الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٠وذَكَرَ السُّهَيْلِيّ عن شَيْخِهِ ابْنِ العَرَبِي تصْحِيح أنَّ الإِسْرَاءَ مَرَّتين، مَرَّةً بِجَسَدِهِ وَمَرَّةً بِرُوحِهِ، وذَكَرَ
أَنَّ مَرَّةَ النَّومِ تَوْطِئَةٌ لِمَرَّةِ اليَقَظَةِ، كتوْطِئَةِ الْوَحْيِ بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ).
فقَدْ أَجَازَ بَعْضُ قَائِلِي ذَلِكَ أَن يَكُونَ الإِسْرَاءُ بِالرُّوحِ قَبْلَ الْبِعَثَةِ.
واحْتَجَّ القائِلُونَ [207] أنَّ الإِسْرَاآتِ أَرْبَعَةٌ فِي الْيَقَظَةِ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ بِتَعَدُّدِ الروايات في الإسراء واختِلافِ ما يذكرُ فيها، فبعْضُهُم يذْكُرُ شَيْئًا لَمْ
يذْكُرُهُ الآخرُ، وبعضُهُم يُسْقِط شَيْئًا ذَكَرَهُ الآخَرُ.
ويُبْحَثُ بِأَنَّ بعضَ الرُّواةِ قَدْ يَحْذِفُ بَعْضَ الْخَبَرِ لِلْعِلمِ به، أَوْ يَنْسَاهُ أَو يَذْكُرُ مَا هُوَ الْأَهَمُّ عِنْدَهُ، أو يَنْشُطُ تارَةً فَيَسُوقهُ كلَّه، وتَارَةً يُحَدِّثُ المخاطَبَ بما هُو أَنْفَعُ، وذَلِكَ مُمْكِنُ في الإِسْرَارِ الوَاحِدِ، ولَا يَلْزَمُ التَّعدّدُ.
قال ابنُ كَثِير: مَنْ جَعَلَ كُلَّ رِوَايَةٍ خالَفَت الأُخْرَى مَرَّةً على حِدَةٍ، فَأَثْبَتَ إِسْرَاآتٍ مَتَعَدِّدَةٍ فَقَدْ أَبْعدَ وأَغْرَبَ وهَرَبَ إِلَى غَيْرِ مَهْرَبٍ ولَمْ يَحْصُلْ عَلَى مَطلَبٍ .. لأنَّ كُلَّ السّياقاتِ فِيهَا تَعْرِيفٌ بالأَنْبِناء، وفِي كُلّها تُفْرِضُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ، فَكَيْفَ يُدعَى تَعَدُّدُ ذَلِكَ.
ولَمْ يُنْقَل ذلكَ عَنِ السَّلَفِ، ولَوْ تعدَّدَ هذَا التَّعدُّدُ لَأَخْبَرَ بهِ النَّبِي أُمَّتَهُ، ولَنَقَلَهُ النَّاسُ عَلَى
التَّعدُّد (3).
وكَذلِكَ يُنَافِي التَّعدُّدَ سؤالُهُ عنْ كُلِ نبيءٍ، وسُؤالُ أَهْلِ بابِ هَلْ بُعِثَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لَا تُفْرَضُ عَليهِ الصَّلاةُ ثمَّ تُفْرَضُ عَلَيْهِ، ولا يَسأَلُ جبريل مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ جبريلُ هوَ فُلَانِ مِنَ الأَنبِتَاءِ، ثُمَّ يُعِيدُ السُّؤالَ مَرَّةً أُخْرَى، وَلَا يَسْأَلُهُ أَهْلُ كُلّ بابٍ هل بُعِثَ ثُمَّ يُعِيدُونَ السُّوَالَ هَلْ بُعِثَ إِلَيْهِ.
(1) الروض الأنف، السهيلي، 258/ 3.
(2) تفسير ابن كثير، 42/ 5.
(3) تفسير ابن كثير، 42/ 5.
553