إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩١

قال أبو عمرو بنُ عَبْدِ البَرِ فِي كِتَابِ الصَّحابةِ": كانَ رُكَانَةُ مِمَّن أَسْلَمَ عام الفتح وطلَّقَ امْرَأَتَهُ سهيمة بنت عويمر بالمدينةِ أَلْبَتَّةَ، فَسَأَلَهُ النَّبِيءُ: مَا أَرَدْتَ بِهَا؟ يَسْتَخْبِرُهُ عَنْ نِيَّتِهِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَدْتُ واحِدةً فرَدَّها عَلَيْهِ النَّبِيءُ الله على تَطْلِيقَتَيْنِ. ومِنْ حَدِيثِ رَكَانَةَ عَنِ النَّبِيءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّ لِكُلّ دِينِ خُلُقًا وَخُلُقُ هذا الدِّينِ الْحَيَاءُ وتُوُفِّيَ رَكانةُ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ (1). قال التَّعَالِمِي: كُلُّ مَنْ كان بمكَّةَ وما حَوْلَها مُعَادِيًا لِرَسولِ اللهِ الله وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ أَسْلَمَ عَامَ الفَتْحِ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ الْفَتحِ مَظْهَرُ كَفْرٍ بهَا، بَلْ دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا، وَآمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ طَوْعًا وكَرْها (2).

وذكر ابن إسحاق في كتابهِ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ رَجُلٌ شَدِيدُ الْقُوَّةِ يُحْسِنُ [198] الصِّراعَ، وَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ مِنَ الْبِلَادِ للْمُصَارَعَةِ فَيَصْرَعُهُم، فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي شِعْبِ مِنْ شِعَابِ مَكَّة إِذْ لَقِيَهُ رسُولُ اللهِ لاله وسَاقَ الْحَدِيثَ، لَكِنْ فِيهِ: أَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ الله وَصرَعَهُ، فَتَعَجَّبَ ركانة مِنْ ذَلكَ، ثُمَّ سأله الإِقَالةَ والْعَودةَ فَفَعَلَ بهِ ذلكَ ثَانيًا وثالثًا فَوَقَفَ ركانَةُ مُتعجبًا وقَالَ: إِنَّ شَأْنَكَ لَعَجِيبٍ. وَكَذَا روَى الْحَاكِمُ فِي مَا زَادَ مِنَ الْحَدِيثِ علَى صَحِيحِ البُخَارِي ومسلِم عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد بن ركانَةَ المصارع (3)، ورَوَاهُ أبو داود (4) والترمذي (5) وكذا البَيْهَقِي مِن رواية سعيد بن جبير وقَدْ صَارَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَمَاعَةً غَيْرَ ركانةَ مِنْهُم أبو الأسود كمَا قَالَهُ السُّهيلي (8)، ورَوَاهُ البَيْهَقِي، وَكَانَ شَدِيدًا بَلَغَ مِن شِدَّتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ على جِلْدِ الْبَقَرَةِ ويُجَاذِبُ أَطْرَافَهُ عَشَرَةٌ لِيَنْزِعُوهُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ، فيَتَفَرَى الجِلْدُ ولَمْ يَتَزَحْزَحْ عَنْهُ. فَدَعَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى المصارعَةِ، وقَالَ: إِنْ صرعْتَنِي آمَنْتُ بكَ، فَصَرَعَهُ رَسُولُ فَلَمْ يُؤْمِنُ (9).

(7) (6)

وفي البخارِي مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ: وسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْس: أَفَررْتُم عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حَنَيْنٍ؟ فقَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ الله الله لَمْ يَفِرٌ، كَانَ هَوازِنُ رَمَاةً وإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ انْكَشَفُوا فَأَكْبَيْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ، فاستقبلْنَا بِالسّهام، ولَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِي، هل هلاله على بَغْلَتِهِ البَيْضَاء، وإِنَّ أَبا سفيان بن الحارث آخِذٌ بِزِمَامِهَا

6

(1) الاستيعاب، ابن عبد البر، 507/ 2. (2) لم أقف على ناقل للنَّصِ.

(3) المستدرك، الحاكم، حديث (5903). (4) سنن أبي داود، حديث (4078).

(5) سنن الترمذي، حديث (1784). (6) السنن الكبرى، البيهقي، حديث (19760). (7) المواهب اللدنية، القسطلاني، 364/ 2 - 365.

(8) ذكر السهيلي أن ممن صارع رسول الله الله أبو الأشَدَّين الجُمَحِي واسمه كَلْدَة بنُ أُسَيْد بن خلف. الروض، السهيلي، 106/ 3.

(9) المواهب اللدنية، القسطلاني، 365/ 2.

524