الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٠الموضع، واسْتَقَرَّتْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: ايذَنْ لِي أَنْ أَسْجُدَ لَكَ؟ قالَ: لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المرأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا)) رواهُ البَزَّار وأبو نُعَيْم (1). وذَكَرهُ فِي "الشّفاء" بِزِيَادَةِ: ((وَقَالَ: ايذَنْ لِي أُقَتِلْ يَدَيْكَ ورِجْلَيْكَ فَأَذِنَ (2))) (3).
وتَقَطَّعُ العُرُوقِ عَلَى ظَاهِره، ويَحْتَمِلُ أَنَّ المَرَادَ التَّخَلُصُ مِنْ مَوَاضِعِهَا بَلَا قَطْعٍ، والسُّجود في شَرَائِعِ مَنْ قَبْلَنَا لِغَيْرِ اللهِ قِيلَ: جَائِزٌ عَلَى مَعْنَى التَّعْظِيمِ لَا عَلَى قَصْدِ الْعِبَادَةِ.
قالَ ابْنُ عَبَّاس: ((جَاءَ أَعْرَابِي أَيْ: مِنْ بَنِي عَامِرٍ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيِّ، إِلَى النَّبِيءِ فقالَ: بِمَ أَعْرِفُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ؟ قال: إِنْ دَعَوْتُ هَذَا العِدقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ، لِنَخْلَةٍ عِنْدَهُ، فَأَجَابَنِي أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَدَعَاهُ رسولُ اللهِ الهلال، فَجَعَلَ يَنْزِلُ مِنَ النَّخْلَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى صلى الله عليه وسلم سَقَط؛ أَيْ: تَحْتَ النَّحْلَةِ، فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِي الله، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ارْجِعْ فَرَجَعَ، فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: واللهِ لَا أُكَذِّبُكَ بِشَيْءٍ [201 ظ] تَقُولُهُ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ)) رواه الترمذي (4) وصححه، والبخاري في "التَّاريخ (5) وأبُو يَعْلَى (6) وَابْنُ حِبَّانَ والبَيْهَقِى (7) (8).
وفِي حَدِيثِ يغلى التقفي: كنتُ معَ النَّبِي الله في مَسِيرٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَنَامَ النَّبِيءُ، فَجَاءَتْ شَجَرَةٌ وفِي رِوايَةٍ أَوْ سَمرة، تَشْقُ الْأَرْضَ حَتَّى غَشِيَتْهُ، وفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى طَافَتْ بِهِ (9)، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فقَالَ: هِيَ شَجَرَةٌ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا فِي أَنْ تُسَلَّمَ أَنْ تُسَلَّمَ عَلَيَّ، فَأَذِنَ لَهَا الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الْبَغَوِي (10)، عَلِمَ بِالْوَحْيِ مِنَ اللهِ أَنَّهَا جَاءَتْ لِتُسَلَّمَ، وقِيلَ فِي يَعْلَى أَنَّهُ العَامِرِي، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّه عَامِرِي ثَقَفِي (11). وفي حَدِيثِ جَابِرٍ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيّ: ((سِرْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَح، فذَهَبَ رَسُولُ اللهِ لا لا لن يقضي حاجَتَهُ، فَاتَّبَعْتُهُ بإدَاوَةٍ، أَيْ: مَطْهَرَةٍ، وهُوَ بِكَسْرِ الْهَمْرَةِ، مِنْ مَاءٍ، فَنَظَرَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ، فَإِذَا شَجَرَتَان فِي شَاطِئِ الْوَادِي، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى
(1) لم أجد روايتي البزار وأبي نعيم.
(2) الشفا، القاضي عياض، ص
303
(3) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 517/ 6 - 519.
(4) سنن الترمذي، حديث (3628).
(5) التاريخ الكبير، البخاري، 3/ 3.
(6) مسند أبي يعلى، حديث (2350).
(7) دلائل النبوة، البيهقي 15/ 6.
(8) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 519/ 6.
(9) لم أجد الرواية الثانية.
(10) مصابيح السنة، البغوي، حديث (4638).
(11) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 519/ 6 - 520.
533