الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٩فَالْأَرْضُ تُحْفَرُ لِي، وَأُغيَّبُ فِيهَا، وأمَّا طَلَبُ ابْنِي إِيَّايَ ثُمَّ حَبْسُهُ عَنِّي، فَإِنَّهُ سَيَجْهَدُ أَنْ يُصِيبَهُ مَا أَصَابَنِي، فقُتِلَ شَهِيدًا بِالْيَمَامَةِ، وجُرحَ ابْنُهُ جِرَاحَةً شَدِيدةً ثُمَّ استقل (1) مِنْهَا، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ عامَ اليرموك زَمَانَ عُمَر (2).
وعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ: أَنَّ عمرو بن الطفيل قُطِعَتْ يَدُهُ أَيْضًا زِيَادَةً عَلَى الْجِرَاحَةِ الشَّدِيدَةِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، ثُمَّ صَحَّ، فَبَيْنَمَا هُوَ مَعَ عُمَر إِذْ أُتِيَ بِطَعَامٍ فَتَنَحَّى فقالَ لَهُ: مَالَكَ؟ لَعَلَّهُ لِمَكَانِ يَدِكَ قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: واللهِ لَا أَذُوقُهُ حتّى تسوطَهُ (3) بِيَدِكَ، فَفَعَل (4).
قال ابن أبي حاتم: لَا أَعْلَمُ رِوَايَة عَنِ الطِّفيل (5). وتَعَقَّبَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ الْبَغَوِيِّ (6) أَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ (7) عَبْدِ رَبِّهِ عَنِ الطُّفَيْلِ بنِ عَمْرو الدّوسِي قالَ: ((أَقْرَأَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ القُرْآنَ فَأَهْدَيْتُ لَهُ فَرَسًا)) (8) وقَالَ: غَرِيب، وعَبْدُ رَبِّهِ لَمْ يَسْمَعْ مِن الطُّفيل (9).
واللهُ أَعْلَمُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
101 وَأُعْطِيتَ فِي الْإِسْلَامِ وَالْجِسْمِ قُوَّةً بِهَا هُدِمَتْ مِنْ ذِي زَكَانَة زَكْنَانِ 102 فَأَلْقَيْتَهُ صَرْعًا وَأَبْصَرَ أَيْكَةً أَطَاعَتْكَ سَعْيًا فِي رُجُوعِ وَإِثْيَانِ 103 وَجَاءَتْ تَجِدُّ (10) الْأَرْضَ أُخْرَى مُقِرَّةً بِأَنَّكَ مَبْعُوتٌ وَعَادَتْ بِأَغْصَانِ 104 وَثِنْتَانِ فِي الْأَشْجَارِ أَيْضًا أَطَاعَتَا بِجَمْعِ وَفَرْقٍ مَا أَمَرْتَ يُطِيعَانِ 105 كَمَا أَنَسٌ أَرْسَلْتَهُ بِأَوَامِرٍ إِلَى نَخْلَاتٍ فَاسْتَجَابَتْ بِأَفْنَانِ وأعطاك اللهُ فِي الإِقَامَةِ بِالْإِسْلَام ونَصْرِهِ، وفِي جَسَدِكَ قُوَّةً عَظِيمَةً. بِتِلْكَ الْقُوَّةِ الإِسْلَاميَّةِ الجَسَدِيَّة "هُدِمَتْ" بالبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَتَاء التَّأْنِيثِ قُوَّتان مِنْ شَأْنِ ركانَةَ، قُوَّةُ الْجَسَدِ وقُوَّةُ الاحْتِيَالِ.
وكانَ ركَانَهُ يَصْرَعُ كُلَّ مُصَارِعٍ، وَلَا يَصْرَعُهُ أَحَدٌ. أَوْ قُوَّة قَلْبٍ وَقُوَّةُ جَسَدٍ. فَأَلْقَيْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ فِي الْأَرْضِ حَالَ كَوْنِهِ ذَا صَرْعٍ وَاقِعِ عَلَيْهِ. أَوْ مَصْرُوعًا أَوْ إِلْقَاءَ صَرْعٍ أَوْ صَرَعْتَهُ
صَرْعًا.
(1) في سيرة ابن هشام: استبل.
(2) سيرة ابن هشام، 385/ 1، ومعرفة الصحابة، أبو نعيم 1562/ 3، وشرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 185/ 5 - 186.
(3) السَّوْطُ خَلْطُ الشيء بَعْضه ببعض. لسان العرب (سوط).
(4) الطبقات الكبير، ابن سعد، 240/ 4، وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 186/ 5.
(5) الجرح والتعديل، 489/ 4.
(6) معجم الصحابة، البغوي، 433/ 3.
(7) " ابن " زائدة خطأ من المؤلّف، ليست في المصادِرِ.
(8) في معجم الصحابة والإصابة: قوسا.
(9) الإصابة، ابن حجر، 404/ 5، وشرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 186/ 5.
(10) في الأصل: تجد وتخد. رسم النقطة فوق الحرف وأسفله. و "جد" الجيم والدال أصول ثلاثة: الأوَّل العظمة، والثانية الحظ، والثالث القطع. مقاييس اللغة (جد). وأمَّا "تخد" أصله: وخدَ، يقال وخدت الناقة تَخِدُ وَخَدَاناً، وهو سَعَة الخطو. مقاييس اللغة (وخد).
522