الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٧وهُوَ مُمْكِنٌ، ولَكِنَّ تَفْسِيرَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِرُؤيَا لَيْلَةِ الإِسْرَاءِ أَوْلَى، وَهُوَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ، وَوَجْهُ جَعْلِها فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ أَنَّ الْكُفَّارَ كَذَّبُوهُ له له له أَنْ يَصِلَ الشَّامَ والسَّماواتِ وأَعْلَى فِي لَيْلَةٍ.
ووَجْهُ بُعْدِ رُؤْيَا الْحُدَيْبِيَّةِ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ هُوَ وَالْمُؤْمِنُونَ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ ومُقَصِّرِينَ، ولمَّا سَافَرُوا عَامَ الْحُدَيْبِيَّةِ، وصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ افْتَتَنَ الْمُنَافِقُونَ ومَنْ ضَعُفَ إِيمَانُهُ، وَقِيلَ: رُؤْيَا وَقْعَةِ بَدْرٍ.
وسَأَلَ ابن النقيب الحنفي) شَيْحَهُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ الْقُرْطُبِي الْأَنْصَارِيِّ الْمَالِكِيِّ، فَقَالَ: صَحِيحٌ أَنَّهَا رُؤْيَةٌ عَيْنٍ، أَرَاهُ جِبْرِيلُ مَصَارِعَ الْقَوْمِ بِبَدْرٍ، فأَرَى النَّبِي وَ أَصْحَابَهُ مَصَارِعَ الْمُشْرِكِينَ، فَتَسَامَعَتْ قُرَيْشٍ فَاسْتَهْزَؤوا، وَكَانَ كما قَالَ رَسُولُ اللهِ.
ورَوَى ابْنُ مردويه عَن ابْنِ عَبَّاس أَنَّ الْمُرَادَ رُؤْيَا الْحُدَيْبِيَّةِ، وعَن الحسن بن عليّ عَنْهُ: ((إِنِّي أُمَيَّةَ يَتَعَاوَرُونَ مِنْبَرِي هَذَا، فَقِيلَ: دُنْيَا تَنَالُهُمْ، فَنَزَلَتْ الْآيَةُ)). وفِي سَنَدِهِمَا
رأَيْتُ كَأَنَّ
ضعف (4).
بَنِي
ورَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ آل أبي بكر أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: ((ما فُقِدَ جَسَدُهُ الشَّرِيف، لَكِنْ أُسْرِيَ بِرُوحِهِ))).
وفي
"الشَّفاء": ((ما فَقَدْتُ جَسَدَهُ) بِتَاءِ الْمُتَكَلِّمِ، فَالْإِسْرَاءُ فِي لَيْلَتِهَا، وَلَمْ تَفقِدْ جَسَدَهُ، أَيْ: فهُوَ بالرُّوحِ في النَّوم. وذَكَرَ فِيهِ أَيْضًا رَوَايَةً أُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ: ((مَا فَقَدَ جَسَدَهُ))، وظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ
(1) جمال الدين محمد بن سليمان البلخي، سمع يوسف المخلي، ت:698 هـ، دخل القاهرة ودرّس بالعاشورية، كان صالحا زاهداً، متواضعا، صرف همَّتَهُ إلى التفسير، وصنَّفَ فِيهِ كتابا حافلاً. تاريخ الإسلام، الذهبي، 881/ 15.
(2) أَحْمَد بن عُمَر بن إِبْرَاهِيم بن عُمر، القُرْطبي، المالكي، الفقيه المحدث، ت: 656 هـ، نزيل الإسكندرية، شرح " مختصر مسلم " بكتاب سمّاه: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم.
(3) شرح المواهب، الزرقاني، 7/ 8.
(4) فتح الباري، ابن حجر، 398/ 8، وشرح المواهب، الزرقاني، 7/ 8.
(5) سيرة ابن هشام، 399/ 1.
(6) الشفا، القاضي عياض، ص 235.
550