إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ المخشوش الذِي

يصَانِعُ قَائِدَهُ، ثُمَّ فَعَلَ بالأُخْرَى كَذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالمُنْصَفِ بَيْنَهُمَا قَالَ: الْتَيْمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ، فَالْتَأَمَتَا)) (1) رَوَاهُ مُسْلم. والمخشوش: المَوْضُوعُ في أَنْفِهِ خِشَاسٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ لِيَنْقَادَ بسُهُولَةٍ، وإِنْ كانَ مَفْتُولًا مِنْ وَبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فخزَامٌ أَوْ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَبَرَّةٌ. ويُصَانِعُ: يُلَايِنُ، والمنْصَفُ: بفتح الميم والصَّادِ: المَوْضِعُ الْوَسَطُ بَيْنَ المَوْضِعَيْنِ. والْتَيمَا اجْتَمِعَا (2). وفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ فَقَالَ: ((الْحَقِي بِصَاحِبَتِكِ حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَكُمَا، فَرَحَفَتْ حَتَّى لَحِقَّتْ بِصَاحِبَتِهَا فَجَلَسَ خَلْفَهُمَا، فَرَجَعْتُ أحضر لِئَلَّا يُحسَّ بي، وجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي، فَالْتَفَتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائِمُ، والشَّجَرَتَان قد افْتَرَقَتَا فَقَامَتْ كلُّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ، فَوَقَفَ صلى الله عليه وسلم وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا يَمِينًا وشِمَالًا)) (3).

قالَ عِيَاضٍ فِي الشَّفَاء": هذَا ابْنُ عُمر وبريدة وجابر وابنُ مَسْعُود ويعلى بن مرّة وأُسَامَة وأَنَسٍ وعَلِيّ وابْنُ عَبَّاس وَغَيْرُهُمْ قَد اتَّفَقُوا عَلَى هَذِهِ القِصَّةِ نَفْسِهَا أَوْ مَعْنَاهَا، وروَاهَا عَنْهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ أَضْعَافُهُم فَصَارَتْ فِي انْتِشَارِهَا مِن القُوَّةِ حَيْثُ هِيَ (4).

وتَمَامُ الْحَدِيثِ بَعْدَ قَوْلِهِ: هَكَذَا يَمِينًا وشِمَالًا)) مَا لَفْظُهُ: ((ثُمَّ أَقَبَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ: يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ مقَامِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ [202] فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، فَأَقْبِلْ بِهِ [مَا]، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكَ وغُصْنًا عَنْ يَسَارِكَ، قالَ جَابِرٍ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ، فَانْدَلَقَ لي فأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ، فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ منْهُمَا غُصْنًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللهِ وَالله أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي، لحِقْتُ فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ يا رَسُولَ اللهِ فَعَمَّ ذلِكَ يا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذِّبَانِ،

فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي أَنْ يُرْفَعَ (5) ذَلِكَ عَنْهُمَا، مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ)) (6) الْحَدِيثِ. قالَ عِياضُ وابْنُ القَطَّانِ: عَنْ أَسامَةَ بن زَيْدٍ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ لال لها فِي بَعْضٍ مَغَازِيهِ: هَلْ بَقِيَ (7) مَعَكَ مَكَانُ لِرَسُولِ اللهِ الله يقْضِي فِيهِ الْحَاجَةَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ الْوَادِي ما فِيهِ مَوْضِعٌ (8) بِالنَّاسِ، فَقَالَ: هَلْ

(1) صحيح مسلم، حديث (3012).

(2) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 520/ 6 - 521.

(3) (م، س)، 521/ 6. لم أجده في صحيح مسلم.

(4) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 521/ 6، والشفا، القاضي عياض، ص 305.

(5) في صحيح مسلم: يرفّه.

(6) صحيح مسلم، حديث (3012).

(7) في الشّفا: تعني.

(8) في الشفا: مواضع.

534