إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٤

يعْنِي إِذَا نَظَرَ إِلَى السُّعداءِ مِنْ أَولَادِهِ عَنْ يَمِينِهِ فَرِحَ، وإِذَا نَظَرَ إِلَى الْأَشْقِياءِ مِنْهُمْ بَكَى.

وإِنَّمَا يُسَلِّمُ جِبْرِيلُ، وَلَوْ قِيلَ إِنَّهُ أَفْضَلُ، لِأَنَّ المارَّ يُسَلِّمُ عَلَى الْقَاعِدِ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا يُسَلِّمُ

شَأْنٍ

حَتَّى يُسَلَّمَ جِبْرِيلُ تَأَدُّبًا، ولأَنَّ جِبْرِيلَ أَعْرَفُ بتِلْكَ الْمَوَاطِنِ، وكَأَنَّهَا بُيُوتُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِالتَّقدُّم في مَا فِيهَا. وذَلِكَ عَلَى أَنَّ "سلَّم" فِعْلٌ مَاضٍ، وضَمِيرُهُ الجِبْرِيلَ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ، بَلْ "سَلَّمَ فِعْلُ أَمْرٍ يَأْمُرُ جبْرِيلُ النَّبِي ولا أَنْ يُسَلَّمَ عَلَى الْأَنْبِنَاءِ، وَأَمَرَهُ بِالتَّسْلِيم عَلَيْهِمْ تَعْظِيمًا لَهُمْ.

ورَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَفْضَلُ الأَنْبِنَاءِ، ومَعَ ذَلِكَ يَبْدَأُ بِالسَّلامِ تَوَاضُعا، ولأَنَّ الْمَارَّ يُسَلِّمُ عَلَى القَاعِدِ،

ولا سِيَّما مَنْ هُمَا، أَبَوَاهِ آدَمُ، وإبْرَاهِيمُ فَهُوَ أَحَقُّ بِتَقْدِيمِ السَّلامِ عَلَى أَبَوَيْهِ.

وقالَ: مَرْحَبًا بالابْنِ الصَّالِحِ افْتِحَارًا بِكَوْنِهِ أَبًا لِلنَّبِي ء الله، والصَّالِحُ هُوَ الْقَائِمُ بِمَا يَلْزَمُ مِنْ حُقُوقِ

الله وحقوق العِبَادِ، ولِكَوْنِ ذَلِكَ كَلِمَةً جَامِعَةً لِمَعَانِي الْخَيْرِ، تَوَارَدَ الْأَنْبِنَاءُ عَلَيْهَا فِي حَقِّهِ.

وزادَ ابْنُ جَرِير وابن أبي حاتم والْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ: فِي يَحيَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ أَنَّهُما مُتَشَابِهَانِ ثِيَابًا وشَعْرًا، ومَعَهُما نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِما، وإِذَا عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعِ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ والبَيَاضِ، سَبْطُ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ دِيمَاسَ، أَيْ: حَمَّامٍ، شَبَّهه بعروة بن مسعود الثقفي. ومَعْنَى كَوْنِهِمَا ابْنَي الْحَالَةِ أَنَّ عمران بن ماثان تزوَّجَ حنَّة، وتزوَّجَ زَكَرِيَّاء إيشاع، فوَلَدَتْ إِيشَاعُ يَحْيَى، خالة مَرْيَم، وحَنَّةُ خالَة يَحْيَى. وبَيْنَ عمْرَانَ هذَا وَعَمْرَانَ أَبِي مُوسَى أَلْفٌ وَثَمَانُ مِئَةِ سَنَةٍ، يُقَالُ: ابْنَا حَالَةٍ وَلَا يقَالُ ابْنَا عَمَّةٍ [213 و] ويُقَالُ: ابْنَا عَمٌ، وَلَا يُقَالُ ابْنَا خَالٍ، ابن السكيت) في إِصْلَاحِ الْمَنْطِقِ (). ووَجْهُهُ أَنَّ ابْنَي الْحَالَةِ أُمُّ كُلّ مِنْهُما حَالَةُ الْآخَرِ لُزُومًا، بِخِلَافِ ابْنَي الْعَمَّةِ.

ووَلَدَتْ حَنَّة

قَالَهُ

مَرْيَم، وإيشاع

وزَادَ مُسْلِم في روَايَةِ ثابِت عَنْ أَنَس فِي يُوسُفَ فَإِذَا) هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ)) أَي:

الْحُسْنُ الذِي أُوتِيَهُ نَبِيتُنا أَوْ حُسْن غَيْرِهِ.

(1) إصلاح المنطق، ص 312. (2) شرح المواهب، الزرقاني، 32/ 8. ن مسلم، حديث (259).

(3) صح

567