الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٦به (1)
قالَ ابْنُ عَبَّاسِ فِي تَفْسِير الآية كمَا عِنْدَ الْبُخَارِي هِيَ رُؤْيَةٌ عَيْنِ أُرِيَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليلَةَ أُسْرِيَ
زَادَ سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ عَنْ سَفْيان بنِ عُينة عَنْ عَمْرو بن دينار عَنْ عِكْرِمَةَ عَن ابنِ عَبَّاس في آخِرِ الْحَدِيثِ: ولَيْسَ رُؤْيَا مَنَامِ). والرُّؤْيَا تَخْتَصُّ بِالنَّوْمِ، وَلَوْ كَانَ نَوْمًا لَمْ يُكَذِّبُهُ الْكُفَّارُ، فَالرُّؤْيَا بِمَعْنَى
رُؤْيَةِ اليَقَظَةِ.
وذكرَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ تَمَسَّكَ بِكَلامِ ابْنِ عَبَّاسِ مَنْ قَالَ الْإِسْرَاءُ مَنَامٌ، وَمَنْ قَالَ يَقَظَةً؛ فَالْأَوَّلُ أَخَذَهُ مِنْ لَفْظِ الرُّؤْيَا لَاخْتِصاصِهَا بِرُؤْيَا الْمَنَامِ، والثَّانِي مِنْ قَوْلِهِ: أُرِيَهَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ" [206 ظ] إِذْ لَوْ كَانَ مَنَامًا مَا كَذَّبَهُ الْكُفَّارُ، ولَا فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ، وإِذَا كَانَ يَقَظَةً والْمِعْرَاجُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ تَعَيَّنَ كَوْنُهُ يَقَظَةً أَيْضًا؛ إِذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ نَامَ حِينَ وَصَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ عُرِجَ بِهِ وهُو نَائِمٌ، أَوْ رَأَى فِي مَنَامِهِ. وأَثْبَتَ
ص
11
الله في) القرآنِ رُؤيَة الْقَلْبِ: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رأى) ورُؤيَةَ الْعَيْنِ: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا
17 (5) (4)
وعِنْدَ سعيد بنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَالِك: هُوَ مَا رَأَى فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَهَذَا صَرِيحٌ مِن الصَّحابِي أبي مَالِك كَابْنِ عَبَّاس أَنَّ الرُّؤيا تُطْلَقُ عَلَى رُؤْيَةِ اليَقَظَةِ).
وفي
كلَامِ الأشموني إِفَادَةُ أَنَّ مَصْدَرَ رَأَى الْحُلمِيَّةِ والبَصَرِيَّة والْعِلْمِيَّةِ بِالدَّلِيلِ أَو السَّمْعِ يَجِيءُ
بالْأَلِفِ فِي لُغَةٍ، والْمَشْهُورُ كَوْنُها مَصْدَرًا لِلْحُلمِيَّةِ.
وقِيلَ: الرُّؤيا فِي هَذِهِ الآيَةَ هِيَ رُؤيَا عَامِ الْحُدَيْبِيَّةِ، حِينَ رَأَى أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ).
(1) صحيح البخاري، حديث (3888).
(2) شرح المواهب الزُّرقاني، 5/ 8، وفتح الباري، ابن حجر، 398/ 8.
(3) سورة النجم: 11.
(4) سورة النجم: 17.
(5) فتح الباري، ابن حجر،
398/ 8
(6) فتح الباري، ابن حجر، 398/ 8، وفيه: "ما أري في طريقه إلى بيت المقدس".
(7) شرح المواهب الزرقاني 6/ 8، وفيه: مصدر رأي: حلمية أو بصرية. (8) (م، س)، 6/ 8.
549