إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٢

تَرَى مِنْ نَخْلِ أَوْ حِجَارَةٍ؟ فَقُلْتُ: أَرَى نَحْلَاتٍ مُتَقَارِبَةً فَقَالَ: انْطَلِقْ وَقُلْ لَهُنَّ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَأْتِينَ لِمَخْرَجَ رَسُولِ اللهِ الله، وقُلْ لِلْحِجَارَةِ مِثْل ذَلِكَ، فَقُلْتُ ذَلِكَ لَهُنَّ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيئًا، لقَدْرَأَيْتُ النَّحْلَاتِ يَتَقَارَبْنَ حَتَّى اجْتَمَعْنَ، والْحِجَارَة يَتَعَاقَدْنَ حَتَّى صِرْنَ رُكَامًا خَلْفَهُ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ

لي: قُلْ لَهُنَّ يَفْتَرِقْنَ، فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَرَأَيْتُهُنَّ وَالْحِجَارَةَ يَفْتَرِفْنَ حَتَّى عُدْنَ إِلَى مَوَاضِعِهِنَّ)) (1). ورَوَى عياض عَنْ يعلى بن سيابة (2): كُنْتُ مَعَ النَّبِي الله: في مَسِيرٍ وذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وقَالَ:

وأَمَرَ وديين (3) فانْضَمَّا وَفِي رِوَايَةٍ: إِشَاءَتَيْنِ وعَنْ غيلان بن سلمة الثَّقَفِي مِثْلَهُ فِي شَجَرَتَيْنِ (4). قال ابْنُ القَطَّان: رُوِيَ عن ابْنِ مَسْعُود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ حنين فَأَرَادَ أَنْ يَتَبَرَّزَ وكانَ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ تَبَاعَدَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ فَقَالَ: انْظُرْ هَلْ تَرَى شَيْئًا؟ فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ إِشَاءَةً واحِدَةً فأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: انْظُرْ هَلْ تَرَى شَيْئًا؟ فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ إِشَاءَةً أُخْرَى بَعِيدَةً مِنْ صَاحِبَتِهَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لي: قلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ لا يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعًا، فَقُلْتُ ذَلِكَ لَهُمَا فَاجْتَمَعَتَا، ثُمَّ أَتَاهُمَا صلى الله عليه وسلم فَاسْتَتَرَ بِهِمَا ثُمَّ قامَ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ انْطَلَقَتْ كُلُّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَكَانِهَا)) (5).

قال يعلى بن أمية: ((خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ الله ذاتَ يَوْمٍ إِلَى الْجَبَّانَةِ حَتَّى إِذَا بَرَزْنَا قَالَ: وَيْحَكَ هلْ تَرَى مِنْ شَيْءٍ يُوَارِينِي؟ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ ما أَرَى شَيْئًا يوَارِيكَ إلَّا شَجَرَةٌ مَا أَرَاهَا تُوَارِيكَ، قَالَ: أَقُرْبَهَا شَيْءٌ؟ قُلْتُ: شَجَرَةٌ خَلْفَهَا هِيَ مِثْلُهَا أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا قَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِمَا وَقُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ يأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا، فَفَعَلَ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَقَالَ: قُلْ [202] لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَرْجِعَا إِلَى مَكَانَيْكُمَا. فَقَالَ: فَرَجَعْت)) (6).

وقال عياض: عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ: ((آذَنتِ النَّبِي الهلال بالجنّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا لَهُ شَجَرَةٌ)) (7). وَعَنْ مُجَاهِد عَن ابْنِ مَسْعُود فِي هَذَا الْحَدِيثِ: ((إِنَّ الْجِنَّ قَالُوا: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ قَالَ: هَذِهِ الشَّجَرَة، تَعَالَيْ يا شَجَرَة، فَجَاءَتْ تَجُرُّ عُرُوقَهَا لَهَا فَعَاقِع)) (8) وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْبُخَارِي حَدِيثَ إِذْنِ

الشَّجَرَةِ للنَّبِي بِالجِنِّ).

(1) الشفا، القاضي عياض، ص 304.

(2) يعلى بن سيابة: رَوَى عن النَّبي لا يعرف بيعلى بن مرة، يقولون: سَيَابَة أمه. المؤتلف والمختلف، الدارقطني، 1376/ 3.

(3) في الشفا: وَدِيَّتَيْنِ.

(4) الشفا، القاضي عياض، ص

304

(5) مسند البزار، حديث (1463).

(6) المصنف ابن أبي شيبة حديث (31753)، وفيه: عن يعلى بن مرَّة.

(7) الشفا، القاضي عياض، ص 304.

(8) (م، س)، ص 305.

(9)

البخاري، حديث (3859).

535