إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٤

البَيْضَاوِيِّ، ولَمْ يَأْتِ أَثَرٌ صَحِيحٌ ولا ضَعِيفٌ في أَرْجَحِيَّةِ الْعَمَلِ فِيهَا، وَلَمْ يُعَيِّنْها النَّبِيءُ ولا الصَّحابَةُ، وقَدْ قِيلَ إِنَّ الإِسْرَاءَ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَو سَبْعِ وعِشْرِينَ مَضَتْ مِن رَبِيعِ الْأَوَّلِ، أَوْ مِنْ سَبْعِ وعِشْرِينَ مِن رَمَضَانَ أو مِن رَبيع الأَخِيرِ أَوْ مِنْ رجَبَ أَقوال رجَحَ الأَخِيرُ ولَا مُسْتَنَدَ في ذلك، ولَوْ تَبَيَّنَ فِيهَا نَفْعٌ لِلْأُمَّةِ لَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِحِرْصِهِ عَلَى نَفْعِهِم.

وقَالَ البُلْقِينِي: لَيْلَةُ الإِسْرَاءِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، قَالَ فِي قَصِيدَتِهِ الْمَادِحَةِ:

أَوْلَاكَ رُؤْيَتَهُ فِي لَيْلَةٍ فَضْلَتْ

لَيَالِي الْقَدْرِ فِيهَا الرَّبُّ رَضَاكَا (3)

ولَكِنَّهُ لَمْ يُصَرّح بأنَّهَا أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ.

ورَبَّحَ القَرَافِي أَنَّ فَضْلَ الزَّمانِ والمكانِ لَا يَخْتَصُّ بالْعَمَلِ فِيهِمَا، وفَضْلُهَا لَا يَتَعَدَّاها إِلَى كُلِّ سَنَةٍ، لِعَدَمِ ورُودِ شَيْءٍ فِيها. وسُئِلَ ابنُ تَيْمِيَّة أَلَيْلَةُ الإِسْرَاءِ أَفْضَلُ أَمْ لَيْلَةُ القَدْرِ؟ فَأَجَابَ [209] بأنَّ

من

القَائِلَ لَيْلَةَ الإِسْرَاء أَفْضَلُ إِنْ أَرَادَ أَنَّهَا ونَظَائِرَهَا فِي كُلّ عَامٍ أَفْضَلُ فَهُوَ بَاطِلٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ الْمُسْلِمِينَ، وهُوَ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالاِضْطِرارِ، وإِنْ أَرَادَ أَنَّها بِحُصُوصِها أَفْضَلُ لأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ فِيهَا مَا لَمْ يَحْصُلُ لهُ فِي غَيْرِها، وما لَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِهِ فَهُوَ صَحِيحٌ، إِنْ سُلَّمَ أَنَّ الإِنْعَامَ عَلَى نَبِيئِهِ لَيْلَةَ الإِسراءِ أَعْظَمُ مِن إِنْعَامِهِ عليهِ بإِنْزالِ القُرْآنِ لَيْلَةَ الْقَدرِ، وَهَذَا لا يُعْلَمُ إِلَّا بِوَحْيِ، ولا يَجُوزُ التَّكَلُّمُ فِيهِ اجْتِهَادًا، ولا يُعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِن الصَّحابَةِ خَصَّ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ بِأَمْرِ مِنَ الْأُمورِ).

وأَمَّا لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ فَهِيَ أَفْضَلُ مِن لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ وُجُوهِ ثَلَاثَةٍ: أحدُهَا أَنَّ لَيْلَةَ الْمَوْلِدِ لَيْلَةُ ظُهُورِهِ الا ولَيْلَةُ الْقَدْرِ مُعْطَاةٌ لَهُ، ومَا شَرُفَ بِظُهور ذَاتِ المُشرَّفِ مِنْ أَجْلِهِ أَشْرَفُ مِمَّا تَشَرَّفَ بِسَبَبٍ مَا

أُعْطِيَهُ، وَلَا نِزَاعَ في ذَلِكَ، فَكَانَتْ لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ بِهَذَا الإِعْتِبَارِ أَفْضَلُ.

الثَّانِي: أَنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ شَرُفَتْ بِنُزُولِ الْمَلائِكَةِ فِيها، أو نُزُولِ الْقُرْآنِ، أَو بِشَرَفِ مَنْ يَرَاهَا أَوْ لِتَفْرِيقِ كُلِّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فِيهَا، ولَيْلةُ الْمَوْلِدِ شَرُفَتْ بِظُهُوره الله فِيهَا، ومَنْ شَرُفَتْ بِهِ لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ أَفْضَلُ

(1) شرح المواهب، الزرقاني، 18/ 8.

(2) عمر بن رسلان بن نصير، سراج الدين، العسقلاني الأصل البلقيني المولد ت: 805 هـ طبقات الشافعية، ابن شهبة، 42/ 4.

(3) القصيدة من بحر البسيط، شرح المواهب، الزرقاني، 18/ 8، وسبل الهدى والرشاد، الشامي، (4) شرح المواهب، الزرقاني، 18/ 8 - 19.

27/ 3

557