الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٨هَاجَرَ النَّبِيءُ صلى الله عليه وسلم إلى المَدِينَةِ وَمَضَتْ بَدْرٌ وأُحَدٌ والْخَنْدَقُ ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَر، أَيْ وهُوَ بِخَيْبَر، فَنَزَلْتُ المَدِينَةَ بسَبْعِين أو ثمانِينَ بيتًا مِنْ دوس؛ أي: جماعة يَجْمَعُهُم نَسَبٌ واحِدٌ أو
? (1)
بيت شعر، فلا ينافي ما قِيلَ إِنَّهُم قَدِمُوا أَرْبَعَ مِئة مُسْلِمِينَ، قال: ثمَّ لَحِقْنَا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِخَير وَلِلطَّبَرَانِي بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُمْ أَرْبَعُ مِئَةٍ، ولمَّا رَأَىهُم النَّبِي ءُ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَرْحَبًا بِأَحْسَنِ النَّاسِ
وُجُوهَا وَأَطْيبِهِم أَفْوَاهَا، أَيْ: كَلَامًا، وأَعْظَمِهِمْ أَمَانَةً)) (2).
وَرَوَى البُخَارِيّ في "التَّارِيخ" وابْنُ حُزَيمةَ والبَيْهَقِيِّ والطَّحَاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((قَدِمْنَا المَدِينَةَ ونَحْنُ ثَمَانُونَ بَيْتًا مِنْ دَوْسِ، فَصَلَّيْنَا الصُّبْحَ خَلْفَ سِبَاع بنِ عُرْفُطَةَ الغِفَارِيِّ، فَقَرَأَ فِي الركعة الأُولَى بسُورَةِ مَريَم، وفِي الآخِرَةِ بِ: وَيْلَ لِلْمُطَفِّفِينَ، فَلَمَّا قَرَأَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (3) قُلْتُ: تَرَكْتُ عَمِّي لهُ مِكْيالانِ، إِذَا اكْتَالَ اكْتَالَ بالأَوْفَى، وإِذَا كَالَ كَالَ بالنَّاقِصِ. فَلَمَّا فرغْنَا مِنْ صَلَاتِنا قَالَ قَائِلٌ: رَسُولُ اللهِ الله، بِخَيير، وهُوَ قادِمٌ عَلَيْكُم فَقُلْتُ: لَا أَسْمَعُ بِهِ فِي مَكَانٍ أَبَدًا إِلَّا جئتُهُ، فَزَوَّدنا سباع وجِئْنَا خَيْبَر فَنَجِدُهُ قَدْ فَتَحَ النَّطاةَ وهُوَ مُحَاصِرُ الْكَتِيبةَ، فَأَقَمْنَا حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْنَا فَأَسْهَمَ لَنَا مَعَ المُسْلِمِينَ)) (4) وفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة: ((قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ، فَكَلَّمَ المُسْلِمِينَ فَأَشْرَكَنا في سهمانِهِم)) (5).
والطُّفَيْلِ قَدِمَ مَكَّةَ مَرَّتَيْنِ، وقَدِمَ الْوَفْدُ مُسْلِمِين بِدَلِيلِ صَلَاتِهِم خَلْفَ سباع، وبِدَلِيلِ الْإِسْهَامِ. قالَ ابْنُ إِسْحَاق: ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ الله له حتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ ابْعَثْنِي إِلَى صَنَمِ عَمْرو بن حممة حتَّى أَحْرِقَهُ، فَبَعَثَهُ فَأَحْرَقَهُ وهَدَمَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَأَوْقَد النَّارَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: (يا ذَا الْكَفَيْنِ) إِلَى آخِرِ ما مرَّ مِنَ الشَّعرِ، ثمَّ رَجَعَ فكَانَ مَعَ المُصْطَفَى لا الهلال حتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ، ولمَّا ارْتَدَّت الْعَرَب خَرَجَ مَعَ المُسْلِمِينَ حَتَّى فَرغُوا مِنْ طليحة ومِنْ أَرْضِ نَجْدٍ كلِّهَا، ثُمَّ سَارَ إِلَى اليمامة ومَعَهُ ابْنُهُ عمرو فَرَأَى رُؤيَا وهُوَ مُتَوَجِّهُ إِلَى الْيَمَامَةِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا فَاعْبُرُوهَا، إِنِّي رَأَيْتُ أَنَّ رَأْسِي قَدْ حلق [197 و] وأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ فَمِي طَائِرٌ، ولَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ فَأَدْخَلَتْنِي فِي فَرْجِهَا، وَأَنَّ ابْنِي يَطْلُبُنِي طَلَبًا حَثِيثًا، ثمَّ رَأَيْتُهُ حُبِسَ عَنِّي قَالُوا: خَيْرًا، قال: أَما أَنَا وَاللهِ فَقَدْ أَوَّلْتُهَا، قَالُوا: بِمَاذَا؟ قَالَ: أَمَّا حَلْقُ رَأْسِي فَوَضْعُهُ، وأَمَّا الطَّائرُ الذِي خَرَجَ مِنْ فَمِي، فرُوحِي، وأَمَّا المَرْأَةُ التي أَدْخَلَتْنِي فَرْجَهَا
(1) سيرة ابن هشام، 385/ 1.
(2) المعجم الكبير، الطبراني، حديث (12948).
(3) سورة المطففين: 2.
(4) دلائل النبوة، البيهقي، 198/ 4.
(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 185/ 5.
521