الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٤الثَّالِثُ: [203 و] الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عَمْرو بن محرُوم، أُصِيبَ فِي أَحْمَصٍ رِجْلِهِ بِخَدْشَةِ سَهُم مَسْمُومٍ مِن شَخْصٍ فِي يَدِهِ سِهَام.
وقيل: كَانَ جَالِسًا إِلَى صَانِعِ النَّبْلِ،
وقَامَ مُنْقَلِبًا إِلَى أَهْلِهِ وقَدْ تَعَلَّقَتْ بِهِ نَبْلَةٌ مَسْمُومَةٌ، وَكَانَتْ تَضْرِبُ سَاقَهُ أو قَدَمَهُ، ومَنَعَهُ الْكِبْرُ أَنْ يَنْحَنِي لإزَالَتِهَا، بَلْ ضَرَبَهَا بِسَوْطٍ فِي يَدِهِ لِتَسْقُطُ، فَأَصَابَتْ رِجْلَهُ فتاكلَتْ مِنْهَا، وَمَاتَ مِنْهَا قَبْلَ بَدْرٍ.
الرَّابع: العَاصِي بنُ وَائِل بنِ هِشَامِ بنِ سَعْدِ بنِ سَهُم أُصِيبَ بِالْقُيُوحِ وَمَاتَ بِهَا. قالَ ابْنُ إِسْحَاق: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ الله لا عَلَى أَمْرِ اللهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُؤَدِّيًا إِلَى قَوْمِهِ النَّصِيحَةَ، عَلَى مَا يَلْقَى مِنْهُمْ مِنَ التَّكْذِيبِ والْأَذَى والاسْتِهْزَاءِ، وَكَانَ عُظَمَاءُ المُسْتَهْزِئِينَ، كَمَا حَدَّثَنِي يَزِيدُ بنُ رومان عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيرِ خَمْسَةُ نَفَرٍ، كَانُوا ذَوِي أَسْنَانٍ وشَرَفٍ فِي قَوْمِهِمْ، أَحَدُهُم الأسود بن المطلب دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اعْمِ بَصَرَهُ وأَثْكِلْهُ فِي وَلَدِهِ والأسود بن عبد يغوث، والوَلِيدُ بنُ المغيرة، والعَاصِي بن وائل، والحارث بن الطلاطلة، لمَّا تَمَادَوا فِي الشَّرِ، وَأَكْثَرُوا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الاستهزاء، أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُومَرٌ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَكَ
96
94
(2) (1).
الْمُسْتَهْزِينَ (3) الذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها - اخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (2).: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بنُ رومَان عَنْ عروة بن الزبير، وغَيْرِه مِنَ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِي، وهم يطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَقَامَ وقَامَ رَسُولُ الله ولا اله إلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِهِ الأَسْوَدُ بنُ المُطَّلِبِ، فَرَمَى فِي وَجْهِهِ بوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَعَمِيَ، ومَرَّ به الأسود بن عبد يغوث فأَشَارَ إِلَى بَطْنِهِ، فَاسْتَسْقَى بَطْنهُ فَمَاتَ بِهِ، ومَرَّ بِهِ الْوَلِيدُ بنُ المَغِيرَةِ، فَأَشَارَ إِلَى أَثَرِ جُرْحٍ بِأَسْفَلَ كَعْبِ رِجْلِهِ، فَوَطِئَ بِهِ عَلَى شبرقة فَدَخَلَتْ فِي أَخْمَصِ رِجْلِهِ شوْكَةٌ فَقَتَلَتْهُ، ومَرَّ بِهِ الحارث بن الطلاطلة فأَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ فَامْتَلَأَ قَيْحًا وَمَاتَ بِهِ (3).
وروى الكلاعي (4) والسُّهَيْلِيّ عنْ غَيْرِ ابْنِ إِسْحَاق: ((أَنَّه لَمَّا نَزَلَ إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِعِينَ (3) (5) نَزَلَ جِبْرِيل الله فَحَنَا ظَهْرَ الأَسْوَد بنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزِّهْرِيِّ، فَقَالَ رَسُولُ
95
(1) الحجر: 94 - 96.
(2) سيرة ابن هشام، 408/ 1 - 409.
(3) سيرة ابن هشام، 410/ 1.
من
تصانيفه:
(4) سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي البلنسي، محدث حافظ مؤرخ وأديب، ولد بظاهِرِ مرسية وتوفي شهيدا بِيَدِ العدوّ سنة 634 هـ، الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم والثلاثة الخلفاء، كتاب في معرفة الصحابة والتَّابِعِينَ لم يُكمله. تذكرة الحفاظ، الذَّهَبِي، 1415/ 4، المؤلفين، رضا كحالة، 798/ 1. معجم (5) سورة الحجر: 95.
537