الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٥وزَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيد عِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ وابْنِ أَبِي حَاتِم والْبَيْهقِيّ: ((قَدْ رَفَعَهُ اللهُ مَكَانًا عَلِيًّا)) (1) وذَلِكَ هُوَ رَفْعُهُ حَيَّا إِلَى السَّمَاءِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ هَارُونَ وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ في أَمْكِنَةٍ أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِهِ، وَأَيْضًا لَيْسَ فِي الآيةِ أَنَّهُ فِي مَكَانٍ أَعْلى مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ذُكِر عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ أَنَّ إِدْرِيسَ رَفَعَهُ المَلَكُ هِ الْمُوَكَّلُ بِالشَّمسِ، وَكَانَ صَدِيقًا لَهُ، وكانَ إِدْرِيسُ يَسْأَلُه أَنْ يُرِيَهُ الْجَنَّةَ، فَأَذِنَ لَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ، ولمَّا كَانَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ رَأَىهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَعَجِبَ وقَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَ إِدْرِيسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابعةِ فقبضه. والصَّحِيحُ أَنَّ عِيسَى ال رُفِعَ أَيْضًا وَهُوَ حَيٍّ، ولَمْ يَثبُتْ مِنْ طَرِيقٍ قَوِيَّةٍ مُرْفُوعَةٍ أَنَّ إِدْرِيسَ لا رُفِعَ حَيًّا (2).
في
ورَوَى الطَّبَرَانِي (3): أَنَّ كَعْبًا قَالَ لابن عبّاس: إِنَّ إِدْرِيسَ سَأَلَ صَدِيقًا لَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَحَمَلَهُ بَيْنَ جَنَاحَيْهِ ثُمَّ صَعدَ، ولمَّا كانَ فِي السَّماءِ الرَّابعةِ تَلَقَّاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ: أُرِيدُ أَنْ تُعْلِمَنِي كَمْ بَقِيَ مِن أَجَلٍ إِدْرِيسَ، قَالَ: وأَيْنَ إِدْرِيسُ؟ قَالَ: هُوَ مَعِي، قَالَ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٍ عَجِيبٌ، أُمِرْتُ أَنْ أَقْبِضَ
رُوحَهُ فِي السَّماءِ الرَّابِعَةِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ وهُوَ فِي الْأَرْضِ؟ فَقَبَضَ رُوحَهُ)).
وقيل:
سَأَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ أَنْ يُذِيقَهُ الْمَوْتَ فَأَذَاقَه وأَحْيَاهُ اللهُ، وسَأَلَ أَنْ يُرِيَهُ الجِنَّةَ فَأَدْخَلَهُ وأَبَى مِنَ الْحُرُوج ()، وذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الإِسْرَائِيليَّاتِ، واللهُ أَعْلَمُ هَلْ صَحْ ذَلِكَ، كَيْفَ يَصِحُ لِلْمَلَكِ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا بدونِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ اللهَ جَلَّ وعَلَا.
وقِيلَ: حُص إدرِيسُ بِالرَّفْعِ إِلَى الرَّابِعَةِ عَنْ عِيسَى، إِذْ رُفِعَ إِلى الثَّانِيَةِ، وَإِدْرِيسُ جَدُّ لَنُوحَ، ومَعَ ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ مَرْحَبًا بِالابْنِ، بَلْ قَالَ بِالْأَخِ تَأَدُّبًا وَتَلَطُّفًا، كَذَا قِيلَ.
ورُفِعَ إِدْرِيسُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِمِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً).
(1) جامع البيان، الطبري، 424/ 14.
(2) شرح المواهب، الزرقاني، 33/ 8.
(3) خطأ صوابه: الطبري.
(4) جامع البيان، الطبري، 563/ 15، وشرح المواهب، الزرقاني، 33/ 8.
(5) شرح المواهب، 150/ 8 عن ابن المنير.
(6) شرح المواهب، الزرقاني، 33/ 8.
568