الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٨تَقُلْ ذَلِكَ عَنْ مُشَاهَدَة، ولَكِنْ رِوَايَةُ: ((مَا فَقَدْتُ جَسَدَهُ بتَاءِ المُتَكلّم تُفَسِرُهُ، ولَيْسَ رَوَايَةُ التَّاءِ بِشَيْءٍ لأَنّهُ مَا دَخَلَ عَلَيْها إِلَّا فِي الْمَدِينَةِ والإِسْرَاءُ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا. وَأَظُنُّه حَدِيثًا مَوْضُوعًا.
قِيلَ: الذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ صَحِيح قَوْلها: إِنَّهُ بِجَسَدِهِ الشَّرِيف، قالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّة لِإِنْكَارِها رُؤيَةَ ربِّهِ، ولَوْ كانتْ عِنْدَهَا مَنَامًا لَمْ تُنْكِرُهُ (1)، فذَلِكَ حدِيثُ موْضُوعٌ، مَعَ ما فِيهِ أَيْضًا مِنْ رَاوِ مَجْهُولٍ وانْقِطَاعِ. [207] وفي سَنَةِ الْهِجرةِ كَانَتْ بِنْتَ ثَمَانِ سَنِينَ، ولمْ تَكُنْ سِنَّ مَن يَضْبِطُ، أَو لَمْ تَكُنْ وُلِدَتْ، علَى الخِلَافِ في الإِسْراءِ مَتى كانَ، فَعَلَى أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِعَامٍ لَمْ تَكُنْ وُلِدَتْ، وعَلَى أَنَّهُ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِعَامٍ تَكُونُ ابْنَةَ سَبْعِ، وعلَى أَنَّهَا قَبْلِهِ بِأَكْثَرَ تَكُونُ أَصْغَرَ مِنْ سَبِعِ.
قال عِياضُ: وإِذَا لَمْ تشاهِدٌ ذَلكَ عَائِشَةُ دَلَّ على أنَّها حدَّثَتْ بذلِكَ عَنْ غَيْرِها، فلا يرجعُ خبرها على خَبَرِ غَيْرِهَا ()، بَلْ يَتَرَبَّحُ خَبَرُ غَيْرِها لأَدِلَّتِهِ وصِغَرِهَا، وظُهُورِ أَمارَةِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ عَلَيْها، وضُعْفِ السَّنَدِ في ذلِكَ عَنْها وجهَالَةِ رَاو).
وأَثْبَتَ التَّفتَازَانِي أَنَّهُ مَا فقدَ جَسَدهُ عَن الرُّوح، بَلْ كَانَ معَ رُوحِهِ، وَكَانَ الْمِعْرَاجُ لِلْجَسَدِ وَالرُّوحِ
جَمِيعًا (5).
واحْتَجَّ القَائِلُونَ بِأَنَّهُ بِالْجَسَدِ يَقَظَةً إِلَى بَيْتِ المُقْدِسِ وَإِلَى السَّمَاءِ بالرُّوحِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
(6)
سُبْحَانَ الذِ أَسْرِى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا) فَجَعَلَ الْمَسجِدَ الْأَقْصَى غايَةَ الإِسْراءِ الذِي وقَعَ التَّعجُبُ بِهِ تَعَجُب استِحَالَةٍ مِن الكفَّارِ، وتَعَجُبَ تَعْظِيمِ، والتَّمَدُّح بتَشْرِيف النَّبِي الهلال وإظهار الكَرَامَةِ لهُ بالإسراء، ولَوْ كانَ الإِسْرَاءُ بِجَسَدِهِ إِلَى زَائِدٍ عَنِ
الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لذَكَرَهُ، فَيَكُونُ أَبْلَغَ فِي الْمَدْحِ.
(1) الشفا، القاضي عياض، ص 235. (2) شرح المواهب، الزرقاني، 7/ 8–8. (3) الشفا، عياض، ص 235.
(4) شرح المواهب، الزرقاني، 8/ 8. (5) المواهب اللدنية، القسطلاني، 9/ 3.
(6) سورة الإسراء: 1.
(7) المواهب، القسطلاني، 9/ 3، وشرح المواهب، الزرقاني، 8/ 8.
551