الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٣واسْتُشْهِدَ الطُّفيل الله باليَمَامَةِ وقَدْ أَرْسَلَهُ رَسُولُ اللهِ لا اله إلى ذي الكفَّيْنِ، وَهُوَ صَنَمٌ مِن خَشَبٍ كان لعمر بن حُممة، في شوّال لَمَّا أَرَادَ الهلال السَّيرَ إِلى الطَّائِفِ لِيَهْدِمَهُ ويُوَافِيه بالطَّائِفِ. فَخَرَجَ سَرِيعًا، فَهَدَمَهُ فَجَعَلَ يَحُشُ النَّارَ فِي وَجْهِهِ ويُحْرِقُهُ ويَقُولُ:
يَا ذَا الْكَفَيْن لَسْتُ مِنْ عِبادِكَا مِيلَادُنَا أَقْدَمُ مِنْ مِيلَادِكَا
إِنِّي حَشَوْتُ النَّارَ فِي فُؤَادِكَا (1)
وانحدر معهُ مِن قَوْمِهِ أَرْبَعُ مِئَةٍ رَجُلٍ سِراعًا فوَافوا النَّبِي ءَ الله بالطَّائِفِ بَعْدَ مَقْدَمِهِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَعِنْدَ مغلطاي وقدِمَ معهُ أَرْبَعَةٌ مُسْلِمُونَ (2).
و"الْكَفَيْنِ" في الْبَيْتِ مُخَفَّفٌ للضَّرُورَةِ، وأَصْلُهُ الشَّدّ؛ لأنَّهُ تَثْنِيَةُ "كفَّ" أَوْ هُوَ تَثْنِيَةُ "كفٍ" بالتَّخْفِيفِ أَصْلُهُ "كُفْ" نُقِلَتْ حَرَكَةُ الهَمْزَةِ إلَى السَّاكِنِ قبْلَهَا وحُذِفَتْ، فَهُوَ مِنْ كَفَأْتُ الإِنَاءَ. أَوْ تَثْنِيَة كُفْءٍ فَتُضَمُّ الكَافُ وتسَكَنُ الفاءُ، لَكِنْ نُقِلَتْ إِلَيْهَا حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ وحُذِقَت الهَمْزَةُ. يُخَاطِبُ الصَّنَمَ بأَنَّا وُجِدْنا قَبْلَ وُجُودِكَ مُرَكَبًا بالخَشَبِ وصنعنَاكَ، فَكَيْفَ نَعبُدُك؟
11
وأَرْبَعُ المَئَة المنحدِرُونَ مَعَهُ مشْرِكُونَ، وانْحَدَرُوا مَعَهُ لِأَنَّهُ مُطاعٌ فِي قومه، ولَعَلَّ [195 ظ] الباقينَ أسلَمُوا بَعْدَ القُدُومِ. وذَكَرَ ابنُ سَعدٍ أَنَّهُ قدِمَ بدَبَّابةٍ ومِنْجَنِيق وقالَ: يا مَعْشَرَ الْأَزْدِ مَن يَحْمِلُ رايَتَكُمْ؟ ثمَّ قَالَ: مَنْ يَحْمِلَهَا فِي الْجَاهِلِيَّة يحْمِلَهَا، إِنَّهُ يَحْمِلُهَا النّعمان بن الرازية اللهبي (3) (4). والدبابة آلَةٌ يَسْتَتِرُ فِيها الرّجالُ لِنَقْبِ السُّورِ، والظَّاهِرُ أنَّ أَرْبَعَ المئة مسْلِمُون مِنْ حِينِ الخروج
مَعَهُ.
العَاصِي بنِ
بن
عَمْرو
والطُّفَيْلُ بِضَمِّ الطَّاءِ وفتح الفَاءِ وإِسْكانِ الْيَاءِ، وهُوَ الطِّفيل بن عمرو بن طريف بنِ ثَعْلَبَةَ بن سَلِيم بن فهم بن غنم بن، دوس، وقيل: هو ابنُ عَبْد عمرو بنِ عبْدِ اللهِ بنِ مالك ابنِ فَهم، وقالَ ابْنُ سَعد (5) وابنُ حِبَّان (6): أَسْلَمَ بمَكَّةَ ورَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ، ثُمَّ وَافَاهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي
عُمرة القضية، وشَهِدَ فتح مكة (7).
وقَالَ ابن أبي حاتم: قَدِمَ عَلَيْهِ مِعَ أَبِي هُرَيْرَةِ بِخَيْبَر (8).
(1) الأبيات من الرَّجز، ينظر أخبار مكة، الأزرقي، 131/ 1. (2) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 3/ 4.
(3) النعمان بن رازِيَة الأزدِي ثم اللهبي، عريفُ الأزدِ وصاحِبُ رايَتِهِمْ، قال البخاري: سمع النبيء. الإصابة، ابن حجر، (4) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 4/ 4، والقصة في الإصابة، ابن حجر، 85/ 11.
(5) لم أجده في الطبقات الكبير لابن سعد.
(6) الثقات، ابن حبان، 203/ 3.
(7) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 3/ 4.
(8) لم أقف على قول ابن أبي حاتم ينظر: فتح الباري، ابن حجر، 102/ 8.
83/ 11
516