إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٥

وأَمَّا شَقُّ الصَّدْرِ عِنْدَ الْبِعْثَةِ فَلِزِيَادَةِ الْكَرَامَةِ [216 و] ولِيَتَلَقَّى مَا يُوحَى إِلَيْهِ بِقَلْبٍ قَوِي عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ مِن التَّطْهِيرِ، وَكَذَلِكَ كَانَ، وأَمَّا شَقُهُ عِنْدَ إِرَادَةِ العروج) فَلِلتَّهيُّ لِلتَّرَبِّي إِلَى الْمَلَا الأَعْلَى، والنُّبُوتِ فِي الْمَقَامِ الْأَسْنَى، والْمُبَالَغَة بِحُصُولِ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ كَالتَّوَضُوْ ثَلَاثًا.

ورُوِي شَقٌ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ، رَواهُ أَبُو نُعَيْمٍ، ورُوِيَ شَقٌ حَامِسٌ، ولَا يَثْبُتُ، وحِكْمَتُهُ أَنَّ العَشْرَ قَرِيبَةٌ مِنْ سِنِ التَّكلِيفِ، فشُقَ قَلْبُهُ وقُدِّسَ حَتَّى لَا يَلْتَبِسَ بِشَيْءٍ مِمَّا يُعَابُ عَلَى الرِّجَالِ. وَقَدْ تُجْعَلُ مَرَّتَا الصَّبَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ).

وقَدْ سُنَّ لِدُخولِ الْحَرَمِ الغُسْلُ، فمَا ظَنُّكَ بِدُخُولِ حَضْرَةِ الْقُدسِ، ولَمَّا كانَ الْحَرَمُ مِنْ عَالَمِ الْمُلْكِ، وهُوَ ظَاهِرُ الْكَائِنَاتِ نِيطَ الْغُسْلُ بظَاهِرِ الْبَدَنِ فِي عَالَمِ الْمُعَامَلَاتِ ولمَّا كَانَتِ الْحَضْرَةُ الشَّرِيفَةُ مِنْ عَالَمِ الْمَلَكُوتِ، وهُوَ بَاطِنُ الْكَائِنَاتِ نِيطَ لَهَا الْغُسْلُ بِبَاطِنِ الْبَدَنِ فِي التَّحْقِيقَاتِ، وقَدْ عُرِجَ بِهِ لِتُفْرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَواتُ ولِيُصَلِّيَ بِمَلَائِكَةِ السَّمَاوَاتِ، ومِنْ شَأْنِ الصَّلاةِ الطُّهورُ، فَقُدِّسَ ظَاهِرًا وباطِنًا. وفِي بَعْضٍ كتُبِ الْمَعَارِيج أَنَّ جِبْرِيلَ وضأَهُ بَعْدَ غَسْل قَلْبِهِ فَهُوَ مُطَهَّرٌ مُتَطَهِّرُ.

وَكَلُّ مَا وَقَعَ فِي الْمِعْرَاجِ وَالْإِسْرَاءِ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَبِبَقَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ تُخْرَقُ العَادَةُ، وقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُرَى أَثَرُ الْمَخِيطِ فِي صَدْرِهِ.

ومَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْأَمْرِ الْمَعْنَوِيّ أَخْطَأَ وضَلَّ وقُدْرَةُ اللهِ

تعَالَى تَتَعَلَّقُ بِالْمُمْكِنَاتِ، وإِنَّما تَمْتَنِعُ عَن المُسْتَحِيلَاتِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ قَلْبِ الْحَقَائِقِ، فَهُوَ قادِرٌ أَنْ يَشقَ بِطْنَهُ وقَلْبَهُ ويَحْيَى، وَلَا يَتَأَلَّمُ ويَلْتَتِمُ فِي الْحَالِ، إِذْ لَا يَتَأَثَّرُ شَيْءٍ بذَاتِهِ، بَل اللهُ يُوقِعُ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ أَسْبَابِها وآلاتِها، وإِنْ شَاءَ لَمْ يُوقعها، وقَدْ أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ اللي في النَّارِ وَلَمْ تَضُرَّهُ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا مَعَ بَقَائِهَا عَلَى إِحْرَاقِهَا حَقِّ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: بَرُدَتْ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ يَقْرَبُهَا بَعْدَمَا أُلْقِيَ فِيهَا. وهَؤُلَاءِ الشَّقَّاتُ كُلُّ وَاحِدَةٍ كَصَبِرِ إِسْمَاعِيلَ أَوْ إِسْحَاقَ عَلَى الذَّبْحِ، فَهُوَ كَرَامَةٌ مَعَ أَنَّ الشَّقَّ وَقَعَ، وَذَبْحُ أَحَدِهِمَا لَمْ يَقَعْ.

(1) في الأصل: الرجوع، والتصحيح من شرح المواهب ومن السياق.

(2) شرح المواهب، الزرقاني، 49/ 8 - 50.

(3) (م، س)، 50/ 8.

(4) (م، س)، 50/ 8 - 51. وهذا قول النعماني.

578