إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٩

ولَوْ كانَ المِعراج بِجَسَدِهِ لذَكَرَهُ؛ لأَنَّهُ أَغْرَبُ مِن الإِسْراءِ إِلَى بَيْتِ المقدِس، وأُجِيبَ بأَنَّهُ ذَكَرَ المسجِدَ الأَقْصَى فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الذِي سألُوهُ عَنْهُ لِمَعْرِفَتِهِم بِهِ فَأَجَابَهُم كما عَرَفُوهُ، فَقَامَتِ الْحُجَّةُ

بخلاف السَّماوات فلا عَهْدَ لَهُم بِهَا.

وأَجَابَ الأَئِمَّةُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ استدْرَجَهُم إلى الإيمانِ بِذِكرِ ما تَظْهِرُ لَهُم بِهِ أَمَارَةُ صِدقِهِ فَيَأْنَسوا ما بِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُم بِمَا هُوَ أَعْظَمُ، وهُوَ الْمِعْرَاجُ).

ويَدلُّ على أنَّ المعراج عَقِبَ الإسراء، في ليْلَة وَاحِدَةٍ، ما رَوَاهُ ثابت عن أنس عند مسلم: ((أُتيتُ بالبُراقِ فَرَكِبْتُ حتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ المُقدِسِ فَذَكَرَ القِصَّةَ إلى أن قال: ((ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّماءِ الدُّنْيَا)).

وحديث ابن إسحاق عنْ أَبِي سَعِيد: ((فَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا كانَ فِي بَيْتِ المُقْدِسِ أُتِيَ بِالْمِعْرَاجِ)).

وقال النَّوَوِي: كان الإسْراءُ به هلال والا مَرَّتَيْنِ، مرَّةٌ فِي الْمَنَامِ، ومَرَّةً فِي الْيَقَظَةِ (3).

وإِلَيْهِ ذهَبَ المهلب () شارح البُخَارِي، وحكاه عنْ طَائِفَة)، والقشيري) وأبو سعد) قال: كَانَ للنَّبِيء معَارِيجُ مِنْهَا ما كَانَ فِي الْيَقَظَةِ، ومِنْهَا مَا كَانَ فِي الْمَنَامِ (10). صلى الله عليه وسلم

(1) شرح المواهب، الزرقاني، 9/ 8. (2) صحيح مسلم، حديث (259). (3) الخدري.

(4) تهذيب الآثار، الطبري، حديث (726)، وسيرة ابن هشام، 403/ 1.

(5) فتاوى النووي، ص 36.

(6) المهلب بن أحمد بن أبي صفرة أسيد بن عبد الله الأندلسي، ولي قضاءَ ألمريَّة، ت: 435 هـ. له شرح على صحيح البخاري مطبوع بعنوان: البخاري المسمى: المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح. سير أعلام النبلاء، 579/ 17.

اختصار صحيح

(7) لم أقف عليه في كتاب المهلب المطبوع بعنوان: اختصار صحيح البخاري المسمى: المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح. إذ ذكر البخاري الحديث في كتاب التفسير، وقد غاب في شرح المهلب تفسير الآية من سورة الإسراء.

(8) أبو نصر بن القشيري: عبد الرحيم بن الإمام، شيخ الصوفية، أبي القاسم القشيري، هو الولد الرابع من أولاد الإمام، اعتنى به أبوه حتّى برع في العربية والنَّظْمِ والنَّثْرِ والتَّأْوِيلِ، وَكان أحد الأذكياء، ت:514 هـ. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 424/ 19.

محمد

(9) عبد الملك بن بن إبراهيم النيسابوري الخركوشي (سكة بنيسابور) أبو سعد، سمع بدمشق ومكة وبغداد، له تفسير كبير، وكتاب دلائل النبوة، حدث عنه أبو القاسم التنوخي وأبو القاسم القشيري وأبو بكر البيهقي، ت: 407 هـ. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 256/ 17. (10) شرح المواهب، الزرقاني، 9/ 8، وشرف المصطفى، أبو سعد، 139/ 2، نسخة الكترونية لم أقف عليه مطبوعا.

552