الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٧وَصَلَّيْتَ بِالمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ كُلِّهِمْ في بَيْتِ المُقْدِسِ، فكُنْتَ إِمَامًا، و"لَمْ تَبْرَحْهُ أَيْ: لَمْ تَبْرَحْ إِمَامًا،
أَيْ: لَمْ تَزَلْ إِمَامًا مُقَدَّمًا قَبْلَ ذَلِكَ وبَعْدَهُ، وصاحِبَ الشَّأْنِ الْعَظِيم.
وَقَدْ كَانَ رَبُّ أَنْوَاعِ الْخَلْقِ مُطَالِبًا بِخَمْسِينَ صَلَاةٍ فَرِيضَة أَهْلَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ. فَخَفَّفْتَ مِنَ الْخَمْسِينَ عَنَّا بِخَمْسَة فَرَائِضَ، وهُنَّ الصَّلواتُ الخمْسُ، وَأَبْقَيْتَ أَجْرَ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الحَسَنَة بِعَشْرِ، مِن غَيْرِ نُقْصَانِ أَجْرٍ. ونِلْتَ آيَاتٍ كَثِيرَةً عِظَام (1)، ووَعَدَكَ اللهُ كرَامَاتٍ عَظِيمَةً، وَكُلُّ الْأُمُورِ الوَاقِعَة فِي تِلْكَ اللَّيلَةِ، لَيْلَة الْإِسْرَاءِ، وَقَعَتْ فِي سَاعَةٍ قَلِيلَةٍ جِدًّا لِقُدْرَةِ اللهِ وَ عَلَى أَنْ يُوقِعَ فِي زَمَانٍ قَلِيلٍ مَا لَا يَقَعُ إِلَّا فِي زَمَانٍ طويل. و"رَحْمَانِي": مُضَافٌ إِلَى يَاءِ الْمُتَكلّم.
وصَلَاتُه بِالْمَلَائِكَةِ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِنَا إِنَّهُ رَسُولٌ إِلَيْهِمْ كَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ، مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُكَلِّفُوا بِكُلِّ مَا
كُلَّفَ بِهِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ.
وتَنَازَعَ "كَانَ" و"تَبْرَح" فِي إِمَامًا" فأُعْمِلَ فِيهِ الْأَوَّلُ وحُذِفَ ضَمِيرُهُ مِنَ الثَّانِي وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدِي، أَوْ أُعْمِلَ فِيهِ الثَّانِي وأُضْمِرَ لِلْأَوَّلِ، وهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ. وَخَبَرُ كَانَ وأَخَوَاتِهَا كَالْفَضْلَةِ، وَلَوْ كَانَ عُمْدَةً يَجُوزُ حَذْفُهُ لِدَلِيلٍ، لَا كَالْفَاعِلِ ونَائِبِهِ.
وفِي قَوْلِهِ أَهْلِ كُفْرٍ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا بَيَّنَتُهُ فِي شَرْحِ
8
مُخْتَصَرِ الْعَدْلِ بِأَدِلَّةٍ تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وأَدِلَّةٍ لَا تَحْتَمِلُهُ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا الْمَوْهُ دَةُ سُلَتْ)
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
واللَّامُ فِي لِلْخَمْسِينَ" [204] بِمَعْنَى مِنْ عَلَى الاسْتِعَارَةِ التَّبَعِيَّةِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رَائِدَةً
فِي الْمَفْعُولِ بِهِ.
(1) خطأ، صوابه: عظاماً.
العباس
أحمد
(2) شرح شرح مختصر العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلافِ لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت: 570 هـ) اختصره أبو بنُ أَبِي عثمان الشَّمَّاخِي (ت:928 هـ) ثمَّ شرحه، ثمَّ قام المؤلِّفُ بشَرْحِ شرح المختَصَرِ، وسمَّاهُ فتح الله الرحمن الأجل والعطاء الجزيل الأكمل على شرح شرح مختصر العدل يوضحه ويُزيل عنه السَّدل، مخطوط. منه نسخة في مكتبة القُطب، في جزئين بالرمز: أ-هـ 1 ج 1، وأ-هـ 1 ج 3 على الترتيب. فهرس مخطوطات خزانة مؤلفات الشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش، ص 163. (3) سورة التكوير: 98.
540