إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٢

حَمْزَةَ وجَعْفَر، وقَوْلُهُ: قالَ أَوْسَطُهُمْ المُرَادُ بِهِ مِيكَائِيلُ وقَوْلُهُ: "قَالَ آخِرُهُمْ هُوَ الْمَلَكُ الثَّالِثُ، الذِي يُقَالُ لَعَلَّهُ إِسْرَافِيلُ، وذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ أَتَوْهُ لَيْلَةً وَلَمْ يُكَلِّمُوهُ، وأَتَوْهُ فِي اللَّيْلَةِ بَعْدَهَا وَكَلَّمُوهُ).

وصَرَّحَ ابْنُ مَرْدُويَهِ عَنْ أَنَسٍ بِأَنَّهُمْ كَلَّمُوهُ فِي الثَّالِثَةِ، ولَفْظُهُ: حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى، فَقَالَ الْأَوَّلُ: هُوَ هُوَ، فَقَالَ الْأَوْسَطُ: نَعَمْ،

وقَالَ الآخَرُ: خُذُوا سَيِّدَ الْقَوْمِ الْأَوْسَط بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَاحْتَمَلُوهُ حَتَّى أَتَوْا بهِ زَمْزَمَ فَاسْتَلْقَوْهُ علَى ظَهْرِهِ)) وقَوْلُهُ: فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ" إلخ، بِمَعنَى كانَ مَجِيءُ المَلَائِكَةِ لَهُ فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، والثَّابِتُ فِي الرّواياتِ أَنَّهُ كَانَ يقَظَةً، فَإِنْ قُلْنَا

بالتَّعَدُّدِ فَلَا إِشْكَالَ، وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي طَرَفَيْ القِصَّة نَائِمًا، ولَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَائِمٌ فِي كُلِّهَا.

وثَبَتَ أَنَّهُ شَقُوا قَلْبَهُ وغَسَلُوهُ، وَلَا يَجِدُ لِذَلِكَ الشَّقِ في ذَلِكَ الْوَقْتِ وَسَائِرِ أَوْقَاتِ الشَّقِ أَلَمًا، ولَا تَلَصُّحًا بِالدَّمِ، وَفِي رِوَايَةٍ وُجُودُ الدَّمِ.

وأخْطَأَ شَرِيكَ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، فَإِنَّ الإِسْرَاءَ كَانَ بَعْدَ الْبِعْثَةِ إِجْمَاعًا، وفُرِضَتْ الصَّلَاةُ الْخَمْسُ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ إِجْمَاعًا؛ ولَعَلَّهُ أَرَادَ حَمَلُوهُ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمُوهُ، أَوْ أَرَادَ قبلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ بِالصَّلاةِ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهُمْ أَتَوْهُ قَبْلَ الْبِعْتَةِ، وتَأَخَرَ الْوَحْيُ وبَعْدَهُ الإِسْرَاءُ إِلَى وَقْتِهِمَا.

وأَمَّا قَوْلُ الْمَلَائِكَةِ فِي أَبْوَابِ السَّمَاواتِ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْثِ المِعْرَاجُ، لَا البعثة [215] فَالاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِسْرَاءَ لَيْسَ قَبْلَ الْبِعْثِةِ مُتَرَتِّبْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْرِجُ بِهِ إِلَّا بَعْدَ الْبِعْتَةِ. وفي "المصابيح " (3) (ة) أَنَّ بَعْضًا حَمَلَ كَلَامَ شَرِيكٍ عَلَى ظَاهِرِهِ،

وقَالَ: إِنَّ الإِسْرَاءَ وقَعَ قَبْلَ البِعْثَةِ

وبَعْدَها (4).

(1) شرح المواهب، الزرقاني، 44/ 8. (2) (م، س)، 45/ 8.

(3) تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة، ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي ت:685 هـ.

(4) شرح المواهب، الزرقاني، 47/ 8.

575