إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٠

وَقَالَ السُّهَيْلي: لمَّا كانَ زَمْزَمُ حُفْرَة جِبْرِيلَ رُوحِ القُدُسِ، لِأُمّ إِسْمَاعِيلَ جَدِهِ، نَاسَبَ أَنْ يَغْسِلَ بِهَا عِنْدَ دُخُولِ حَضْرَةِ الْقُدُسِ لِمُنَاجَاتِهِ (1).

ولَفْظُ أَحْمَد عِنْدَ مَجِيءٍ جِبْرِيلَ لِلْإِسْرَاءِ عَنْ عَفَّانَ بنِ مُسلِمٍ: بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ فِي الْحَظِيمِ، وَرُبَّمَا قَالَ قَتَادَة فِي الْحِجْر)) ((أَيْ الْحَظِيم. والْبُخَارِي رِوَايَةٌ: ((بَيْنًا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ)) وهُوَ أَعَمُّ. وفِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِي بِأَسَانِيدهِ: ((أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنْ شِعْبِ أَبِي طَالِب)).

وفِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِي؛ فاخِتَة أو هِنْد أَوْ عَاتِكَة؛ شَقِيقَة عَلِيّ، عِنْدَ الطَّبَرَانِي أَنَّهُ بَاتَ فِي بَيْتِها،

قالَتْ: ((فَفَقَدْتُهُ مِن اللَّيل، فقال؛ أي: بَعْدَمَا رَجَعَ وسَأَلَتهُ: إِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ)) الْحَدِيث (5).

ويُجْمَعُ، كَمَا قَالَ ابْنُ حَجَر بِأَنَّهُ باتَ فِي بَيْتِ أُمِّ هَانِي، وبيْتُهَا عِنْدَ شِعْب أَبِي طَالِبٍ، فَفُرِّجَ سَقْفُ بيتِهِ وهُوَ بَيْتُها، أُضِيفَ إِلَيْهِ لأَنَّهُ سَكَنَهُ، فَنَزَلَ مِنْهُ الْمَلَكُ جِبْرِيلُ، فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فاضْطَجَعَ بِهِ، وبِهِ أَثَرُ النُّعاس ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَأَرْكَبَهُ الْبُرَاقَ).

ووَقَعَ فِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاق: أَنَّ جِبْرِيلَ ال أَتاهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَى المَسْجِدِ فأَرْكَبَهُ البُرَاقَ، وَهَذَا يُؤيّدُ هذا الْجَمْعَ.

ولَمْ يَأْتِ مِن البَابِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنَ أَبْوَابِهَا وَ لأَنَّ هَذَا الْخِطَابَ لِغَيْرِ الْمَلَائِكَةِ، وإِنَّما يَكُونُ مِثْلُهُ لَهُمْ فِي بُيُوتٍ لَهُمْ، كَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ.

ولأَنَّ الْمَلَكَ، كَمَا قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ انْصَبَّ انْصِبَابَةً واحِدَةً عَلَى جِهَةِ الإِسْتِقَامَةِ، ولَمْ يعرجُ عَلَى شَيْءٍ سِوَاهُ، فَكَانَ نُزُولُهُ علَى السَّقْفِ مُبَالَغَةً فِي المَفَاجَأَةِ، وتَنْبِيهَا عَلَى أَنَّ الطَّلَبَ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، كرَامَةً لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلَامُ).

(1) الروض الأنف، السهيلي، 11/ 2، وفتح الباري، ابن حَجَر، 205/ 7،.

(2) مسند أحمد، حديث (17835)، وفيه: ((بينا)).

(3) صحيح البخاري، حديث (3207).

(4) فتح الباري، ابن حجر،

204/ 7

(5) المعجم الكبير، الطبراني، حديث (1059).

(6) فتح الباري، ابن حجر،

204/ 7

(7) فتح الباري، ابن حجر، 204/ 7.

(8) سورة البقرة: 189.

(9) شرح المواهب، الزرقاني، 42/ 8.

573