الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْقَلْبِ، وأنَّ الْقَرِينَةَ الاِقْتِصَارُ عَلَى الْقَلْبِ فِي رِوَايَةِ وَغَسَلَ قَلْبَهُ)) في حَالِ الطُّفُولِيَّة أَيْضًا
أَوَّل غَسْلِ، وَأُخْرِجَتْ مِنْهُ نَزْغَةُ الشَّيْطَانِ تَهْيِينًا لَهُ، لِمَا يُلْقَى فِيهِ بَعْدُ.
وصرَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ الْعَلَقَةَ الْمَنْزُوعَةَ، نَزْعُهَا زِيَادَةُ خَيْرٍ، لَا إِزَالَةٌ أَمْرٍ مُسْتَقْذَرٍ، وَلَوْ لَمْ تُنْزَعْ
لَمْ يَجِدْ الشَّيْطانُ إِلَيْهِ سَبِيلًا أَيْضًا، وفِي إِزَالَتِها تَعْظِيمٌ عَلَى غَيْرِهِ.
[217] ومِثْلُ ذلِكَ الْغُسْلِ الوُضُوءُ لِمَن هُوَ نَظِيفٌ معَ عَدَمِ انْتِقاضِ وَضُوئِهِ، فَهُو نُورٌ عَلَى نُورٍ، وتَأَهُبْ لِلْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَي الله و أو معَ انْتِقاضِ الْوُضُوءِ، وَلَيْسَ تَمَّ دَنَسٌ مَحْسوسٌ يُزِيلُهُ الْوُضُوءُ، ولَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْحَدَثَ أَمْرٌ اعْتِبَارِي يَقُومُ بالأَعْضَاءِ، يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلاةِ، حَيْثُ لَا مُرَخّصَ لِجَوَازِ أَنَّهُم أرَادُوا بِالاِعْتِبارِي مَعْنى أَرَادَهُ الشَّارِعُ مُنَافِيًا لَكَمَالِ التَّعظِيمِ معَ خُلُقِ الْأَعْضَاءِ مِنَ الدَّنَسِ الحِسِيِّ، فكذلِكَ غَسْلُ قَلْبِهِ لَيْسَ لِإِزَالِةِ مُسْتَقْذَرٍ، بَلْ زِيَادَة كَمَالٍ وتَعْظِيمٍ).
ثمَّ إِنَّهُ رُوِي: ((أَنَّهُ أَتِيَ بالبُراقِ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جَبْرِيلُ، حَتَّى أَتَى سَمَاءَ الدُّنيا))) فَهَذَا صَرِيحٌ في أَنَّهُ عَرَجَ عَلَى الْبُراقِ، ولا يُنَافِيهِ رِوَايَةٌ لِّلْبُخَارِي: ((أَنَّهُ أَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ)) (3) فَإِنَّهُ يُقَالُ أَخَذَ بِيَدِهِ وهُوَ عَلَى الْبُرَاقِ، ولَكِنْ صَحَ أَنَّهُ رَبَطَ البُرَاقَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، ورَقِيَ عَلَى المِعْرَاج، وجَزَمَ بِهِ بَعْضُ وَرَبَّحَهُ عَلَى ظَاهِرِ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ رَقِي فِي الْمِعْراحِ عَلَى البُرَاقِ، والقُدْرَةُ صَالِحَةٌ أَنْ يَمْشِي عَلَى الْمِعْرَاجِ بِدُونِ الْبُرَاقِ، ولَكِنَّ رَكُوبَهُ زِيَادَةُ تَشْرِيف، لِأَنَّ الرَّاكِبَ أَعَزُّ مِن الْمَاشِي). والمِعْرَاجُ جِسْمٌ كَالسُّلَّم لَكِن انْفِصَالَ فِيهِ، وقِيلَ طَرِيقٌ غَيْرُ جِسْمِ مَشَى صلى الله عليه وسلم فِيهِ عَلَى دَابَّةٍ مِنْ ذَواتِ الْأَرْبَعِ بِإِقْدارِ اللهِ وَل.
كما قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي مَشْيِ الأَشْقياءِ عَلَى وُجُوهِهِم يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِنَّ الذِي أَمْشَاهُم فِي الدُّنيا عَلَى أَقْدَامِهِم يُمْشِيهِم فِي الآخِرَةِ على وُجُوهِهِم (5).
(1) شرح المواهب، الزرقاني، 67/ 8 - 68.
(2) سبق تخريجه: صحيح البخاري، حديث (3887).
(3) صحيح البخاري، حَدِيث (349).
(4) شرح المواهب، الزرقاني، 68/ 8.
(5) صحيح البخاري، حديث (4760) ومسند أحمد، حديث (8755).
582