إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

وفِي حَدِيثِ عُمر عِنْدَ الْبَيْهَقِي فَقَالَ: لَا) أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَ هَذَا مِنْ قَوْمِي)) (1) أَيْ: لِعِلْمِهِمْ

بِصِدْقِي، ولَعَلَّهُم أَيْضًا رَأَوْهُ، ورَوَى الْحَدِيثَ الدارمي (2) أَيْضًا عَنْ أَنَسِ وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْ عُمَر (3). وعَنْ عَلِيّ: (كُنْتُ معَ النَّبِيءِ له الله بِمَكَّةَ فَخَرَجْنَا فِي بَعْض نَوَاحِيهَا، فَمَا اسْتَقْبَلَهُ حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ إِلَّا فَهُوَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِي، وقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ (4)، وأَرَادَ بِغَرَابَتِهِ أَنَّهُ تَفَرَّدَ رَاوِيهِ، فَلَا يُنَافِي حُسْنَهُ، ورَوَاهُ الدَّارِمِي (5)، والْحَاكِمُ وصَحَّحَهُ (6) (7). وخَرَّجَ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عن ابن عمر: ((كُنَّا مَعَ النَّبِيء له له له فِي سَفَرٍ فَأَقْبَلَ أَعْرَابِي فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله الله: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قالَ إِلَى أَهْلِي، قَالَ: هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرٍ؟ أَيْ: نَفْعِ أَوْ فَضْلٍ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ، قَالَ: ومَا هُوَ؟ قَالَ: تَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ [201 و] لَا شَرِيكَ لَهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ شَاهِدٍ عَلَى مَا تَقُولُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ الله: هَذِهِ الشَّجَرَة، ويُرْوَى هَذِهِ السَّمُرَة؛ أَيْ: شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ ذَاتُ شَوْلٍ مِنَ الطَّلْحِ، فَدَعَاهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ عَلَى شَاطِئِ الْوَادِي، فَأَقْبَلَتْ تَحَدُّ الْأَرْضَ خَدًّا، فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلاثًا، أَيْ: بِأَنَّهُ رسُولُ اللهِ الله، فشَهِدَتْ، أَيْ: بِأَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا، وَرَجَعَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ، وقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونِي آتِكَ بِهِمْ وَإِلَّا رَجَعْتُ إِلَيْكَ وَكُنْتُ مَعَكَ)) (8) ورَوَاهُ الدَّارِمِي (9) والبَزَّارُ (10) والبَيْهَقِي والبَغَوِي وعِيَاضٍ بِنَحْو ذَلِكَ، وَتَحَدُّ الْأَرْضَ: تَشْقُهَا لَتَسْعَى بِعُرُوقِ الْأَرْضِ فِي جَوْفِ الْأَرْضِ (11).

وعن بريدة: ((سَأَلَ أَعْرَابِي بَعْد أَنْ أَسْلَمَ، كَمَا فِي رِوَايَة البَزَّار وأبي نُعيم، النَّبِيءَ صلى الله عليه وسلم آيَةً، فَقَالَ: قُلْ لِتِلْكَ الشَّجَرَةِ، أَيْ: مُشيرا لسمرة، يحتمل أنها المذكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ وَاحَدٌ، رسُولُ الله الله يَدْعُوا، قال بريدة: فمَالَت الشَّجَرَةُ منْ يَمِينِهَا وشِمَالِهَا، وَبَيْنَ يَدَيْهَا وخَلْفَهَا، فَتَقَطَّعَتْ عرُوقُهَا ثُمَّ جَاءَتْ تَخدُّ الْأَرْضَ تَجُرُّ عروقَها مُغيرةً حَتَّى وقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَتْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ قالَ الْأَعْرَابِي: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ إِلَى مَنْبَتِهَا، فَرَجَعَتْ فَدَلَّتْ عَرُوقَهَا فِي ذَلِكَ

(1) دلائل النبوة، البيهقي، 13/ 6.

(2) سنن الدارمي، حديث (25).

(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 515/ 6.

(4) سنن الترمذي حديث (3626)، وفيه: هذا حديث غريب. (5) سنن الدارمي، حديث (23).

(6) المستدرك، الحاكم، حديث (4238) برواية مختلفة.

(7) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 515/ 6.

(8) لم أجده في المستدرك للحاكم.

(9) سنن الدارمي، حديث (16).

(10) كشف الأستار، الهيثمي، حديث (2411). (11) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 515/ 6 - 517.

532