إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٨

أَحَادِيثِ وَاهِيَةٌ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِي: مَوْضُوعَةٌ (1)، ورُوِيَ: ((أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ بِضْعِ وَأَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) (2) فَتَزِيدُ قُوَّتُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ آلافٍ رَجُلٍ، وَلَمْ يُبَيِّنُ قَدْرَ الزَّائِدِ؛ لأَنَّ الْبِضْعَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِعَشَرَةِ (3). وفِيهِ [200] تَقْوِيَةُ مذهَب بَعْضِ مَشَايِخِ اللَّفْظِ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْبِضْعِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ، رواه الحارث بن أبي أسامة. ومَعَ قُوَّتِهِ فِي الجِمَاعِ لَا يَحْتَلِمُ حَفِظَهُ اللهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاس: ((مَا احْتَلَمَ نَبِيءٌ قَطُّ، وَإِنَّمَا الاحْتِلَامُ مِنَ الشَّيْطَانِ)) (4). رَوَاهُ الطَّبَرَانِي مَوْقُوفًا وحُكْمُهُ الرَّفْعُ إِلَيْهِ (5). وَلَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

الْفَصْلُ الثَّانِي:

خَرَّجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، طلحة بن نافع، عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (6): ((جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ الله ذاتَ يَوْمٍ وهُوَ جَالِسٌ حَزِينٌ؛ أَيْ: لِدِينِ اللهِ إِذ كَذَّبُوهُ، إِذْ لَا يَغْضَبُ وَلَا يَحْزَنُ لِنَفْسِهِ، قَدْ خضبَ بِالدِّمَاءِ، ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّة؛ أَيْ: حِينَ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وأَخَذُوهُ وقَالُوا: أَنْتَ جَعَلْتَ الآلِهَةَ إِلَها واحِدًا، وأبُو بَكْر يَدْفَعُ عَنه كُلَّ مَنْ جَاءَهُ ويَقُولُ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللهُ فَقَالَ أَيْ: جِبْرِيل مَالَكَ؟ أَيْ: مَالَكَ حَزِينٌ؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ: فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وَفَعَلُوا)) (7). ورَوَى البَزَّارُ: ((أَخَذَتْهُ قُرَيْشٍ فَهَذَا يَجُرُّهُ وهَذَا يَتَلَبَّبُهُ)) (8) وفِي حَدِيثِ عمرو بن العاصي: ((مَا رَأَيْتُ قُرَيْشًا أَرَادُوا قَتْلَ النَّبِي ء ا له له إِلَّا يَوْمَ أَغَرُّوا بِهِ وَهُمْ فِي ظِلِ الْكَعْبَةِ، وهُوَ يُصَلِّي عِنْدَ المَقَامِ، وَلَمَّا قَالَ: فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وفَعَلُوا، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيكَ آيةً، أَيْ لِيَزُولَ حُزْنُكَ، فَإِنَّ الْجَمَادَ إِذَا أَطَاعَهُ فَالنَّاسُ أَوْلَى لَكِنْ بَعْدَ مُدَّةٍ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي، فَقَالَ: ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فدَعَاهَا فَجَاءَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ إِلَى مَكَانِهَا، فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَقَالَ: حَسْبِي حَسْبِي)) (9) أَيْ: حَسْبِي ذَلِكَ دَلِيلًا، فَلَا أَحْزَنُ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ عِنَادًا (10).

(1) الموضوعات، ابن الجوزي، 16/ 3.

(2) مسند الحارث، حديث (944). (3) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 479/ 5 - 480. (4) المعجم الكبير، الطبراني، حديث (11564). (5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 480/ 5.

(6) في مسند أحمد: عن أبي سفيان عن أنس بن مالك. والسند الذي نقله المؤلف أخذه.

(7) مسند أحمد، حديث (12112).

(8) مسند البزار، حديث (761) وفيه: ((فهذا يجؤُه، وهذا يتلتله)).

(9) مسند أحمد، حديث (12112) عن أنس بن مالك. (10) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 514/ 6 - 515.

531

من المواهب.