ مَنَعَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْهُمْ يُحَدِّرُونَ مِنْهُ النَّاسَ ومَنْ قَدِمَ مِنَ الْعَرَبِ. فَكَانَ الطُّفَيلُ بنُ عَمْرو الدُّوسِي يُحَدِّثُ أَنَّهُ قدِمَ مَكَّةَ ورَسُولُ اللهِ الله بهَا فَمَشَى إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ الطُّفَيْلُ رَجُلًا شرِيفًا شَاعِرًا لبِيبًا، فَقَالُوا لَهُ: يَا طُفَيْلُ إِنَّكَ قَدِمْتَ بِلَادَنا، وهَذَا الرَّجلُ الذِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَدْ أَعْضَلَ بِنَا، وَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَدْخُلَ عليْكَ وعَلَى قَوْمِكَ ما دَخَلَ عَلَيْنا، فَلَا تُكَلِمَنَّهُ وَلَا تَسْمَعَنَّ مِنْهُ شَيْئًا، فَوَاللهِ ما زَالُوا حتَّى عَزَمْتُ أَن لَا أَسْمَعَ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَا أُكَلِمَهُ، حَتَّى حَشَوْتُ فِي أُذُني كُرْسُفًا حِينَ غَدَوْتُ (3) إِلَى المَسْجِدِ،
بي
(1) في سيرة ابن هشام: لحي بعير. وهو عظم الفكّ.
(2) سيرة ابن هشام، 353/ 1.
(3) في الأصل: عذوت.
514