الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٥وكَذَا أَخْرَجَهُ ابنُ سَعْدٍ مِن وَجْهِ آخَرَ، وَكَذَا الأموي (1) وابْنُ الكَلْبِيِّ (2) بِإِسْنَادٍ آخَرَ (3). والْقِصَّةُ هِيَ مَا مَرَّ أَوَّلًا، ولَكِنْ لَفْظه (4): أنَّهُ قَدِمَ مكَّةَ ورَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِهَا قَبْلَ الْهِجَرَةِ، فَمَشَى رِجَالٌ مِن قُرَيْشٍ، وَكَانَ الطُّفيل رَجُلًا شَرِيفا شَاعِرًا لَبِيبًا، زَادَ ابْنُ سَعدٍ، أَيْ على ابن إسحاق: كَثِيرَ الصيافَةِ (5)، قالَ غَيْرُ ابْنِ إِسْحَاق: هَذِهِ الأَلْفَاظُ عَن الطُّفَيل لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا الطُّفَيْلِ، بَلْ حَدَّثَ بِها عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْن الدّوسِي، كما عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ ()؛ لِأَنَّ الطُّفَيْلَ لَا يَقُولُ عَنْ نَفْسِهِ إِنِّي شَرِيف إلخ. قُلتُ: قَالَهَا فِي غَيْرِ هذا المقامِ كما مَرَّ. قَالَ ابنُ إِسْحَاق: فقَالُوا لَهُ: إِنَّكَ قَدِمْتَ بلادنا، وهذَا الرَّجُلُ الذِي [196] بَيْنَ أَظْهُرِنا فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا؛ أَيْ: أَمْكِنَةً واعْتِقَادًا بِأَنْ أَزَالَ الأُلْفَةَ بَيْنَهُم وفَرَّقَهُم فى الْبَلَادِ، قالَ: وَشَتَّتَ أَمْرَنَا، أَيْ: اعْتِقَادَ عِبَادَةِ
الأَصْنَامِ، وإِنَّما قَوْلُهُ: كالسِّحْرِ يُفَرِّقُ بَيْنَ المَرْءِ وابْنِهِ وبَيْنَ المَرْءِ وَأَخِيهِ (7) إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ. والْكُرْسُفُ والكُرْسُوفُ: بضَمّ الكافِ والسِّينِ فِيهِمَا القُطْنُ إلَّا أَنَّ لَفْظَ ابنِ إِسْحَاق: وَاثَكُلَ
أُمِّيَاهُ (8) بالجَمْعِ بَيْنَ ياءِ المُتَكَلِّمِ والأَلِفِ والْهَاءِ، والمَشْهُورُ عَنْهُ مَا مَرَّ، واثَكُلَ أُمِّي. وَلَمْ يَذْكُر ابْنُ إِسْحَاق عَيْنَ مَا قَرَأَ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ. وذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِي صاحِبُ "الْأَغَانِي" أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَرأَ عَلَى الطُّفيل "الإخلاص" و "المعوذتين " (9).
وقَالَ الطُّفَيْلُ لمَّا أَسْلَمَ مَخَاطِبًا لِقُرَيْشٍ إِذْ هَدَّدُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ:
أَلَا أَبْلِغْ لَدَيْكَ بَنِي لُؤَيِّ عَلَى الشَّنَآنِ وَالْغَضَبِ المرَدّي بِأَنَّ اللهَ رَبِّ النَّاسِ فَرْدُ تَعَالَى جَدُّهُ عَنْ كُلَّ نِدِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدٌ رَسُولٌ دَلِيلُ هُدًى وَمُوضِحُ كُلِّ رُشْدِ
(1) يحيى بن سعيد بن أبان الأموي الكوفي، من آثاره: مصنف في مغازي رسول الله معجم المؤلفين، كحالة، 96/ 4. يختلف في نسبة المغازي بين يحيى وأبيه سعيد. ينظر: أعلام السيرة النبوية في القرن الثاني للهجرة، فاروق حمادة، ص 49.
(2) كتاب الأصنام، ابن الكلبي، ص 37.
(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 179/ 5.
(4) يقصد به ابن إسحاق.
(5) الطبقات الكبير، ابن سعد، 224/ 4.
(6) (م، س)، 224/ 4.
(7) سيرة ابن هشام، 382/ 1.
(8) في سيرة ابن هشام والكل أمّي، والرواية في شرح المواهب، 182/ 5.
(9) الأغاني، أبو الفرج، 149/ 13.
518