إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٧

وقَوْلُهُ: "دِينِي دِينُك" لا يكْفِي إِسْلامًا عِنْدَنَا وعِنْدَ جُمْهُورٍ قَوْمِنا، وإِنَّما إِسْلامُهُ ما ذَكَرَ بعده. وعن الكلبِي أَنَّهُ أَجابَهُ أبوه وأبُو هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ (1). وَلَيْسَ فِي لَفْظِ ابْنِ إِسْحَاق فَقُلْتُ: فَاذْهَبِي إلى حنا ذي الشراء" إلخ، وهُوَ بِالنُّون. قَالَ ابنُ هشام: ويُقَالُ بالميم (2). ولَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ إِبْدالِ الميم أَو النُّونِ بِالآخر.

وفِي رِوَايَةٍ: "يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ غَلَبَنِي علَى دوس الزنا (3) أَيْ: حُبُّهُم لَهُ، وَعِلْمُهُمْ أَنَّهُم إِنْ أَسْلَموا مُنعُوا مِنْهُ (4).

وفي الْبُخَارِي عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: جاءَ الطَّفيل بن عمرو إِلَى النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: إِنَّ دوسًا قَدْ

هَلَكَتْ عَصَتْ وأَبَتْ فادْعُ اللهَ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَآتِ بِهِمْ)) (5).

قَالَ ابْنُ حَجَر عَن ابن الكَلبِيِّ: إِنَّ جندب بن عَمْرو بن حممة الدّوسِي كان حاكمًا على دَوْس، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ كَذَلِكَ، وَكَانَ جندب يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ لِلْخَلْقِ خَالِقًا، لَكِنْ لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ،

فَلَمَّا

سمع بِالنَّبِي خَرَجَ إِلَيْهِ ومَعَهُ خَمْسَةٌ وسَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ فَأَسْلَمَ وأَسْلَمُوا (). ذكَرَ ابْنُ دُرَيْد أَنَّ عَمْرو بن حممة وَفَدَ علَى النَّبِي (7) وقالَ غَيْرُهُ: مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّة. وكَانَ أَحَدَ حُكّامِ الْعَرَبِ فِي الجَاهِلِيَّة، وأَحَدَ المعمّرِينَ، يُقَالُ: إِنَّهُ عاشَ ثَلَاثَ مِئَةٍ وتِسْعِينَ سَنَةً، وهُوَ الْقَائِلُ:

كَبرت وَطَالَ الْعُمْرُ مِنِّي كَأَنَّنِي سَلِيم أَفَاعٍ لَيْلُهُ غَيْرُ مُودِعِ أُخَبِّرُ أَخْبَارَ الْقُرُونِ التِي مَضَتْ وَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ يُطَارَ لِمَصْرَعِي وَمَا السُّقْمُ أَبْلَانِي وَلَكِنْ تَتَابَعَتْ سِنُونٌ مِنْ مَصِيفٍ [196 ظ] وَمُرْبَع ثَلَاثَ مِنِينَ مِنْ سِنِينَ كَوَامِل وَهَا أَنَا هَذَا أَرْتَجِي مَرَّ أَرْبَع فَأَصْبَحْتُ بَيْنَ الْفَجٍّ وَالْعُشِ نَادِبًا إِذَا رَامَ طَيَّارًا يُقَالُ لَهُ قَع (8) ومِن حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاق: لمَّا قَالَ لِرَسولِ اللهِ الهلال: ادْعُ عَلَيْهِمْ قالَ: ((ارْجِعِ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُم إِلَى اللهِ وَارْفَقْ بِهِمْ)) قال فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ فَلَمْ أَزَلْ بِأَرْضِ دَوْس أَدْعُوهُم إِلَى اللهِ وَعَل حَتَّى

(1) سبق تخريجه الإصابة، ابن حجر، 405/ 5 وشرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 3/ 4.

(2) سيرة ابن هشام، 384/ 1.

(3) سيرة ابن هشام، 384/ 1.

(4) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 184/ 5.

(5) صحيح البخاري، حديث (4392).

(6) فتح الباري، ابن حجر، 102/ 8.

(7) الاشتقاق، ابن دريد 505

(8) الإصابة، ابن حجر، 367/ 7، وشرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 184/ 5. وينظر: الأبيات من الطويل في معجم الشعراء، المرزباني، ص 35.

520