إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٧

وعِزَّتِهِ، والقرآنُ نُورٌ وعَزِيزٌ وَلأَنَّهُ قِيمَةُ المُتْلَفَاتِ، ويُتَوَصَّل بِهِ إِلَى إِنْفَادِ الدُّيونِ ووَسِيلَةٌ إِلَى الْقِيامِ بدِينِ

الله، ولأنَّهُ أَصْفَرٌ يورِثُ النَّظَرُ إِلَيْهِ السُّرُورَ مَا لَا يُورِثُهُ النَّظَرُ إِلَى الْفِضَّةِ).

وإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَكُونُ الإيمانُ والْحِكمةُ فِي طَسْةٍ وهُمَا عَرَضَانِ؟ قُلْتُ: لَعَلَّ الذِي فِيهِ تَلْجِّ وبَرَدٌ يُفْرَخُ فِي قَلْبِهِ يُورِثُهُ عِلْمًا وحِكْمةً، فَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ مُلِئَ الطَّستُ ثَلْجًا وَبَرَدًا، فَحِينَ كَانَ طِفْلًا عَبَّرَ بِمَا رَأَى وهُوَ التَّلْجُ والبَرَدُ، وبَعْدَ ذَلِكَ عَبَّرَ بِتَأْوِيلِهِمَا وَهُوَ الْإِيمَانُ والْحِكْمَةُ.

وقَدْ أَجَازَ مَن أَجَازَ تَجَسُّدَ الأَعْرَاضِ لِظَاهِرٍ حَدِيثِ أَنَّ الْمَوْتَ يَمثُلُ كَبْشًا يَوْمَ القِيامَةِ ويُذبَحُ بَيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ (). وكمَا جَاءَ أَنَّ البَقَرَةَ وآل عمران تَجِيئانِ يَوْمَ الْقِيامَةِ كَأَنَّهُما عَمَامَتَانِ، أَيْ: لِمَن يَقْرَأُهُما بِلَا فَهْمٍ لِمَعْنَاهُما، أَوْ غَيَابَتَانِ أَيْ: لَمَنْ قَرَأَهُما بِفَهُم مَعْنَاهُمَا، أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافٌ، أَيْ: لِمَنْ ضَمَّ إِلَى قِرَاءَتِهِما وَفَهُم مَعْنَاهُمَا التَّعْلِيمَ وَإِرْشَادَ الطَّالِبِ (3).

وغُسِلَ قَلْبُهُ بِمَاءٍ زَمْزَمَ، لِأَنَّ مَاءَ زَمْزَمَ يُقَوِي الْقَلْبَ ويُسَكِّن الرّوعَ، فَيَقْوَى قَلْبُهُ عَلَى مُشَاهَدَةِ الْمَلَكُوتِ، ولأَنَّ أَصْلَ مَائِها مِنَ الْجَنَّةِ، ولأنَّها حُفْرَةُ جِبْرِيلَ [217 و] لِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ جَدِهِ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ. واسْتَدَلَّ بَعْضُ بِغَسْلِ قَلْبِهِ بِهِ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ مَاءٍ الْكَوْثَرِ، لِأَنَّهُ لَا يَغْسِلُ قَلبهُ إِلَّا بِمَاءٍ هُوَ

أَفْضَلُ الْمِيَاهِ».

ويُبْحَثُ بِأَنَّهُ يُنَاسِبُ أَنْ يُغْسَلَ بِأَفْضَلِ مِيَاهِ الدُّنْيَا لِأَنَّهُ له فيها، فَزَمْزَمُ أَفْضَلُ مِيَاهِ الدُّنْيَا فَقَطْ، ويُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لا اله أَفْضَلَ عَلَى الْإِطْلاقِ نَاسَبَ أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ أَفْضَلَ مِنْ كُلِّ مَاءٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ.

ولا يُعْتَرَضُ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا))) لِأَنَّ الْمُرَادَ

خَيْر دَوَامًا وتَلَدُّذًا ..........

(1) شرح المواهب، الزرقاني، 58/ 8. (2) الحديث في صحيح البخاري، رقم (4730). (3) صحيح مسلم، رقم (252)، وفيه: غيايَتَان.

(4) شرح المواهب، الزرقاني، 65/ 8. (5) صحيح البخاري، حديث (6568). (6) كلمة لم أفهمها، تصويرها: نضافا.

580