إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٣

وذَكَرَ ابن فورك (1) وغيْرُهُ: ((أَنَّهُ سَارَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ لَيْلًا وَهُوَ وَسِنٌ، فَاعْتَرَضَتْ لَهُ سِدْرَةٌ فَانْفَرَجَتْ لَهُ نِصْفَيْنِ، حَتَّى سَارَ بَيْنَهُمَا وَبَقِيَتْ عَلَى سَاقَيْنِ)) وهِيَ هُنَاكَ مَعْرُوفَةٌ مُعَظَّمَةٌ (2). وكذا ذَكَرَها ابْنُ القَطَّانِ وزادَ أَنَّهُ قِيلَ: تُسَمَّى سِدْرَة النَّبِيءٍ وهِيَ لَا تَعْضُدُ وَلَا تُنَالُ إِلَّا

بِالتَّعْظِيم (3). وذَكَرَ عِيَاضٍ عَنْ عَلِيّ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ الهلال قَالَ: اللَّهُمَّ أَرِنِي آيَةً لَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا، فَدَعَا شَجَرَةً فَأَتَتْ تَمْشِي، حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ)) (4).

وعَن الْحَسَنِ: ((أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَبِّهِ قَوْمَهُ أَنَّهُمْ يُخَوِّفُونَهُ وَسَأَلَهُ آيَةً أَنْ لا مخافة، فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَن ايتِ وَادِي كَذَا فِيهِ شَجَرَةٌ فَادْعُ غُصْنًا مِنْهَا يَأْتِكَ، فَجَعَلَ يَخُطُ الْأَرْضَ حَقًّا حَتَّى انْتَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَبَسَهُ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: ارْجِعْ كَمَا جِئْتَ فَرَجَعَ فَقَالَ: يَا رَبِّ عَلِمْتُ أَن لَا مَخَافَةَ عَلَيَّ)) (5) وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

106 وَجِبْرِيلُ لَمَّا اسْتَهْزَأَتْ فِرْقَةُ الرَّدَى أَشَارَ إِلَى كُلِّ بِمَوْتِ قَبِيحَانِ وجِبْرِيلُ لَمَّا اسْتَهْزَأَتْ جَمَاعَةُ الْهَلَاكِ بِرَسُولِ اللهِ لال لاله أَشَارَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ، وهُم خَمْسَةٌ بِمَوْتٍ. وهُمَا قَبِيحَانِ؛ الكُلُّ والمَوْتُ، قَبَّحَ الكُلَّ بِالشِرْكِ والتَّكَلُّم، وقَبَّح الموْتَ بِشِدَّتِهِ وَكَوْنِهِ مُفْضَيَّا بِهِمْ إِلَى

النَّارِ.

كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ الله ويُبَالِغُون فِي إِيدَائِهِ والسُّخْرِيَةِ بِهِ الله، دعا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَوْلَ

الْكَعْبَةِ فَهَلَكُوا. وقيل: إِنَّهُ شَكَاهُمْ لِجِبْرِيلَ فَقَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أَكْفِيكَهُمْ، وَأَشَارَ إِلَى كُلِّ بِمَا أَصَابَ، وذلِكَ لَا يُنافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُ الله عَلَيْهِمْ سَبَب لإشارَةِ جِبْرِيلَ اللَ إِلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ. أحَدُهُم: الأسود بن الحطاب الحطاب بن أسد - بنِ عَبْد الْعُزَّى أَصَابَهُ الْعَمَى، أَشَارَ إِلَيْهِ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَعَمِيَ،

فكَانَ يَضْرِبُ بِرَأْسِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى مَاتَ.

والثاني: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عَبْدِ مَنَاف بن زُهْرَة، أَصَابَهُ الاسْتِسْقَاءُ الزِّقِّى، وهُوَ امْتِلَاءُ الأمْعَاءِ بالماءِ الْفَاسِدِ المُبْطِلِ لِلْحَرارَةِ الغَرِيزِيَّة المَفْضِي إِلَى الْهَلَاكِ قَرِيبًا.

(1) محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني الشافعي، ت: 406 هـ، متكلم فقيه أصولي نحوي واعِظ عارف بالرِّجالِ، كثُرَ سماعه بالبصرة وبغداد وحدَّثَ بنيسابور، من تصانيفه: دقائق الأسرار، أسماء الرّجالِ سِير أعلام النبلاء، الذهبي، 214/ 17، المؤلفين، رضا كحالة، 229/ 3. ومعجم

(2) الشفا، القاضي عياض، ص) (3) لم أقف عليه.

(4) (م، س)، ص 305.

(5) (م)، س)، ص 305.

305

536