إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٥

:

الله خالي خالي، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ الله: خَلِهِ عَنْكَ ثُمَّ حناهُ حَتَّى قَتَلَهُ)) (1). وكثِيرٌ ذَكَرُوا الأَسْوَدَ بنَ المطَّلِبِ بالْعَمَى، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ مَاتَ بِهِ.

[203] وعبارةُ بعضهم إنَّهم: الوليد بن المغيرة والعاصِي بنُ وائل وعدي بن قيس والأَسْوَدُ بنُ عَبْدِ يغُوثَ وَالْأَسْوَدُ بنُ المطَّلِب، وأَنَّ جِبْرِيلَ أَشَارَ إِلَى سَاقِ الْوَلِيدِ، فَمَرَّ بِنَبَّالٍ فَتَعَلَّقَ بِثَوْبِهِ سَهُمْ، فلَمْ يَنْعَطِفْ تَعَظُما لِأَخْذِهِ، فَأَصَابَ عِرْقًا فِى عَقِبِهِ فَقَطَعَهُ فَمَاتَ.

وأَشَارَ إِلَى أَخْمَصِ العَاصِي، فَدَخَلَتْ فيه شَوَّكَةٌ فَانْتَفَخَتْ رِجْلُهُ، حَتَّى صَارَتْ كالرَّحا، ومَاتَ وأَشَارَ إِلَى أَنْفِ عَدِي فَامْتَخَطَ قَيْحًا فَمَاتَ، وإِلَى الأَسْوَدِ بنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُوَ قاعِدٌ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ، فَجَعَلَ يَنْطِحُ بِرَأْسِهِ الشَّجَرَةَ، وَيَضْرِبُ وَجْهَهُ بِالشَّوكِ، حَتَّى مَاتَ، وَإِلَى عَيْنَيْ الْأَسْوَدِ بنِ المُطَّلِبِ فَعَمِيَ (2).

وفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْأَسْوَد بن عَبْدِ المطَّلِبِ (3)، والصَّوابُ إِسْقَاطُ عَبْد. ويُروَى أَنَّهُ أَشَارَ جِبْرِيلُ إِلَى أَخْمَصِ الْعَاصِي بن وَائِل، فَدَخَلَتْ فِيهِ شَوَّكَةٌ، فَقَالَ: لُدِعْتُ لُدِعْتُ، وانْتَفَخَتْ رِجْلُهُ حَتَّى صَارَتْ كَالرَّحَا وَمَاتَ (4).

وفي رِوَايَةٍ مرَّ بِرَجُلٍ نَبَّالٍ وهُو يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَتَعَلَّقَتْ شَطْيَّةٌ (5) مِنَ النَّبلِ بِإِزارِ الْوَلِيدِ، فَمَنَعَهُ الكِبْرُ أَنْ يُطَأطئ رَأْسَهُ ويَنْزَعَهَا، فَجَعَلَتْ تَضْرِبُهُ فِي سَاقِهِ، فَخَدَشَتْهُ فَمَرِضَ مِنْهَا فَمَاتَ. وأَنَّ الْعَاصِي بنَ وَائِلَ خَرَجَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَتَنَزَّهُ، فَنَزَلَ شِعْبًا فَدَخَلَتْ شَوْكَةٌ فِي أَخْمَصِ رِجْلِهِ فانْتَفَخَتْ، حَتَّى صَارَتْ مِثْلَ عُنُقِ الْبَعِيرِ فَمَاتَ مَكَانَهُ، وأَنَّ عدي بن قيس امْتَخَطَ قَيْحًا فقَتَلَهُ؛ أَيْ: صَارَ الْقَيْحُ يَجْرِي مِنْ أَنْفِهِ حَتَّى مَاتَ وأَنَّ الْأَسْوَدَ بنَ المُطَّلِبِ رَمَاهُ جِبْرِيلُ بِوَرَقَةٍ حَضْرَاءَ، فَذَهَبَ بَصَرُهُ وأَوْجَعَتْهُ عَيْناهُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِرَأْسِهِ الْجِدَارَ حَتَّى هَلَكَ.

جْمَعُ بَيْنَ ما اخْتَلَفَ بِأَنَّ مَنْ زَادَ إِنْسانَّا وأَسْقَطَ آخَرَ يُقْبَلُ كَلَامُهُ وَكَلَامُ مُنَاقِضِهِ. وفِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَشَارَ إِلَى أَنْفِ الْحَارِثِ، وذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الصَّوابَ الحارث بن قيس، بدَلَ

عَدِيّ بن قيس.

والعَاصِي بِاليَاءِ مِنْ عَصَى يَعْصِي، وقَدْ تُحْذَفُ الْيَاءُ ويُكْتَفَى عَنْهَا بِالْكَسْرَةِ، وقِيلَ: مَا هُنَا بِلَا يَاءٍ، وإِنَّ الْإِعْرَابَ عَلَى الصَّادِ مِنَ العِيصِ لَا مِنَ الْعِصْيَانِ.

(1) الروض الأنف، السهيلي، 7/ 4، الاكتفاء، الكلاعي، 292/ 1.

(2) لم أهتد إلى المصدر الأصلي الذي نقل منه المؤلّف، لاختلاف الرّوايات، ويمكن الرجوع إلى روايَتَي أنوار التَّنزيل، البيضاوي، 218/ 3، والمواهب

اللدنية، القسطلاني، 224/ 1.

(3) المواهب اللدنية، القسطلاني، 225/ 1.

(4) مفاتيح الغَيْبِ، الرَّازِي، 165/ 19. (5) في الأصل: شظبة.

538