الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٦ورَسُولُ اللهِ الله له ووَلَوْ لَمْ يَتَأَلَّمْ لَكِن صَبَرَ ولَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَتَأَلَّم، وقَدْ أَمْكَنَ أَنْ يَتَأَلَّمَ عِنْدَ تَجْدِيدِ الشَّقِّ، ولمْ يَهَبْ ذَلِكَ ولَمْ يَتَأَلَّمْ، وَقَدْ جَاءَ مُنْتَقِعَ اللَّوْنِ إِلَى حَلِيمَةَ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِ
الشَّقُّ، وتَأَلَّمَ عِنْدَ وُقُوعِهِ وصَبَر، أَوْ تَأَلَّمَ تَأَلُمَّا دُونَ تَأْتُم مَن يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ.
جزَمَ ابْنُ حَجَر وابْنُ الْجَوْزِي لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الجَوْزِيّ: شَقَّ وَمَا شَقَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ [216 ظ] ابْنُ دِحْيَةَ: بِمَشَقَّةٍ عَظِيمةٍ،
ولِهَذَا انْتَقَعَ لَوْنُهُ. قُلْنَا: انْتِقَاعُ اللَّوْنِ مَرْوِيٌّ عَن الْمَرَّةِ الأُولَى، حِينَ كَانَ صَغِيرًا فِي بَنِي سَعْدٍ، وأَمَّا شَقُّهُ بَعْدُ فَلَمْ يُنْقَلَ عَنْهُ انْتِقَاعٌ).
وكانَ الطَّسْتُ مِنْ ذَهَبٍ، مَعَ تَحْرِيمِ الذَّهَبِ، لأَنَّ تَحْرِيمَ الذَّهَبِ إِنَّمَا هُوَ الإِسْتِمَتَاعُ بِهِ في
الدُّنْيَا، وهُوَ الهلال لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهِ، ومَا هُنا مِنْ أَحْوالِ الآخِرَةِ أو الغَيْبِ.
قالَ ابنُ أَبِي جَمْرَةَ: ولأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ هُوَ، بَل الْمَلَائِكَة بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ.
ويُبْحَثُ بِأَنَّ الكَلَامَ فِي أَنْ يُنَزَّهَ أَحَدٌ عَنْهُ إِذْ كَانَ مُحَرَّمًا فِي شَرْعِهِ بَعْدُ، ويُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يُحَرَّمْ
في ذَلِكَ الْوَقْتِ بَلْ تَمْضِي مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ وهُو حَلَالٌ لَهُ، ثُمَّ يُحَرَّمُ، وإِنَّمَا حُرِّمَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَدْ شَمِلَهُ وأُمَّتَهُ حِلُّهُ ثُمَّ حُرِّمَ، وخصَّ الذَّهَب لِأَنَّهُ مِنْ أَوَانِي الْجَنَّةِ، وقَدْ قَالَ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ: ((هُوَ لَهُم فِي الدُّنْيَا، وهُوَ لَنَا فِي الآخِرَةِ)) قالَ اللهُ تعَالَى: يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ، وَلِأَنَّهُ لَا تَأْكُلُهُ النَّارُ، كذلِكَ لَا تَأْكُلُ القُرْآنَ، وَلَا قَلْبًا وَعَاهُ وعَمِلَ بِهِ، وَلأَنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ التُّرابُ وَلَا يُغيِّرُهُ، وَكَذَا الْقُرْآنُ لَا يُغَيَّرُ بِكِتَابِ يَنْسَخُهُ، ولأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الصَّدَةُ، ولأَنَّهُ أَثْقَلُ الْجَوَاهِرِ كَذلِكَ الْوَحْيُ ثَقِيلَ إِنَّا سَنُلْقِ عَلَيْكَ قَوْلًا ثقيلا. وقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِقَاءِ، وَلَا يَلْحَقُ الصَّدأُ قَلَبَهُ. وقالَ السُّهَيْلي وتِلْمِيذُهُ ابْنُ دِحْيَةَ: ولأَنَّ الذَّهَبَ أَنْسَبُ بِإِذْهَابِ الإِثْمِ عنه والسُّوءِ، أَيْ وَإِذْهَابِ الشِّرْكِ وإدْحَاضِ أَهْلِهِ، ولأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى رَبِّهِ وفِيهِ أَنَّ هَذَا يُنَاسِبُ الشَّقَ عِنْدَ الإِسْرَاءِ فقط، ولِوَضاءَتِهِ
5
(1) شرح المواهب، الزرقاني، 55/ 8.
(2) مسند أحمد، حديث (23401).
(3) سورة الزخرف: 71.
(4) سورة المزمل: 5.
(5) شرح المواهب، الزرقاني، 56/ 8 - 57.
579