الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٧جَمِيعِهِنَّ فَيَفْعَلُ ما يُرِيدُ، ثُمَّ يَسْتَقِرُّ عِنْدَ مَنْ لَهَا النَّوبَةُ، وهِيَ ساعَةُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَإِن اشْتَغَلَ عَنْهَا كَانَتْ بعد المغْرِبِ، ويَحْتاجُ لِدَليل (1).
قَالَ قتَادَةُ: أَوَ كَانَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ أَنَس: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لا أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ (2)؛ أَيْ: رَجُلًا. وَقَالَ معاذ بن هشام عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: قُوَّةَ أَرْبَعِينَ (3) (4).
ورُوِيَ أَنَّهُ لا اله طافَ عَلَى نِسَائِهِ التِّسْع لَيْلَةً، رَوَاهُ ابْنُ سَعد (5)، وعَنْهُ: ((أَتَانِي جبريل (6) بِقَدْرٍ فَأَكَلْتُ مِنْهَا، فَأُعْطِيتُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ فِي الْجِمَاعِ (7) قِيلَ: أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، والقِدْرُ مِنْ هَرِيسَة فِيمَا قِيلَ (8).
ومِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((شَكَا رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى جِبْرِيلَ قِلَّةَ الْجِمَاعِ، فَتَبَسَّمَ جِبْرِيلُ حَتَّى تَلَأُلَةً مجْلِسُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم منْ بَرِيقِ تَنَايَا جِبْرِيلَ، فَقَالَ: أَينَ أَنْتَ مِنْ أَكْلِ الْهَرِيسَةِ فَإِنَّ فِيهِ، أَيْ: أَكْلِهَا، قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا))).
فَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ اسْتِعْمَالِ أَدْوِيَةِ كَثْرَةِ الْجِمَاعِ ويَرُدُّهُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ تَلَذُّذًا، بَلْ لِكَفْرَةِ
نِسَائِهِ، وحِرْمَتِهِنَّ عَلَى غَيْرِهِ إِنْ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ ومَعَ ذَلِكَ لَا يَشْتَغِلُ قَلْبُهُ عَن اللهِ تَعَالَى (10). وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (11): ((أَطْعَمَنِي جِبْرِيلُ الْهَرِيسَةَ، أَشُدُّ بِهَا ظَهْرِي)) (12) زادَ الطَّبَرَانِي: لقِيَامِ اللَّيْلِ (13)، وأَتَقَوَّى بِهِ أَوْ أَتَقَوَّى علَى الصَّلَاةِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي والطَّبَرَانِي، وفِي سَنَدِهِمَا محمّد بن الحجّاج وَاضِعُ حَدِيثِ الْهَرِيسَةِ، هَذَا وَتِلْكَ أَحَادِيث عَنْ جَابر بنِ سَمْرَةَ وابْنِ عَبَّاسِ وغَيْرِهِمَا، وَهِيَ
(1) فتح الباري، ابن حجر، 379/ 1، وشرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 476/ 5.
(2) صحيح البخاري، حديث (268).
(3) رواية معاذ نقلها من مستخرج الاسماعيلي، ولم أقف عليه.
(4) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 476/ 5.
(5) الطبقات الكبير، ابن سعد، 192/ 8.
(6) في الأصل: رسول الله، والتصحيح من الطبقات الكبير. (7) (م، س)، 321/ 1، وفيه: أتاني جبريل.
(8) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 478/ 5.
(9) اللآلئ المصنوعة، السيوطي، 236/ 2.
(10) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 479/ 5.
(11) في شرح المواهب: حديث حذيفة.
(12) الموضوعات، ابن الجوزي، 17/ 3، و اللآلئ المصنوعة، السيوطي، 235/ 2، كلاهما عن حذيفة.
(13) المعجم الأوسط، الطبراني، حديث (6596) عن حذيفة.
530