الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٥مِمَّنْ شَرُفَتْ بِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ عَلَى الْأَصَحَ الْمُرْتَضَى، وهِيَ المَلَائِكَة والقُرْآنُ، وهوَ مَخْلُوقٌ، وشَرَفُ مَنْ
يَرَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ وتَفْرِيقَ كلَّ أَمْرٍ حكيم، فتَكُونُ لَيْلةُ المولِدِ أَفْضَلُ.
الثَّالِثُ: أَنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ وقَعَ التَّفضِيلُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ الله، ولَيْلَةُ الْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ وقَعَ التَّفضِيلُ
الخلائق،
فِيها عَلَى سَائِرِ الْمَوْجُوداتِ، فَهُوَ الذِي بَعَثَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَعَمَّتْ بِهِ النِّعْمَةُ عَلَى جَمِيعِ فكانَتْ لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ أَعَمَّ نَفْعًا، وكانت أَفْضَلُ فيَا شَهْرًا مَا أَشْرَفَهُ وأَوْفَرَ حِرْمَةَ لَيَالِيهِ كَأَنَّهَا لَآلِئ في
العُقُودِ، ويَا وَجْهَا مَا أَشْرَفَه فِي الْوُجودِ، فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ مَوْلِدَهُ لِلْقَلوبِ رَبِيعًا وَحُسْنَه بَدِيعًا.
العلية الا.
يَقُولُ لَنا لِسَانُ الْحَالِ مِنْهُ وَقَوْلُ الْحَقِّ يَعْذُبُ لِلسَّمِيعِ
فَوَجْهِي وَالزَّمَانُ وَشَهْرُ وَضْعِي ربيع في ربيع في ربيع وما ذُكِرَ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ الله أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ هُوَ عَلَى عَمُومِهِ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ جِبْرِيلَ
وقَالَ الزَّمخشَرِي: جِبْرِيلُ أَفْضَلُ. قال بَعْضُ المَغَارِبَةِ: جَهِلَ الزَّمَخْشَرِي مَذْهَبَهُ، فَإِنَّ المُعْتَزِلَةَ أَجْمَعُوا عَلَى اسْتِثْنَاءِ رَسُولِ اللهِ الله مِنَ الْخِلَافِ فِي مَن هُمْ أَفْضَلُ الملائِكَةِ أَمِ الْمُؤْمِنونَ الآدَمِيُّون، فلَا خِلَافَ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ غَيْرِ الزَّمَحْشَرِي فِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ لاهل له أَفْضَلُ مِنْ جبريل، كَمَا اتَّفَقَ غَيْرُهُم عَلَى أنَّهُ أَفْضَلُ مِن جِبْرِيلَ ال، ثمَّ ظَهَرَ أَنَّ طَائِفَةً مِن الْمُعْتَزِلَةِ قَبْلَ الزَّمخشَرِي، كَالرُّمَّانِي مِنْهُم قَالُوا بِفَضْلِ جبريل العلي عليه).
واخْتَصَّ هَذِهِ الأُمَّةَ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، ولَمْ تَكُنْ لِمَن قَبْلَهُم عَلَى الأَصَحَ، وعَليْهِ الجُمْهُورُ والتَّفَضُلُ علَى جَمِيع الْمَوْجُوداتِ الْوَاقِعُ بلَيْلَةِ الْمَوْلِدِ كَرَفْعِ الخَسْفِ والمَسْخِ وحُصُولِ [6209] الْحُيُورِ) بِهَا لِأَجْلِهِ لِسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ والْجَمَادَاتِ.
واعْتَرَضَ بَعْضُ بِأَنَّهُ إِنْ أُرِيدَ أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ومثْلَهَا مِنْ كُلِّ عَامٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَفْضَلُ مِن لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَأَدِلَّتُهُ الْمُسْتَدَلُّ بِهَا لَا تُنْتِجُ ذلِكَ، وإِنْ أُرِيدَ عَيْنُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَلَيْلَةُ الْقَدْرِ لَمْ تَكُنْ مَوجُودَةً إِذْ
(1) تم تخريج البيتين سابقا ينظر: [103].
(2) شرح المواهب، الزرقاني، 393/ 8.
(3) الخيور: جمع
خير،
، ضد الشر.
558